سياسة


...
2019.10.14
قانون الإنتخاب.. أسباب ومقاصد

إن قانون الانتخاب القائم على النسبية والدائرة الوطنية الموجود، بعهدة اللجان النيابية المشتركة، سبق وتبنّت عناوينه الأساسية أحزاب وشخصيات وقامات وطنية كبرى، وقوى التغيير والحلم بوطن أفضل. ويسجّل للرئيس نبيه بري وكتلة «التنمية والتحرير»، تجسيد ذاك الحلم باقتراح قانون، ووضعه على طاولة البحث الجدي. ومن المقدّر، أن يتحول مادة مناقشة مفتوحة تحت قبة البرلمان وخارجه، وأن يحاط باستفسارات وتساؤلات، شهدنا بعض إرهاصاتها في مداولات اللجان المشتركة وبرامج إعلامية. وإسهاماً في النقاش، إنطلاقاً ممّا طرح وما قد يطرح، نورد بدورنا التساؤلات الآتية: هل يستقيم طرح قانون انتخاب جديد في لحظة تفاقم أزمات معقدة غير مسبوقة، تتصدّرها أزمة اقتصادية مالية، تثقل كاهل اللبنانيين وتقلق حاضرهم ومستقبلهم؟ ولِمَ العجلة، ولدينا المتّسع من الوقت قبل حلول الاستحقاق الانتخابي المقبل؟ وألم يكن الأجدى الإبقاء على القانون الحالي، ولحظ تعديلات عليه، حفاظاً على استقرار التشريع؟ أوليس من الأَولى، حصر الطاقات والجهود، لابتداع مخارج للوضع المأزوم الذي نعيشه؟ وما الجديد الذي يحمله القانون المقترح، وما هي أسبابه ومقاصده؟ وأين أوجه الربط بين قانون كهذا، والتأسيس لإصلاح حقيقي، يضع البلاد على سكة بناء الدولة القادرة العادلة؟ سنحاول إحاطة هذه التساؤلات، من دون زعم امتلاك كل مفاتيح إجاباتها، مع اعتقادنا أنّ النقاش المعمّق بمداه الأوسع، كفيل بتوفير الكثير من الإيضاحات والإجابات، وتعزيز الفهم المشترك لوظيفة قانون الانتخاب ومفاعيله. أثناء إعداد هذا القانون، قاربنا في كتلة «التنمية والتحرير» مضامينه، بخلفية وطنية صرفة، ومن زاوية أن لا تقتصر وظيفته على إعادة إنتاج السلطة، وتحديد الحجوم النيابية والشعبية فحسب، بل أن يشكّل مفتاحاً لعملية إصلاحية شاملة، باتت البلاد في أمسّ الحاجة إليها. وآثرنا أن يكون التوقيت مبكراً، لإتاحة المجال لأوسع نقاش على المستويات السياسية والبرلمانية والإعلامية والشعبية. وكذلك، التحرّر من ضغوط ضيق الوقت التي حكمت ولادات قوانين الانتخاب السابقة. وإنّ ما شجّعنا على طرح قانون بديل، هو كمّ الانتقادات التي كيلت للقانون الحالي من معظم الأطراف السياسية، فضلاً عن اقتناعاتنا المبدئية بنظام النسبية والدائرة الوطنية. وإذا قاربنا مندرجات هذا القانون، لوجدنا الكثير من الأفكار والآليات الإصلاحية التي تحصّن نزاهة العملية الانتخابية، وتعزّز حضور المرأة في حقل التشريع، بتحديد «كوتا» نسائية من عشرين مقعداً. ولحظ التوزع الطائفي والمذهبي والمناطقي القائم، لحين تنفيذ كل مضامين اتفاق الطائف، بما فيها تأسيس مجلس للشيوخ. لكن تبقى النسبية والدائرة الوطنية، هما الركنان الأساسيان في قانون كتلة «التنمية والتحرير». إنّ إصرارنا على النسبية هاجسه تحقيق عدالة التمثيل، بحيث يُتاح لأي قوة سياسية ذات حيثية شعبية، ولو متواضعة، دخول الندوة النيابية، بما يتناسب وحجمها.   وقد اختبرنا هذا الأمر في الانتخابات الأخيرة، رغم التشوهات التي لحقت بمفهوم النسبية جراء تقسيم الجغرافيا اللبنانية إلى خمس عشرة دائرة. ولو كانت حساباتنا بخلفية مصلحية ضيقة، لتمسّكنا بالقانون الحالي الذي أمّن لنا كتلة وازنة من سبعة عشر نائباً. ومن غير المضمون، الحفاظ على الحضور البرلماني ذاته، مع النسبية واتساع الدائرة الانتخابية. وبهذا الخصوص، قال الرئيس بري، مراراً، « في النظام النسبي قد نخسر عدداً من النواب.... لكننا سوف نربح لبنان». أما الدائرة الكبرى، فهي بيت القصيد في القانون، كونها تحقّق جملة مقاصد وطنية، أهمها: - يصبح النائب المنتخب على مستوى الدائرة الوطنية ممثلاً حقيقياً للأمة، وفاقاً للنصّ الدستوري، في حين أنّ النائب اليوم، عملياً، هو ممثل لمنطقة جغرافية محدّدة، ولشريحة معينة من الناخبين، وإن أجاز له الدستور التحدث باسم كل اللبنانيين. - ليس بخافٍ على أحد حراجة الوضع العام، الذي يعاني من تشابك الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والبيئية وغيرها، وهذه الأزمات ليست وليدة ساعتها؛ إذ تراكمت عبر عقود زمنية نتيجة سياسات اقتصادية فاشلة وسؤ إدارة وهدر ومحاصصة وفساد مستشرٍ... وهي في جوهرها ذات بعد سياسي، ولا يمكن فصلها عن الأزمة البنيوية للنظام الطائفي، الفاقد لأهلية إيجاد الحلول، والعاجز عن تسيير الشؤون العامة. وبات هذا النظام من أسباب العلة، وولّاد أزمات وتوترات، وحارساً لكل أشكال الفساد. وإذا تبنّينا القانون المقترح، نكون قد خطونا الخطوات الأولى في طريق إدخال إصلاحات جوهرية على بنية النظام القائم. - إنّ أغلبية القوى السياسية مُصابة بانفصام إزدواجية امتلاك خطابين متناقضين، أحدهما معنيٌ بالبيئة الطائفية الحاضنة، والآخر موجّه الى عموم اللبنانيين. إضافة إلى خطاب فئوي بمعناه المذهبي والمناطقي والحزبي، يطلّ علينا برأسه في زمن التوترات والاستحقاقات. وقد شهدنا عيّنة منه، عشية الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث استحضر بعض المرشحين مفردات من قاموس الحرب الأهلية. ونعتقد أنّ اعتماد لبنان دائرة واحدة، يخفّف كثيراً من أعراض هذه الحالة المرضية، إذ تُلزم القوى السياسية ومرشحوها على الإرتقاء بخطابهم، طمعاً بكسب أصوات الناخبين من كل الطوائف والمناطق. وهذا يساعد، مع إمرار الوقت، على تطوير رؤى تلك القوى وبناها التنظيمية وخطابها الوطني، ويساهم بالتدرّج، بتشكّل هوية لبنانية جامعة، نفتقدها في النظام الطائفي. - من الطبيعي سعي النائب لتحصيل مشاريع وخدمات إنمائية لدائرته الانتخابية لإرضاء ناخبيه، وتحسين حظوظه في الاستحقاقات المقبلة. هذا السلوك مبرر في وطن يفتقد إلى التخطيط ودراسة جدوى المشاريع، وبرمجة أولوياتها وفاقاً لحاجات المناطق. وسيتغير هذا السلوك تلقائياً، متى أصبح النائب ممثلاً فعلياً لكل اللبنانيين؛ فتأتي مقارباته لمفهوم الإنماء متوازنةً، مع إعطاء الأفضلية للمناطق الأكثر حرماناً وحاجة، تحقيقاً لمبدأ المساواة بين أبناء الوطن الواحد. - لقد تلازمت عمليات الرشى وشراء أصوات الناخبين، مع كل الاستحقاقات النيابية منذ تأسيس الكيان. وكلما صغرت الدائرة الانتخابية، تضاعفت وتيرة الرشى، وازدادت فرص نجاح المرشح المتمول مع شراء بضعة آلاف من الأصوات. وبالتأكيد، ستختفي هذه الظاهرة المعيبة، باعتماد الدائرة الوطنية الكبرى؛ فمن المستحيل على أي مرشح، مهما بلغت أرقام ثروته، شراء عشرات، بل مئات آلاف الأصوات للفوز بمقعد نيابي. في المحصلة، ما تقدّم، يعبّرعن فهمنا لفلسفة قانون النسبية والدائرة الوطنية، والغايات المأمولة منه، وجميعها تصبّ في منحى تحديث النظام السياسي وتطوير الحياة العامة، وصولاً إلى الدولة المدنية، دولة القانون والحريات والمواطنة والعدالة الاجتماعية. 

...
2019.10.14
باسيل إلى دمشق... قريباً

قرر حزب الله القيام بخطوات عملية لمواجهة العقوبات الأميركية والمتحمّسين لها. تدرس قيادة الحزب خيارات عديدة، بينها اللجوء إلى الشارع لمواجهة المصارف. الخيار نفسه مطروح على طاولة البحث لمواجهة استنزاف المالية العامة عبر خدمة الدين العام لن يقِف حزب الله مُتفرّجاً على انصياع المصارف، وغيرها من المؤسسات، لقرارات العقوبات الأميركية. ولئن كان الحزب «يحتمل» العقوبات على أفراد منه، إلا أن أداء بعض المصارف يوحي بما هو أبعد من ذلك، ليصل إلى ضرب أنصار الحزب، أو بعض حلفائه. وفضلاً عن ذلك، فإن الحزب يرى أن المصارف، ومن باب خدمة الدين العام، هي الطرف الأكثر استنزافاً للمالية العامة. وفي الحالتين، أي العقوبات والأزمة الاقتصادية - المالية - النقدية في البلاد، يرى الحزب نفسه معنياً بالمواجهة. فقد علمت «الأخبار» أن قيادة الحزب تدرس إمكان القيام بخطوات لمواجهة المصارف، قد تبدأ من الشارع. «القرار اتخذ» بحسب مصادر بارزة في فريق 8 آذار «لكن آلية الترجمة تخضع للبحث».   في مُوازاة ذلك، حمَلت الساعات الماضية إشارات تؤّكد أن البلاد باتت على مشارف مرحلة جديدة لن تنتظِر المظلّة العربية ولا الاتجاهات الدولية في ما يتعلّق بالعلاقة مع سوريا. مخاطِر الواقع المالي الذي يُهدّد الناس في معيشتهم ورزقهم، لم تعُد تحتمل «دلع» بعض القوى السياسية ولا تعنّتها بشأن العلاقة مع سوريا، بحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى. اتُخذ القرار عند التيار الوطني الحر وحلفائه بعدم الوقوف على خاطر أحد، أو الأخذ في الحسبان غضب السعودية أو الولايات المتحدة أو غيرهما، بل المبادرة الى حل القضايا التي تمسّ لبنان مباشرة. البيان الرقم 1 أعلنه بشكل رسمي يومَ أمس وزير الخارجية جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين من الحدث، حيث كشفَ أنه سيزور سوريا، متوجّهاً الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول «اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعُد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة»! أهمية المواقف التي أطلَقها باسيل تكمُن في كونها أتت غداة الكشف عن لقاء جمعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خُصّص للنقاش في التطورات الإقليمية والمحلية. في لقاء الساعات السبع، ليل الخميس الماضي، سؤالان أساسيان كانا محور النقاش بين السيد نصر الله وباسيل. الأول: هل هناك مصلحة لأي منّا في سقوط البلد؟ والثاني: هل نحن مُدركون أن البلد بدأ فعلاً بالسقوط؟ سؤالان كانت خلاصتهما واحدة: إن الاستمرار في السياسة الحالية لم يعد ممكناً، وسط مؤشرات قوية على أن هناك من يُريد طيّ مظلة الاستقرار الدولية التي فُتحت فوق لبنان منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، نتيجة رأي بدأ يقوى داخل الإدارة الاميركية بأن هذه المظلّة تسمح لحزب الله بأن يزداد قوة. وإذا كان هذا الرأي لم يغلِب داخل الإدارة، فإن الاستدلالات على تعاظمه واضحة، من قرارات العقوبات المتلاحقة إلى افتعال الأزمات المعيشية المتتالية في ظل اهتزاز الوضع النقدي في الأسابيع الأخيرة. بالتالي، بات مطلوباً من حزب الله والتيار الوطني الحر أداء جديد. بعد انقضاء ثلاث سنوات من عمر العهد، الإشكالية الكبيرة التي يقف العونيون أمامها اليوم أن هذا النظام يثبت يوماً بعد آخر أن لا قدرة على تغييره من الداخل، وأن التعايش معه لم يعد ممكناً، وأن المعركة مع «المتآمرين» باتت «وجودية»: إذا لم ينجح التيار مع ميشال عون في قصر بعبدا فقد لا ينجح أبداً. لذلك، «ما بعد 31 تشرين الأول لن يكون كما قبله»، و«حكماً، لا التيار ولا رئيس الجمهورية مكَفيين هَيك» وفق مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أكّدت لـ«الأخبار» أن «من الواضح لنا ما الذي نريده. وحتماً حان وقت أن نخبط يدنا على الطاولة أو حتى قلب الطاولة بأكملها». الحشد الذي حضر أمس قداس 13 تشرين في الحدث، على أبواب بعبدا، رسالة واضحة بأن للتيار شارعه الذي لن يتوانى عن استخدامه في وجه من يحاول إنهاء عهد ميشال عون بصفر إنجازات، وبـ«13 تشرين اقتصادي». وهو ما لوّح به رئيس الجمهورية نفسه بالقول إنه حين يُصبح رفع الصوت حاجةً فإنه سيكون أول الداعين الى التظاهر لمحاسبة المسؤولين الحقيقيّين عن الأزمة. وهؤلاء كثيرون، يبدأون من واشنطن و«لا ينتهون بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأدائه الفاقع» أخيراً. وفي التيار الوطني الحر اقتناع تام بأن ما لن يحققه حزب الله والتيار، بقوتيهما الشعبية الكبيرة، مدعومين بقوة المقاومة وقدرتها على تحصين لبنان وتثبيت دوره الاقليمي، لن تكون لأحد آخر قدرة على تحقيقه، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الفساد. صحيح أن الأزمة الحالية هي نتاج «طبيعي» لسياسة نقدية اعتُمدت على مدى أكثر من عقدين، لكن التوقيت يبقى «مُريباً»، ويغذّي اقتناعاً لدى التيار بأن «المؤامرة» تستهدف العهد و«ما بعد العهد». «مؤامرة» لفت اليها رئيس الجمهورية نفسه، عندما قال إنه بمجرد الإشارة في خطابه أمام الأمم المتحدة إلى أنه قد يحاور دمشق من أجل عودة النازحين «قاموا بحملة لإشعال الداخل ومحاولة تقويض اقتصادنا، وأوشكوا أن يضعونا في جهنم من أجل فرض حلولهم علينا». في النصف الثاني من الولاية، يُفترض أنه حان وقت التعامل مع المواضيع الأساسية بحزم أكبر. العلاقة مع سوريا التي وصفها باسيل أمس بالرئة الوحيدة المتبقية للبنان بعدما فقد الرئة الفلسطينية لن تعود بعد اليوم من المحرّمات. وهو أعلنها أمس بالفم الملآن: سأزور سوريا. وفي معلومات «الأخبار» أن الزيارة باتت قريبة جداً. باسيل قال أمس إنه سيزور سوريا «لكي يعود الشعب السوري إليها كما عاد جيشها إليها، لكي يتنفس لبنان بسيادته واقتصاده، والسياديون الجدد الذين كانوا أزلام سوريا عندما كانت في لبنان، راحوا يحيكون المؤامرات ضدها عندما خرجت من لبنان». وأضاف: «أريد أن أصارح شعبنا بأن معظم حكامه لا يبدون مستعدين للتغيير، فهم أصحاب ذهنية تستسهل التبعية والتسليم للحرب الاقتصادية التي تشنُ علينا وتوهمنا أننا مفلسون منهارون، فيما نحن أغنياء، لكن منهوبون».   من جهتها، قالت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار، تعقيباً على كلام باسيل، إن «حزب الله لطالما شجّع على زيارة سوريا»، خاصة أن هناك نقاطاً عديدة تستدعي «التنسيق التام والمباشر مع الدولة السورية»، أولاها «موضوع النازحين الذي يحتاج الى حلّ جذري ولا يُمكن الوصول الى نتائج فيه إلا بالكلام مع الحكومة السورية»، وثانيها «الموضوع الاقتصادي المرتبط بالمعابر شرقاً وشمالاً، وقد زاد الضغط فتح معبر البوكمال الذي يشكل فرصة كبيرة للخروج من الأزمة الاقتصادية، ولا سيما أن الدولة العراقية سبقَ أن أعلنت استعدادها لاستقبال كل المنتجات اللبنانية». وفيما طرحت مواقف باسيل علامات استفهام حول مصير الحكومة، قالت المصادر إن «وزير الخارجية سيزور سوريا كمُوفَد رسمي، وأن رئيس الحكومة سعد الحريري لن يفتعل مشكلة بشأن ذلك، وموقف باسيل منسّق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».   من جهة أخرى، برز تطور أمني ليل السبت ــ الأحد الماضي تمثّل في تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية على علوّ منخفض فوق منطقة معوض في الضاحية الجنوبية واستنفارٍ من مخابرات الجيش اللبناني وعددٍ من عناصر حزب الله، في مشهد استحضرت معه البلاد ما حدث في آب الماضي حين دخلت «مسيّرتان» إسرائيليتان أجواء الضاحية الجنوبية، وسقطت إحداهما نتيجة خطأ تقني (تبيّن لاحقاً أنها كانت تحمل كمية من المتفجرات)، فيما فجّر العدو الثانية. وكان لافتاً أيضاً تزامن تحليق الطائرات المعادية ليل السبت ــ الأحد فوق الضاحية مع تحليق لـ«درون» إسرائيلية فوق مقرّ رئاسة مجلس النواب في عين التينة، على علو منخفض. في سياق آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة عصر اليوم في السراي الحكومي لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2020. وهي جلسة اعتبرتها مصادر سياسية أنها «مصيرية»، لأن عدم الانتهاء من مناقشتها وإرسالها الى بعبدا قبلَ نهاية الأسبوع يعني أنها لن تصل في المهلة الدستورية المحددة (أول ثلاثاء بعد 15 تشرين الأول) الى مجلس النواب.    

...
2019.10.14
تفّاح باسيل يواجه «سياسة السفرجل»!

تنقّل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، خلال وقت قصير، بين نيويورك وحارة حريك والقاهرة والحدت، في حركة سياسية- ديبلوماسية تعكس طبيعة الدور المركّب الذي يؤديه، محاولاً عبره حماية خياراته الداخلية من جهة، والترويج لها أو الدفاع عنها في الخارج من جهة أخرى. تبدو مهمة باسيل في غاية الصعوبة، خصوصاً أنّ التنقل بين خطوط التماس المحلية والاقليمية والدولية محفوف بالمخاطر والتعقيدات. يعرف وزير الخارجية أنه ليس سهلاً أن تأتي من نيويورك لتلتقي السيّد حسن نصرالله في عزّ الحصار الاميركي على «حزب الله» ووسط تهديدات بفرض عقوبات على حلفائه، ثم تَحط في اليوم التالي في القاهرة وسط مجموعة من وزراء الخارجية العرب الذين يمثّل بعضهم دولاً تُعادي الحزب، حاملاً راية استعادة سوريا الى الجامعة العربية. لم يكد باسيل ينهي كلمته المدوّية في مصر، حتى بدأ إطلاق النار السياسي عليها من بيروت، وتحديداً من معارضي الانفتاح على دمشق، ما بَدا أنه استكمال للسجال الذي اندلعت شرارته في مجلس الوزراء خلال جلسته الاخيرة، حين دعا الوزيران جبران باسيل ومحمد فنيش الى تفعيل التواصل الرسمي مع سوريا بعد إعادة فتح معبر البوكمال، بين العراق وسوريا، وتكليف وزير يمثّل الحكومة بهذه المهمة، الأمر الذي رفضه بشدة وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية». ومع تفاعل كلام باسيل في مصر، دخل الرئيس سعد الحريري على الخط ببيان ينأى برئيس الحكومة عن طرح وزير خارجيته، إذ أكد التزام لبنان مقتضيات الاجماع العربي في ما يتعلق بالأزمة السورية، مُشدداً على أنّ البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سوريا الى الجامعة العربية. لا يمكن فصل حماسة باسيل أمام مجلس وزراء الخارجية العرب لاستعادة سوريا الى الجامعة، وصولاً الى إبداء إستعداده أمس لزيارتها عن تلويح الرئيس ميشال عون في خطابه في نيويورك أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالتفاوض المباشر مع الدولة السورية لمعالجة ملف النازحين، إذا لم يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته. بالنسبة الى عون وباسيل، حان الوقت لإخراج العلاقة مع سوريا من دائرة «الغنج» والمزايدات، لأنّ مصالح لبنان والعرب الحيوية تقتضي ذلك بمعزل عن الحسابات الدولية، خصوصاً الاميركية، لكنّ هذا الطرح لا يزال يواجه اعتراضاً من قوى لبنانية وإقليمية في المحور المضاد، تعتبر أنّ لحظة فتح الأبواب أمام دمشق لم تَحن بعد، وإن يكن الاعتراض الخليجي قد أصبح أقل حِدّة قياساً بالماضي، وفق استنتاج مصادر واكَبت باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب. ماذا جرى في القاهرة أثناء رحلة الساعات المعدودة؟ وما هي طبيعة الملابسات التي رافقت خطاب باسيل؟ في بداية الأمر، جرت محاولة على مستويات عليا في الجامعة لإقناع باسيل بالعدول عن إلقاء كلمته، على أن تضمّ بدلاً من ذلك، الى الاوراق الرسمية للاجتماع الوزاري. لم يصدّق وزير الخارجية أذناه، وهالَه ما سمعه، مُنبهاً الى محاذير هذا «القمع»، ومبدياً تمسّكه بحقه في إلقاء خطابه كاملاً تحت طائلة فَضح ما حصل معه في الاعلام. إستجاب المنظّمون مطلب باسيل الذي ألقى كلمة «مرتفعة السقف»، دعا فيها الى إنهاء مقاطعة الجامعة لسوريا، وعدم انتظار «الاضواء الخضراء» من اي مكان لاسترجاعها الى الحضن العربي. وإذا كانت «مصيبة» الهجوم التركي على شمال سوريا قد جمعت، الى حين، العرب المُبعثرين حول موقف مُندّد بسلوك أنقرة، إلّا انّ باسيل اختار ان يقارب المسألة انطلاقاً من معادلة اخرى، قوامها انّ ما شجّع أنقرة على عدوانها هو التخَلّي العربي عن سوريا، والذي يمثّل أصل المشكلة. وبالتالي، فإنّ أفضل ردّ على الاتراك يكون باستعادة دمشق الى حضن الجامعة. وعقب انتهاء باسيل من إلقاء كلمته، توجّه اليه وزير خليجي بالقول: «نحن لا ننتظر ضوءا أخضر من أحد»، فأجابه الوزير اللبناني: «ومن قال انني كنت أعنيك؟» وتؤكد المصادر المطّلعة على مجريات مشاركة باسيل في اجتماع القاهرة أنّ العرب أصبحوا «نفسيّاً» أقرب من أي وقت مضى الى القبول بعودة سوريا الى صفوف الجامعة، لكنهم لم يصلوا بعد الى لحظة «تسييل» هذا الاستعداد النفسي وترجمته قراراً سياسياً علنياً، «لأنهم ليست لديهم بعد القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار، وذلك في انتظار الاشارة الاميركية على الأرجح». وتلفت المصادر الى انه يُسَجّل لباسيل، في هذا الاطار، انه «امتلكَ شجاعة المبادرة والاسبقية في الدعوة الى المصالحة العربية مع سوريا، ما يمنح موقفه قيمة مضافة ربطاً بمضمونه وتوقيته». وتستغرب المصادر بعض ردود الفعل اللبنانية التي رفضت ما طرحه باسيل في القاهرة، من دون أي مواكبة أو محاكاة للمتغيّرات الميدانية والسياسية، «علماً أنّ تلك المتغيّرات فرضت مقداراً من المرونة والواقعية، حتى لدى دول عربية عُرفت بعدائها الشديد لدمشق خلال السنوات الماضية». ولئن كان مجلس وزراء الخارجية العرب قد التأمَ أساساً لمناقشة التطور الدراماتيكي المُستجد، والمُتمثِّل في الهجوم التركي على الأكراد في شمال سوريا، غير انّ ذلك لم يمنع باسيل من انتهاز الفرصة لتسويق التفّاح اللبناني لدى الوزراء الذين التقاهم، على هامش أعمال المجلس. وعند اجتماعه الى وزير الخارجية المصري سامح شكري، بادَره باسيل بالقول: «تفّاح... تفّاح يا معالي الوزير»، فردّ عليه مبتسماً: «خلص يا سيدي، التفاح على راسي». ولعله يمكن إختصار المشهد في ملتقى القاهرة بالرمزية الآتية: «تفاح باسيل في مواجهة سياسة السفرجل»، وفق مؤيدي رئيس التيار. 

...
2019.10.14
أنقرة تُحرِّك «الستاتيكو» السوري

هل يؤدي دخول تركيا إلى الشمال السوري إلى تحريك «الستاتيكو» الذي طبع الوضع السوري في السنوات الأخيرة، أم أنّ الأضواء الدولية والعربية ستخفت من جديد بعد انتهاء العملية العسكرية ليعود الجمود إلى سابق عهده؟ أعادت أنقرة، بعمليتها العسكرية، المسألة السورية إلى صدارة المشهد السياسي في المنطقة، فيما كانت قد تراجعت في السنوات الأخيرة لمصلحة تقدُّم العنوان الإيراني وكل ما يتصل به من عقوبات ومفاوضات وحروب بالواسطة وتصعيد سياسي، وكان الانطباع أنّ كل الملفات الساخنة أُجّلت إلى ما بعد التسوية الأميركية-الإيرانية من منطلق أنّ حلّ أزمات الشرق الأوسط غير ممكن بالمفرّق، وعن طريق فصل الأذرع الإيرانية عن مركزها الأم في طهران، بل وَجب إبرام التسوية مع الدولة الإيرانية كمدخل لمعالجة الأزمات الأخرى باعتبارها المحرِّك لكل تلك الأزمات. والدليل على تجميد كل الملفات، ربطاً بما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، انّ الحرب السورية انتهت مبدئياً، فيما التسوية السورية ما زالت معلّقة على مصير تلك المفاوضات، إلّا إذا أدّت العملية العسكرية التركية إلى تحريك «الستاتيكو» وفصل الحلّ السوري عن الحلّ في المنطقة، فتكون المسألة السورية قد دخلت مسار الحلّ الموعود. وكل المؤشرات تفيد أنّ من مصلحة نظام الأسد استمرار الوضع الحالي الذي يتربّع فيه على رئاسة سوريا، ولو من دون سلطة فعلية على الأرض ولا اعتراف دولياً بشرعيته، لأنّ أي تسوية سورية لن تعيد سوريا الى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ولو كانت هناك نية دولية في ذلك لكان انتهاء الحرب توِّج بإعادة الاعتبار للنظام القائم. وفي موازاة تصدي الولايات المتحدة لكل محاولات التطبيع مع النظام السوري وتجميدها ملفّي إعادة النازحين والإعمار ربطاً بالحلّ النهائي، فقد برزت في هذا السياق 3 مواقف تستحق التوقف عندها: أولاً، موقف الجامعة العربية المُندِّد بالتوغل التركي، والذي شدّد في البند التاسع من البيان الختامي على «أهمية البدء الفوري في المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، خاصة في إطار اللجنة الدستورية التي أعلن عن إنشائها أخيراً، لتطبيق العناصر الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254، والتوصّل الى تسوية سياسية للأزمة السورية وإنهاء معاناة أبناء الشعب السوري». فالموقف العربي شديد الوضوح والتمسّك بالمرجعية الدولية للحل، أي القرار 2254 الذي يستند إلى بيان جنيف المؤرخ في 30 حزيران 2012، و«بيانَي فيينا» «كأساس لانتقال سياسي بقيادة سورية وفي ظل عملية يمتلك السوريّون زمامها من أجل إنهاء النزاع في سوريا، يشدد على أن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل بلاده». وفي هذا الصدد أساء وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل تقدير الموقف العربي، فظنّ انّ الدخول التركي المتزامِن مع التردد الأميركي المائِل نحو الانسحاب من المنطقة والطَحشَة الإيرانية والتراجع العربي حيالها... ظنّ انّ كل تلك العوامل تشكّل فرصة للمطالبة بعودة نظام الأسد إلى الجامعة، فأساء التقدير وأساء الى موقف لبنان الرسمي الذي ظهرَ أنه خارج التوَجّه العربي المتمسّك بالمرجعيات الدولية للحلّ في سوريا، والرافض أي تهاون مع النظام السوري. والأسوأ أنّ موقف باسيل المطالب باستعادة سوريا مقعدها في الجامعة العربية ليس الأوّل من نوعه، بل هو موقف مكرر، وأثار في حينه موجة اعتراضات خارج الحكومة وداخلها، طالبت باسيل بأن يعبِّر عن موقف لبنان الرسمي وليس عن موقفه الشخصي، وكان الظنّ أنه تعلّم من الخطأ الأول الذي ارتكبه، إلّا أنّه فعلها مجدداً متجاوزاً موقف الحكومة وسياسة النأي والموقف العربي بشِقّيه العربي والدولي، لجهة أنّ الحل يجب ان يرتكز على قرارات الشرعية الدولية وليس على الأمر الواقع الذي يحاول أن يفرضه الإيراني او الروسي. ثانياً، عدم تَمكُّن مجلس الأمن الدولي من الاتفاق على بيان في شأن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، فاختلف أعضاؤه على «الادانة» او عدمها، الأمر الذي يؤشّر إلى غطاء دولي للدخول التركي الذي لا يبدو أنه سيقتصر دوره على إنشاء منطقة آمنة، إنمّا أن يكون قوة توازن سنية على الأرض مع موسكو وطهران. ومع الدخول التركي ازداد الوضع السوري تأزماً ودَلّ الى عدم وجود دولة سورية، لا على أرض الواقع ولا على المستوى الدولي والعربي، بل انّ تقاسم النفوذ الخارجي داخل سوريا هو سيِّد الموقف، وبالتالي أي حلّ سيأخذ في الاعتبار كل تلك المعطيات. ثالثاً، الموقف اللافت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أطلقه عشيّة زيارته التاريخية للمملكة العربية السعودية، وأعلن فيه أنّ «سوريا يجب ان تتحرر من الوجود العسكري الأجنبي. ونحن مستعدون للخروج من سوريا عندما تطلب منّا حكومة شرعية جديدة ذلك». فعندما يربط بوتين خروجه من سوريا بقيام حكومة شرعية جديدة يعني أنّ الوضع القائم في سوريا، بالنسبة إليه، موقّت وغير شرعي، وإطلاقه هذا الموقف عشيّة زيارته السعودية يعني أنّ موسكو لن تسير بحلول ضد الرياض أو لا ترضيها. فما بين الدخول التركي والموقف الروسي والعربي والدولي يظهر أنّ الموقف الإيراني صار وحيداً على هذا المستوى، إلّا أنّ السؤال الأساس: هل تؤدي العملية العسكرية إلى تحريك «الستاتيكو» السوري وإخراج المنطقة من ثباتها وجمودها؟ وفي الإجابة تقاطعت أوساط ديبلوماسية عربية وغربية على القول إنّ واشنطن تريد السير في خطّين متوازيين: مواصلة العقوبات على طهران، والتي ستدفعها عاجلاً أم آجلاًّ إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات، وفصل سوريا عن إيران سياسياً بعدما حالت التطورات العسكرية دون التمكن من تحقيق هذا الفصل. ولذلك، ستطلق العملية التركية دينامية تفاوضية تؤدي إلى حلّ النزاع السوري بشروط دولية تفضي الى قطع أوتوستراد طهران بيروت في دمشق. 


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف