سياسة


...
2019.10.17
إنكماش في 2019 و2020...

رجّح معهد التمويل الدولي أن يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي والدعم الخارجي، في حلقة مفرغة من ارتفاع الديون، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع الاستثمارات الخاصة والنمو المنخفض. رأى كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي (Institute of International Finance IIF)، غربيس ايراديان، انّ مزيداً من التأخير في الاتفاق داخل الحكومة على التدابير والإصلاحات الهيكلية، بما فيها رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع الفاخرة، ورفع ضريبة الاستهلاك على البنزين، وإقرار مراسيم لمحاربة التهرّب الضريبي وسد عجز الكهرباء، سيؤدّي الى إحباط المستثمرين الأجانب والمحليين، والى مزيد من التأجيل في صرف قروض «سيدر». وقال لـ«الجمهورية» انه نتيجة لذلك، سينكمش الاقتصاد في العام 2019 بنحو 1 في المئة، وقد يتقلص مرة أخرى في العام 2020، «في حين انّ هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين في شأن التوقعات الاقتصادية بعد العام 2020». واشار ايراديان الى انّ مزيداً من التأخير في الاتفاق على الإصلاحات اللازمة سيجعل من الصعب للغاية على مصرف لبنان الدفاع عن ربط الليرة اللبنانية بالدولار الأميركي، لافتاً الى انّ الودائع في المصارف قد تتراجع مع تدهور ثقة المستثمرين في الاقتصاد اللبناني بنسبة أكبر. في هذا الاطار، توقّع تقرير معهد التمويل الدولي الأخير تحت عنوان: «الشرق الاوسط وشمال افريقيا: التقدّم إلى الأمام يواجه عقبات كبرى»، أن ينكمش الاقتصاد اللبناني في العام 2019، مرجّحاً أن يؤدي مزيج ارتفاع أسعار الفائدة والمشاحنات السياسية والإنفاق على المستحقات القديمة، بالاضافة الى التأخير في الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة، إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.8 في المئة في عام 2019. وفي العام المقبل، اعتبر معهد التمويل الدولي انّ الاستقرار السياسي إلى جانب الإصلاحات المالية والهيكلية واموال «سيدر» البالغة 11 مليار دولار، من شأنها أن تحسّن الاستثمار وصافي الصادرات بشكل تدريجي. وفي غضون ذلك، عَدّل المعهد توقعاته للنمو في العام 2020، وخفّضها إلى أقل من 1 في المئة «لأنّ السلطة فشلت، لغاية الآن، في إقناع الجهات المانحة بأنّ الإصلاحات اللازمة يجري تنفيذها». وأوضح معهد التمويل الدولي انّ تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، بما في ذلك التعديل المالي وإصلاح قطاع الكهرباء، قد يبعث بإشارة إيجابية إلى السوق. وذكر انه من المتوقع أن تُوافِق الحكومة هذا الأسبوع على مشروع موازنة 2020، بما في ذلك تدابير إضافية لتعزيز الإيرادات وخفض في الإنفاق غير المُنتج، مما يهدف إلى تقليص العجز المالي إلى 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. آملاً أن توافق الحكومة على تدابير للحَدّ من التهرّب الضريبي بشكل حاسم، وعلى رفع ضريبة الوقود وضريبة القيمة المضافة على المنتجات الفاخرة. وشدّد على انّ تنفيذ مثل هذه التدابير إلى جانب خفض الإنفاق، سيزيد من فرص نجاح التصحيح المالي ويحسّن الثقة ويوفر فرصة لتعزيز موازنة البنك المركزي وخفض أسعار الفائدة. ولفت الى انّ معالجة الفساد وتفعيل الحوكمة يجب ان تكون مكونات أساسية للإصلاحات المالية والهيكلية، «إلّا انّ التقدم في هذه المجالات يتوقّف على إرادة سياسية قوية ومُستدامة». ورجّح معهد التمويل الدولي ان يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي والدعم الخارجي، في حلقة مفرغة من ارتفاع الديون وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الاستثمارات الخاصة والنمو المنخفض. وتوقّف معهد التمويل الدولي في تقريره عند أزمة شحّ الدولار الأميركي في الأشهر الأخيرة، مشيراً الى تباطؤ نمو الودائع المصرفية رغم ارتفاع أسعار الفوائد، ما قد يجعلها غير كافية لتمويل العجز الكبير المزدوج. وذكر انّ القلق بشأن شحّ الدولار، «والذي يعزى جزئيّاً إلى الزيادة الحادة غير العادية في واردات الوقود التي يتم تهريبها جزئياً إلى سوريا، أثار مخاوف من احتمال خفض سعر الليرة اللبنانية». وجاء في التقرير: «انّ الطلب على الدولار زاد أيضاً بسبب ضعف الثقة وتدهور الوضع الاقتصادي، مما أجبرَ بعض الافراد والشركات على اللجوء الى الصيارفة الذين يبيعون الدولار عند حوالى 1600 ليرة لبنانية مقارنة مع سعر الصرف الرسمي الثابت البالغ 1507». أضاف: «وعلى الرغم من الشحّ المستجدّ في الدولار، تواصِل الجهات الرسمية اعتبار تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار مفتاحاً للاستقرار المالي، في حين أنّ الارتفاع الفعلي لسعر الصرف في السنوات الأخيرة قد أضعف القدرة التنافسية وزاد الطلب على الواردات. من جهة أخرى، ذكر معهد التمويل الدولي انه رغم استخدام البنك المركزي بعض احتياطاته من العملات الأجنبية لسداد ديون استحقاقات الدولة، فإنّ احتياطات العملة الأجنبية لا تزال عند مستويات مريحة عند 38 مليار دولار. ورأى أنّ المستثمرين الاجانب قد يتجنّبون الاكتتاب بإصدار اليوروبوند المرتقب هذا الشهر، والبالغة قيمته ملياري دولار، بعد ان خفّضت وكالتا «فيتش» و«موديز» تصنيف لبنان الائتماني إلى CCC وCaa1 على التوالي، وفي ظلّ عدم توافق الحكومة بعد على مسار حاسم لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات العاجلة المطلوبة. وأشار الى انّ استعادة الاهتمام الأجنبي مَشروطة باستئناف إصلاح قطاع الكهرباء ومحاربة الفساد. 

...
2019.10.17
نواب في لجنتَي الأشغال والبيئة: وينيّي الدّولة!

بعد أقل من يومين على الحرائق، بدا مجلس النواب أمس خليّة نحل: لجانٌ نيابيّة انعقدت استثنائياً لمعالجة ذيول الأزمة. نوّاب يدخلون إلى غرفة الصحافة وآخرون يخرجون. الجميع يريد الإدلاء بدلوه. ولكن ما هي النتائج العمليّة لكلّ هذه الاجتماعات والمؤتمرات الصحافيّة؟ كما يحصل عادة بعد الكوارث، استنفرت الدّولة لمواجهة كارثة الحرائق التي شبّت في عدد من المناطق. بدت فعلياً كمن يذهب إلى الحج والنّاس راجعة. تيّارات سياسيّة تُعلن وضع إمكاناتها في تصرّف الدولة لتعويض الخسائر. نوّاب يلتصقون بالكاميرات الموزّعة على مراكز فتحت أبوابها لمساعدة المتضررين والمتطوعين في إطفاء الحرائق لتأمين الأكل والمياه والأدوية اللازمة، حتّى وصل الأمر بـ«التيّار الوطني الحر» إلى توزيع عبوات مياه طُبِع عليها شعار «التيّار»! تيمور جنبلاط مثلاً ينتظر الوقت الإيكولوجي لتشجير المساحات التي التهمتها النيران. آلان الحكيم يضع رقماً متاحاً لكل العائلات التي فقدت منازلها لتأمين منزل موقت لها. سامي الجميّل يُعلن حملة «بيت للكل» لاستقبال عائلات فقدت منازلها خلال الحريق. هل يعلم هؤلاء أنّ العائلات التي تشرّدت ليل الإثنين وجدت مأوىً عبر مواطنين قدّموا منازلهم؟ هل رأى «عاشقو الكاميرات» أنّ المتضررين والمتطوعين لإطفاء الحرائق لم يموتوا جوعاً، بل نسّق المواطنون مع «أصحاب الأيادي البيضاء» وافتتحوا عفوياً مراكز مساعدات كان أكبرها في «مسبح الجسر». هناك، وبدلاً من الطلب الى المواطنين إرسال المأكولات والمياه والأدوية والمستلزمات الأساسيّة للأطفال، كانت دعوات إلى التوقّف عن إرسال المساعدات، بعدما تأمّنت بشكل فائض! كلّ ذلك يُثبت أنّ مساعدات الدولة وصلت متأخّرة جداً، تماماً كالاجتماعات التي عقدتها أمس لجنتا البيئة والأشغال النيابيتان. كلّ من حضر هذين الاجتماعين لا يتأمّل خيراً بأن تصل اللجنتان إلى خطّة عمليّة تُقدّمها، ولو من باب رفع العتب. السلطة تعاني الفصام؟ هاتان اللجنتان اللتان انعقدتا استثنائياً، أثبتتا أنّ السّلطة تعاني فعلياً من الفصام. إذ كيف يسأل نوابٌ ينتمون إلى أحزاب ممثلة بكتلٍ وازنة في مجلس النوّاب والوزراء على مرّ السنوات الماضية: «وينيي الدّولة؟»، كيف يسأل هؤلاء: «لماذا لم تلحظ الدّولة في موازنتها الأموال اللازمة (100 مليار) لمشروع تثبيت متطوّعي الدّفاع المدني أو كلفة تصليح طائرات «سيكورسكي؟». ربّما، التبست الأمور على بعض النوّاب الذين يضعون أنفسهم في خانة الشّعب الذي احترقت منازله وتضرّرت أراضيه وتفحمّت سياراته وذهب محصوله الزراعي مع الريح.. ونسوا أنّهم الدّولة باُمّها وأبيها وعليهم أن يُقدّموا الإجابات لا أن يردّدوا أسئلة «الشعب المعتّر». مُهمّة هؤلاء النوّاب في اللجان النيابيّة واضحة: طرح اقتراحات قوانين، خصوصاً أنّ الكوارث الطبيعيّة قد تقع في أي لحظة، وحتى الحرائق يُمكن أن تندلع الشهر المقبل. فهل حمل أحد النوّاب معه خطّة عمل مستقبليّة؟ هل خرج المجتمعون بتوصياتٍ تؤسّس لمرحلةٍ توحي بأنّ اقتراح قانونٍ سيولد من رحمها؟ هل سيطمئن المواطنون الى أنّ نوابهم يعملون لإجراءات وقائيّة تحميهم في الكوارث المقبلة؟ «كلا».. يجيب غالبيّة النّواب الذين حضروا اجتماع اللجنتيْن. إذاً ماذا كنتم تفعلون؟ يقول أحد النوّاب صراحة: «كنا ننظم القصائد ونتحلّق حول الكاميرات لنقول نحن هنا!».   ماذا حصل في المناقشات؟ في المحصلة، لا تُطعم هذه الاجتماعات خبزاً، ولا يُمكنها الوصول إلى نتيجة. فكيف تصل إلى نتيجة، إذا كان أحد رؤساء اللجان النيابيّة يقول على مسامع الأعضاء عند دخول محافظي المناطق للمشاركة في الاجتماع: «نحن لا نُريد محاسبة أحد!». ثم ما يلبث أن يُبرئ ساحة وزير البيئة لأنّ «ليست مسؤوليته مكافحة الحرائق»، وكذلك ساحة وزيرة الدّاخلية! لا إجابة شافية عمّن يتحمّل المسؤولية عن عجز السلطة، فـ«الطّاسة ضايعة»، وذمّة الجميع بريئة. تبدو «اجتماعات الزجل» أشبه بـ«حفلة تكاذب» على المواطنين. ما حصل داخلها من تراشقٍ بالمسؤوليّات يُنذر بالأسوأ: وزارات لم تُنسّق بعضها مع بعض. يحاول بعض أعضاء اللجنتيْن رمي المسؤوليّة على المحافظين، فتتظهّر الصّورة واضحة أنّ المحافظين اختلفوا بعضهم مع بعض خلال توزيع المهمات، فيما يتحدّث محافظ الجنوب عن تجربته: «كيف أحمي الأحراج من الحرائق عبر تشحيلها ومراقبة الدّاخلين والخارجين منها أو حتّى متابعة أي حريق فور اندلاعه، إذا كان هناك 5 عاملين (مأمورو أحراج) في كلّ أحراج الجنوب!». يأخذ بعض النوّاب الموضوع في اتّجاه الدّفاع المدني ليتبيّن أنّ عديده من المثبتين يبلغ 570 عنصراً بينهم 170 إدارياً، ما يعني وجود أقلّ من 400 عنصر ميداني في كلّ لبنان، ويعمل هؤلاء بوسائل بدائيّة: لا آبار إرتوازيّة داخل الأحراج، ولا طرق تسمح بمرور آليّاتهم... يحاول بعض النواب تحويل النّقاش الى «وحدة إدارة الكوارث» التي لم تتحوّل «هيئة» بَعد، معتبرين أنّ أعضاءها لم يتحمّلوا مسؤوليّاتهم، ليظهر أنه خلال اجتماع «الوحدة» كان هناك 48 جهة معنيّة تجلس على طاولة واحدة لمحاولة إطفاء حريق أطفأه هطول المطر. أين المُحاسبة؟ إذاً، كل محاولات رمي المسؤوليّات لم تأتِ بنتيجة. لم يُحضر أي نائب تقريراً يشرح ما حدث، للاستناد اليه في المناقشات. وأكثر من ذلك، يخرج أحد النواب وبلا دليل حسي ليقول بالفم الملآن: «الحرائق غير مُفتعلة»، مخالفاً بذلك كلام وزيرة الدّاخليّة ريّا الحسن! وعليه يبقى ملف المُحاسبة. جميع النوّاب الذين خرجوا من اجتماعيْ اللجنتيْن كانوا يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق نيابيّة لمعرفة ما حصل، وحتى لا تُسجّل هذه الجريمة ضدّ مجهول.. ولكن هل يأمّلون فعلاً في تشكيلها؟ وحده النائب سيمون أبي رميا بدا متفائلاً في تشكيل هذه اللجنة، مشيراً إلى أنّ التحقيق القضائي الذي طلبه رئيس الجمهوريّة في شأن طوافات الـ«سيكورسكي» يسلك مساره القانوني، والأجهزة الأمنيّة بدأت تحقيقاتها في ما إذا كانت هذه الحرائق مفتعلة. أمّا النوّاب الآخرون، فيجيبون قطعياً: «لا لجنة تحقيق نيابيّة». يعرف هؤلاء أن لا مؤشرات الى هذا أصلاً، يدلّون بالإصابع إلى اجتماعات دامت ساعات طويلة وبدأت كما انتهت: لا مقرّرات ولا من يحزنون، القرار الأهم الذي اتّخذه المجتمعون هو إعادة تشجير المناطق المنكوبة في غياب خطّة عمل واضحة في المدى المنظور، خصوصاً في ضوء قول رئيس لجنة البيئة النّائب مروان حمادة: «إنّنا خسرنا ثلاثة ملايين شجرة». في النتيجة، كانت اجتماعات اللجنتيْن أشبه بـ«طواحين هواء». لا أحد يعلم أين البداية. بعضهم يشدّد على ضرورة تحديث القوانين وتثبيت متطوّعي الدّفاع المدني، آخرون يشيرون إلى أهميّة إشراك البلديّات بطريقة أفضل، فيما البعض يؤكّد أنّ البداية يجب أن تكون من المحاسبة. .. وهكذا خرج النواب بلا اتفاق على قرارٍ واحد. يلخّص أحد أعضاء لجنة البيئة الأجواء قائلاً: «لا تنتظروا منّا شيئاً.. كلام الليل سيمحوه النّهار».

...
2019.10.17
هل وقع أردوغان في الفخ الأميركي - الروسي؟

ليس سهلاً على المراجع السياسية والديبلوماسية إجراء قراءة نهائية لِما جرى في الشمال السوري منذ 9 أيام. فالعملية التركية ضد الأكراد أطلقت دينامية عسكرية وديبلوماسية جديدة قادت الى أكثر من سيناريو، وأبرزها اعتبرَ أنّ «الطَحشة» التركية جاءت استباقاً لترجمة تفاهم أميركي - روسي عُقد بسِريّة مُطلقة لتقاسم النفوذ، وكي يحجز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مكاناً له في المعادلة. فهل سينجح أم سيكون من بين ضحاياها؟ قراءات متناقضة لِما يجري في الشمال السوري، والثابت أنّ هناك تطورات عسكرية جديدة شكّل الإصرار التركي على المضيّ في العملية العسكرية في الشمال السوري رغم المواقف الرافضة التي تلقّتها أنقرة من الخصوم، كما الحلفاء في آن، عنواناً لمرحلة جديدة كرّسها التوَغّل التركي في الأراضي السورية. وفي مقابل كل التوقعات باحتمال وقوع حال من الفوضى المدمّرة، جاء التفاهم بين الأكراد والنظام السوري على نشر الجيش السوري في المناطق التي كانت هدفاً للعملية التركية، وأدّى الى نوع جديد من «الستاتيكو» لم يكتمل بعد. الجميع يتذكرون عملية «درع الفرات» التي قام بها الجيش التركي قبل عامين بضوء أخضر روسي، والتي توقفت على مداخل مدينة منبج الإستراتيجية بخطوط حمر أميركية، عندما وضعت المدينة تحت سيطرة قوة مشتركة أميركية وكردية، وأنشأت لها إدارة محلية ساعدتها على إدارة المنطقة حتى إخلائها قبل ايام. فاقتصرت آنذاك إنجازات أنقرة بالسيطرة على المنطقة الممتدة من عفرين غرباً الى مدينة جرابلس شرقاً وبعمق يزيد على 40 كيلومتراً، من دون أن تصل الى مجرى نهر الفرات، كما كانت تريد. وبعد أن أخلى الأميركيون مدينة منبج ومحيطها أمس الأول لقوات سوريا الديموقراطية وحدها، تَبدّلت موازين القوى بتسليمها مباشرة الى الجيش السوري مع مجموعة كبيرة من الخبراء الروس الذين رافقوا عملية الإنتشار فيها. ولم يكتمل المشهد الجديد بهذه الخطوة، فقد وَسّع الجيش السوري مناطق انتشاره الى مجموعة المدن والقرى، وصولاً الى مدينتي الحسكة والقامشلي وما بينهما من طرق دولية وجسور استراتيجية كان الجيش السوري يحلم في الوصول إليها فأتَته على طبق من ذهب. تلتقي تقارير ديبلوماسية على اعتبار أنّ هذه الوقائع من المؤشرات التي دَلّت الى حجم ما بَلغته التفاهمات الأميركية - الروسية، التي نسجَت بمعزل عن باقي الفرقاء الذين يتفرجون على ما يجري بصمت وذهول، باستثناء الأتراك الذين حاولوا استباق هذا السيناريو فاستعجلوا دخول ما أمكَن من أراض سورية في سباق مع الوقت ونشر الجيش السوري على كامل الحدود السورية - التركية. وما دلّ على إمكان وجود مثل هذا التفاهم الإنسحاب الذي أمرَ به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقوّاته من المنطقة في ساعات قليلة وتدمير المنشآت التابعة لها، مُتزامناً مع سلسلة من الانتقادات الساخرة لحلفائه الأكراد مَمزوجة بالكثير من الاتهامات. فإلى اتهامهم بفَتح السجون والمخيمات المخصّصة لمقاتلي «داعش» وعائلاتهم لاستدراج بلاده الى حيث لا يريد أن يبقى، طالت اتهاماته أيضاً نظيره التركي من دون أن تسجّل له ولأيّ من المسؤولين الأميركيين أي إشارة الى نتائج انسحابهم من المنطقة الذي صَبّ في خانة المحور المناهض له من موسكو الى طهران فدمشق. عند هذه المعطيات تتوقف مراجع ديبلوماسية وعسكرية في قراءتها للعملية التركية العسكرية، فتطرح احتمالات عدة أبرزها وأقربها الى واقع الأمور القول إنّ الرئيس التركي كان على عِلم بما هو متوقّع من تفاهمات روسية - أميركية عميقة، كانت قد بلغت مسامعه من أكثر من طرف. لذلك عمدَ بخطوته الأخيرة الى استباق نتائجها الكارثية التي تُلغي حتماً أي دور لأنقرة في المنطقة. وجَازف بعمليته العسكرية من دون إبطاء ولو ليوم واحد، ليحفظ لنفسه موقع قدم داخل الأراضي السورية أيّاً يَكن حجمه. واختار لهذه الغاية شعاره الدائم لتبرير زَجّ الجيش فيها، بأنها تهدف الى مواجهة الإرهاب وحفظ الامن القومي التركي الذي يهدده إرهابيو «حزب العمال الكردستاني»، وقطع الطريق على محاولات عزله. عند هذه الخلفيات، فَسّرت هذه المراجع إدارة أنقرة ظهرها لكل الانتقادات التي تعرّضت لها، رافضة «بسخف ملحوظ» سلسلة النصائح وبرامج العقوبات الفورية التي فرضتها كلّ من المانيا وايطاليا وفرنسا بعد الولايات المتحدة الأميركية، بوقف كل برامج بَيع الأسلحة للجيش التركي قبل وقف العملية العسكرية. كما أنه لم يحتسب للتحذيرات التي تتخوّف من عمليات نزوح بشرية قَدّرتها المؤسسات الأممية بأكثر من 230 ألفاً من السوريين في أيامها الخمسة الأولى، ومئات الضحايا والجرحى المدنيين. وبناءً على ما تقدّم، لا يَسع المراجع الديبلوماسية والعسكرية إلّا التوقف عند الترسيم الجديد للمنطقة الآمنة، كما وَصفه أردوغان أمس. فرغم أنباء انتشار الجيش السوري في منبج وبعض المدن في الحسكة والقامشلي، فقد اعتبر أنّ ما يريده لها هو أن تَمتد من مدينة منبج غرباً الى مثلّث الحدود السورية - التركية - العراقية شرقاً. ولذلك، توقفت أيضاً عند مضمون تصريحات الموفد الروسي الخاص الى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، التي أطلقها من ابو ظبي أمس الأول، وأكّد فيها «أنّ روسيا لن تسمح بمواجهات بين الجيشين التركي والسوري»، مضيفاً أنّ «مثل هذه المواجهات ستكون غير مقبولة ولا تصبّ في مصلحة أحد، ولن نسمح بأن تصل الأمور الى هذا الحد». وتختم هذه المراجع أنّ كل هذه المواقف والتطورات ستفرض وجود تطورات عسكرية جديدة، تدعو الى فترة إضافية من الانتظار لفَهم النتائج المترتبة على العملية التركية ونتائجها وسط خيارَين أساسيين: أوّلهما، هل ينجح اردوغان في حفظ دور بلاده في ظل التفاهمات الأميركية - الروسية المفترضة؟ أم أنه سيكون أوّل ضحاياها؟ إنّ غداً لناظره قريب لإثبات أيّ من الخيارَين سيتحول أمراً واقعاً جديداً. 

...
2019.10.16
التحالف الدولي يدمر قاعدته العسكرية في عين العرب بعد الانسحاب منها

دمر التحالف الدولي قاعدته العسكرية في بلدة خراب العاشق في كوباني عين العرب بعد الانسحاب منها. وكانت القوات الأميركية أخلت فجر أمس الثلاثاء، قاعدة عسكرية تابعة لها جنوب غربي منبج في الشمال السوري، قبيل انتشار قوات الجيش السوري في المنطقة. كما انسحب الجيش الأميركي في وقت سابق بكامل عتاده وأسلحته من قاعدة تل أرقم في مدينة رأس العين، ونقطتين عسكريتين في تل أبيض ورأس العين. وكان البنتاغون أكد أن قوات أميركية تعرضت شمال شرقي سوريا للقصف المدفعي من مواقع تركية يوم الجمعة الماضي، بينما نفت وزارة الدفاع التركية أي استهداف للمواقع الأميركية في المنطقة. وقال المتحدث باسم البنتاغون بروك ديوالت: "وقع انفجار على بعد مئات الأمتار من موقع خارج منطقة الآلية الأمنية، وفي منطقة يعرف الأتراك أن قوات أميركية موجودة بها"، مضيفا أن "أحدا لم يصب بأذى وتمت مراجعة أعداد كافة القوات الأميركية بعد الحادث، الذي وقع قرب عين عرب في وقت متأخر من يوم الجمعة". وتجري تركيا منذ الأربعاء في التاسع من أكتوبر الجاري، عملية عسكرية أطلقت عليها "نبع السلام" في الشمال السوري ضد الفصائل الكردية، التي طالما كانت حليفا لواشنطن في الحرب على "داعش".

...
2019.10.16
هتافات المعارضين توقف كلمة رئيسة هونغ كونغ أمام البرلمان مرتين

اضطرت رئيسة هونغ كونغ كاري لام لقطع خطابها السنوي اليوم الأربعاء بسبب إطلاق بعض المشرعين المعارضين صيحات استهجان غير مسبوقة عند شروعها بإلقائه أمام البرلمان. وكان من المقرر أن تعلن لام، التي رفضت مطالب بالتنحي، عن مجموعة مبادرات تتعلق بالملكية في مسعى لاستعادة الثقة بإدارتها بعد أكثر من أربعة أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقاطع مشرعون معارضون لام بهتافات: "5 مطالب لا أقل" ما تسبب في تأجيل الاجتماع مرتين. وأصبح التعبير أحد شعارات الحركة الاحتجاجية في إشارة إلى المطالب الخمسة الرئيسية التي تشمل الاقتراع العام وإجراء تحقيق مستقل في ما يرون أنه استخدام مبالغ فيه للقوة من قبل الشرطة في التعامل مع المظاهرات. وكانت لام قد شرعت في التحدث بعد ساعات من إقرار مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يدعم الاحتجاجات في هونغ كونغ مما أثار انتقادات عاجلة من بكين التي اتهمت المشرعين الأمريكيين بحملهم "نوايا خبيثة" وأنهم يعملون على تقويض الاستقرار في المركز المالي الآسيوي. واستبعدت لام تقديم أي تنازلات للمحتجين في مواجهة الاضطرابات المتصاعدة قائلة "العنف لا يجلب سوى المزيد من العنف".


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف