سياسة


...
2019.08.28
اليابان تشطب اسم كوريا الجنوبية من قائمة الشركاء التجاريين الموثوق بهم

ترفع الحكومة اليابانية، اليوم الأربعاء، كوريا الجنوبية من "القائمة البيضاء" للشركاء التجاريين "الموثوق بهم"، في خطوة من شأنها أن تزيد من تفاقم الصدع في العلاقات بين البلدين.اليابان تشطب اسم كوريا الجنوبية من قائمة الشركاء التجاريين الموثوق بهم اليابان تستدعي سفير كوريا الجنوبيةكوريا الجنوبية تنهي اتفاقية مهمة جدا مع اليابانأكثر من نصف الكوريين الجنوبيين يؤيدون قرار إنهاء اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية مع اليابانواتخذت الحكومة اليابانية القرار يوم 2 أغسطس الجاري، وأصدرت عقبه مشروع قانون منقح من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء.وطالبت الحكومة الكورية الجنوبية اليابان بإلغاء القرار في عدة مناسبات، غير أن اليابان لم تستجب لأي من مطالب كوريا الجنوبية.وحاول رئيس الوزراء الكوري الجنوبي "لي ناك- ون" يوم أمس الثلاثاء إقناع اليابان برفع قرارها، قائلا إنه في المقابل قد تعيد الحكومة الكورية الجنوبية النظر في إنهاء اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية مع اليابان، بيد أن اليابان لم تقبل الاقتراح الكوري هذا.وأصبحت كوريا الجنوبية التي جرت إضافتها إلى "القائمة البيضاء" اليابانية في عام 2004، أول دولة تتم إزالتها منها.يشار إلى أن رفع كوريا من هذه القائمة سيسمح لطوكيو بتقييد صادراتها إلى سيئول على نطاق واسع، حيث سيتوجب على المصدرين اليابانيين الحصول على تراخيص لكل حالة تصدير على حدة لمئات من المواد الصناعية ذات الأغراض المزدوجة والتي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة.وقالت الحكومة اليابانية إن الإجراء المعني يهدف إلى تطبيق نظام مراقبة أكثر كفاءة على صادرات البلاد، وليست هناك نية للتأثير على العلاقة بين البلدين.ولكن الحكومة الكورية الجنوبية، وحتى وسائل الإعلام اليابانية، اعتبرته خطوة انتقامية واضحة لقرارات المحكمة العليا لكوريا الجنوبية في العام الماضي، التي تطالب الشركات اليابانية بتعويض ضحايا العمل القسري الكوريين خلال الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945.يذكر أن العلاقات الثنائية بين سيئول وطوكيو تمر بمرحلة عصيبة منذ أن فرضت الأخيرة قيودها على صادراتها من المواد الأساسية الضرورية لصناعة أشباه الموصلات والشاشات إلى كوريا الجنوبية في يوليو الماضي.ومن المتوقع أن تقدم الحكومة الكورية الجنوبية إلى الحكومة اليابانية احتجاجا رسميا على هذا الإجراء الجديد.

...
2019.08.28
أسبوعان خطران

لم يكد اللبنانيون يتنفسون الصعداء من خروج قادتهم من مأزق قبرشمون، حتى عاجلهم خفض التصنيف المالي والاقتصادي.وقبل أن يستفيق اللبنانيون من هاتين الهزتين، المالية والأمنية، عاجَلتهم إسرائيل بعملية عسكرية استخباراتية غامضة في الضاحية الجنوبية، لا أحد يعرف مضمونها وأهدافها سوى المعنيين بها، أي إسرائيل و«حزب الله».وفي الحالات الثلاث، من قبرشمون، الى التصنيف الائتماني، الى العدوان الاسرائيلي، كانت العوامل الخارجية هي المتدخّلة والمؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر.وفي الحالات الثلاث، تحركت الولايات المتحدة الاميركية ضمن إطار الحفاظ على الاستقرار، حيث رفضت التدخل الخارجي لقلب موازين القوى في الجبل، ودفعت «ستاندرد اند بورز» الى عدم خفض تصنيف لبنان، لمدة ستة أشهر، شراءً للوقت، كما عملت لمنع تَوسّع المواجهة العسكرية - الأمنية بين إسرائيل و«الحزب».ومن المفارقات أيضاً، أنّ الاستهدافات العسكرية الاسرائيلية كانت تترافَق لا بل تتناقض مع الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة بياريتز الفرنسية، حيث ظهر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم الأحد على هامش قمة مجموعة الدول السبع، بناء على دعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وموافقة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.ويجري العمل حالياً على ترتيب لقاء بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني في غضون أسابيع، بعدما أبدى الطرفان انفتاحهما على الاجتماع، مع الأخذ في الاعتبار أنّ تغريدة مدمّرة للرئيس الأميركي قد تطيح كل شيء.من هنا، يبدو من البديهي أن تُبنى الحسابات على أنّ من مصلحة الاميركيين والايرانيين تهدئة مناخات المواجهة وخفض منسوب التوتر، لكن قواعد الاشتباك ترجّح رداً عسكرياً أو أمنياً من «حزب الله» يجري العمل على دراسة زمانه ومكانه ونوعيته وحجمه وتداعياته، بحيث لا يؤدي الى جنون اسرائيلي واندلاع حرب واسعة، يحذّر منها الجميع ولا يسعى اليها أحد.لكن لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حسابات أخرى لا يمكن تجاهلها، فهو يسابق الوقت لتعزيز فرَص بقائه في الانتخابات العامة في 17 أيلول المقبل من خلال تقديم نفسه في صورة الرجل القوي القادر على ضرب المصالح الايرانية من سوريا الى العراق فلبنان، وبالتالي لا يتحمّل تلقي ضربة في المقابل، لأن التعادل يمزّق صورته ويطيح حظوظه.لذلك، تقَصّدت إسرائيل شن الهجوم على موقع عسكري تابع لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)» في بلدة قوسايا قرب الحدود السورية، بعد ساعات من إعلان الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنه سيردّ على غزوة الضاحية بإسقاط أي طائرة إسرائيلية بدون طيّار، في رسالة مفادها انّ نتنياهو مُصمّم على الاستمرار في هجماته، وانّ الدبلوماسية الفرنسية لا تعنيه، وانّ التهديدات لن تثنيه.دخل لبنان والشرق الاوسط، منذ أيام وحتى 17 أيلول المقبل، في سباق مع الوقت بين احتمالين:1 - عقد لقاء، ولَو بنسبة ضئيلة جداً، بين ترامب وروحاني، بوساطة فرنسية.2 - إندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل و«حزب الله» وحلفاء ايران، لا يستطيع أحد تحديد مدى انتشارها وضراوتها وأعبائها.كأنّه كُتب على هذا البلد أن يكون ساحة تصفية حسابات الآخرين، ومختبر موازين القوى والمتنازعين، فهل يستطيع اللبنانيون أن يتحمّلوا بعد؟ 

...
2019.08.28
إسرائيل تُقيِّد الحركة على حدودها: المسيَّرتان انطلقتا من البحر

أقرّت إسرائيل أنها أرسلت المسيّرتين فوق الضاحية، إذ كشف موقع «إسرائيل 24»، نقلاً عن مصدر استخباري إسرائيلي، «أنّ الطائرتين المسيِّرتين كانتا بمهمة تجسّس، أمّا كمية المتفجرات التي كانت على متنهما فقد أعدّت من أجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى». وأضاف أنّ «الطائرتين المسيَّرتين ليستا من صناعة إسرائيلية، من دون أن يقدّم معلومات عن منشأهما، وقد تمّ تعديلهما لمهام عسكرية».كشف الموقع عن صوَر تمّ التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية، تشير إلى مسار تحليق الطائرتين، لافتاً إلى «أنهما كانتا تُداران عن بُعد من البحر المتوسط على مسافة 5 كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت».وكان «حزب الله» نشر صورة قال إنها لإحدى المسيّرتين، كاشفاً أنّ الطائرة المسيّرة الأولى التي سقطت في ‏الضاحية الجنوبية كانت تحتوي على عبوّة مغلّفة ومعزولة بطريقة فنية شديدة الإحكام، وفي داخلها مواد ‏متفجرة من نوع ‏C4‎‏، وزِنَة العبوة تبلغ 5.5 كيلوغرامات، بعد قيام الخبراء المختصّين بتفكيكها.وأكّد الحزب، في بيان، أنّه «بناء على المعطيات الجديدة، لم يكن هدف ‏الطائرة المسيّرة الأولى الاستطلاع، وإنما تنفيذ عملية تفجير تماماً كما حصل مع ‏الطائرة المسيّرة الثانية.وبالتالي، فإننا نؤكد أنّ الضاحية كانت قد تعرضت ليل السبت - الأحد الماضي لهجوم من طائرتين ‏مسيرتين مفخختين»، مشيراً إلى «وَضع هذه المعطيات الجديدة أمام اللبنانيين والرأي العام وأهالي الضاحية الجنوبية».رَد «الحزب»وأفاد مصدران مطّلعان لوكالة «رويترز» أنّ «حزب الله» اللبناني يخطط لتنفيذ «ضربة محسوبة» ضد إسرائيل، لن تؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة، واعتبرا أنّ «الرد سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي إلى حرب لا يريدها أيّ من «حزب الله» وإسرائيل».حذر وترقب واستنفار خلف الحدوديستمرّ الهدوء الحذر مخيّماً على أجواء الحدود الجنوبية ومنطقة القطاع الشرقي، من مرتفعات مستعمرة مسكاف عام حتى الوزاني والغجر، مروراً بمحيط بوابة فاطمة ومستوطنة المطلّة، وحال الترقّب لِما يمكن أن تؤول اليه الأوضاع جنوباً، ولاسيما بعد تأكيد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، توجيه ضربة لجيش العدو إنطلاقاً من لبنان.وفي وقت وُضع الجنود الإسرائيليون في الشمال الإسرائيلي في حال استنفار وتأهّب قصوى، واستقدمت القيادة العسكرية تعزيزات وتحصينات للمواقع العسكرية المتقدّمة على الحدود، غابت حركة الدوريات الإسرائيلية المؤلّلة عن الخط الحدودي، وتمركز جنود العدو داخل مواقعهم المحصّنة.في المقابل، يقوم الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل»، بدورياتهما المشترَكة المعتادة على طول الخط الأزرق. ويتابع المواطنون الجنوبيون، ومنهم المزارعون، أعمالهم كالمعتاد في حقولهم قبالة مستوطنة المطلّة، وحركاتهم وتنقلاتهم على الطريق العام الحدودي المحاذي للجدار الأسمنتي الفاصل بين كفركلا وعديسة.وأكّد المتحدث الرسمي باسم «اليونيفيل» اندريا تيننتي، في لقاءٍ صحافي، أنّ «جنود حفظ السلام التابعين لـ»اليونيفيل» يواصلون القيام بأنشطة منتظمة في منطقة عملياتهم في جنوب لبنان وعلى طول «الخط الأزرق».وأضاف: «الوضع في المنطقة يحافظ على هدوئه، فيما تواصل «اليونيفيل» العمل مع الأطراف لضمان عدم حصول أيّ سوء فهم أو حوادث يمكن أن تعرّض وقف الأعمال العدائية للخطر».«الكابينيت» الإسرائيلي.. لا تفاصيل..وفي هذا الصدد، إنتهى اجتماع مجلس الوزراء الأمني السياسي المصغّر «الكابينيت» الإسرائيلي، بعد حوالى 4 ساعات من دون تفاصيل، وفقاً لما ذكرت القناة 13 العبرية، التي قالت إنّ الجيش الإسرائيلي نشر حواجز على طول طرق السفر بالقرب من الحدود اللبنانية المعرّضة لإطلاق النار، ومنع المركبات العسكرية من السير عليها، لأنّ الجيش لا يريد أن يمنح «حزب الله» فرصة إصابة أهداف بشكل سهل، على حدّ تعبيرها.ووفقاً للمواقع العبرية، فإنّ الجيش الإسرائيلي وفي ضوء تقييم الوضع، قرّر أن تكون حركة بعض المركبات العسكرية، على عدة طرق على طول الحدود الشمالية، محدودة ووفقاً للضرورة.وفي الوقت نفسه يتمّ الحفاظ على الروتين المدني في هذا القطاع. ويسود الاعتقاد في إسرائيل أنّ «حزب الله» على وشك الرد، لذلك لا تزال حال التأهّب الأمني القصوى مستمرة.«إنضَبّوا» مسيرة درّاجين على الحدودوتحت شعار «انَضبّوا»، قام عدد من الشبان من مختلف القرى والبلدات الجنوبية ليل أمس الأول، بمسيرة دراجات نارية على الطريق الممتدة من بلدة عديسة حتى تلة الحمامص قبالة مستوطنة المطلة، مرددين شعارات وهتافات مؤيّدة للسيد حسن نصرالله. 

...
2019.08.28
جابر : الأحزاب ستكون مُلزمة بتطبيق "قرارات غير شعبية"

أكد النائب ياسين جابر انّ اجتماع بعبدا يوم الاثنين هو اجتماع سياسي هدفه اقتصادي لأنه يضم رؤساء كافة الكتل النيابية.وقال جابر لـ"الجمهورية" انّ المرحة الحالية تتطلب إجماعاً وطنياً حول الخطوات التي سيتم اتخاذها من ناحية القرارات غير الشعبية وغيرها، وبالتالي ستكون كافة الاحزاب ملزمة بالتوصيات التي سيتضمّنها البيان الذي سيصدر عن الاجتماع، "ولن يكون في مقدور أي طرف معارضتها عند تطبيقها".ورأى جابر انه يجب أن يتم خلال الاجتماع التوافق على إجراءات جديدة وعلى الاصلاحات التي ستتضمّنها موازنة 2020، معتبراً انه "يجب الانتقال من مرحلة نظم الشعر الى مرحلة التنفيذ".وأشار الى انّ ردّة فعل المراقبين والمحللين في الاسواق العالمية على موضوع عقد حوار اقتصادي كانت سلبية في البداية، كون الاولوية حالياً ليست لعقد الحوارات بل لاتخاذ القرارات وتطبيقها، لكن بعد بلورة الفكرة والاعلان انّ الاجتماع الاقتصادي يهدف الى تطوير القرارات التي ستتخذها الحكومة وتحصينها، تغيّرت آراء المراقبين بانتظار ما سيخرج عن اجتماع بعبدا الاثنين وما سيليه من جدّية في الشروع بالاجراءات التنفيذية.وحول تصنيف "ستاندرد اند بورز" و"فيتش"، اعتبر جابر انّ مضمون تقريري الوكالتين هو نفسه من ناحية الانتقادات والتحفظات، رغم انّ تصنيفهما مختلف، «لكنّ ستاندرد اند بورز أمهلتنا فترة إضافية لتحسين وضعنا، وهذا لا يعني بتاتاً انه في إمكاننا الاستمرار بإطلاق الشعارات والوعود وعدم تطبيقها». وقال، على سبيل المثال: قبل الانتقال الى موازنة 2020، يجب إظهار مصداقية الحكومة في تطبيق ما تعهدت به في موازنة 2019 من ناحية الكهرباء التي تكبّد الدولة خسائر بقيمة 150 مليون دولار شهرياً، أو من ناحية إجراء دراسة لهيكلية الدولة من اجل خفض نفقات القطاع العام، أو من ناحية توفير الامكانيات لديوان المحاسبة خلال الاشهر الست المتبقية من اجل دراسة حسابات العشرين سنة الماضية، وغيرها من البنود الواردة ضمن الموازنة.وختم جابر: "اذا استمرّت الحكومة في هذا النهج فإنها ستفقد مصداقيتها التي من دونها لن تحظى بالثقة، وهي العامل الوحيد الذي يؤمّن الاستقرار الاقتصادي للبلاد".

...
2019.08.28
إحتمالات الحرب والسلم

لم يكن ما حصل في الضاحية الجنوبية ليل السبت - الأحد أمراً عادياً، ولن يكون عابراً بطبيعة الحال. لقد خرقت إسرائيل الخطوط الحمر التي رسمتها حربُ تموز العامَ ٢٠٠٦، ليس جغرافياً فحسب، وإنما استراتيجياً.لا يمكن الاستفاضة كثيراً في التأكيد على البعد الاستراتيجي لهذا الخرق، يكفي أن يتزامن إرسال الطائرتين المسيّرتين إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، تقريباً مع استهداف إسرائيل لمجموعة «حزب الله» في عقربا السورية، وربطها بسلسلة الغارات والضربات التي استهدفت مجموعات «الحشد الشعبي» في العراق، لتتبّع خيطٍ مترابطٍ من الأحداث التي تشي بأنّ ثمّة قراراً إسرائيلياً بتغيير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط ككل.منذ سنوات، لم تقم إسرائيل بشنّ ضرباتٍ على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، التي ظلّت، بسبب ظروفها الميدانية المعروفة، منطقةً عازلة بين الخطوط الحمراء المرسومة ليس على مستوى اللاعبين الإقليميين فحسب، بل على مستوى اللاعبين الدوليين.هي حاولت بالفعل تغيير قواعد الاشتباك أكثر من مرة، ولكنها أخفقت، بدليل ما حدث حين تسبّبت في لحظة معيّنة بإسقاط طائرة «اليوشين» الروسية في أيلول العام ٢٠١٨، وما جاء عليه رد الفعل الروسي على المستوى الاستراتيجي، بعد نشر منظومة «اس-٣٠٠».اليوم، تمضي إسرائيل في مغامرة أوسع نطاقاً، مستغلّةً التناقضات الدولية التي تبدّت بعد ساعات قليلة على أحداث عقربا والضاحية الجنوبية، حين استضافت باريس وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف.هكذا تحاول إسرائيل توسيع نشاطها ضد إيران في الشرق الأوسط، سواءٌ لأغراض تكتيكية متصلة بالوضع الداخلي (انتخابات الكنيست) أو لأغراض استراتيجية متصلة بالملف النووي الإيراني، في ظلّ حالة عدم اليقين السائدة في تل أبيب حول خيارات دونالد ترامب في ما تبقى من ولايته الرئاسية الأولى، والحديث المتكرّر عن احتمال جلوس الإيرانيين والأميركيين مرة جديدة حول طاولة التفاوض.بذلك يطرح ما جرى في الضاحية الجنوبية تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت إسرائيل ماضية في تنفيذ الهدف المحدَّد ضد «حزب الله»، وعلى نطاق أوسع، إيران، ما يزيد من خطر نشوب صراع أوسع، لن تقتصر تداعياتُه على الجبهة اللبنانية.في الواقع، فإنّ ما قامت به إسرائيل يعني بكل بساطة أنّ الكلمة الآن باتت للميدان، حيث لم تعد الدبلوماسية إلّا تفصيلاً، لهذا فإنّ الكل يترقب مجريات الخطوة اللاحقة، على رقعة الشطرنج، والتي صارت «النقلة» فيها لدى «حزب الله»، خصوصاً أنّ المناخ السائد في إسرائيل حالياً في انتظار طبيعة الردّ على هجومَي الضاحية وعقربا، أي أنّ «حزب الله» بات يمتلك وحده قدرة تحديد قواعد اللعبة، أقلّه في الجولة الحالية.هنا يبدو السؤال محدَّداً، وهو يتردّد اليوم على لسان الجميع: هل الحربُ حتميّة؟للاجابة عن السؤال، ثمّة حاجة إلى إعادة ترتيب قطع «البازل» في المشهد منذ البداية:ليل ٢٤-٢٥ آب، تحطمت طائرتان بدون طيار في الضاحية الجنوبية. كانت الطائرتان المتوفّرتان تجارياً في الواقع من النوع نفسه الذي استخدمته إسرائيل من قبل. لم تطالب إسرائيل بطائرتها التي سيطر عليها «حزب الله»، وهي لم تؤكد، بطبيعة الحال، حتى الآن رسمياً المسؤولية عن الهجوم، وعلى الأرجح أنها لن تعلن عن مسؤوليتها، طالما أنّ عمليّتها لم تحقق هدفها المفترض، الذي لا يزال غير واضح حتى الآن، إلّا لدى المستويات العليا في إسرائيل، وكذلك عند «حزب الله».ما جرى بعد ذلك معروف للجميع. بعد ساعات على اعتداء الضاحية، أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنّ قواعد الاشتباك قد تغيّرت بالفعل، بسبب ما أقدمت عليه إسرائيل، خصوصاً أنّ هذا أول هجوم إسرائيلي على لبنان منذ حرب تموز، وبالتالي فإنّ الرد آتٍ بعد يوم، أو اثنين، أو أكثر، مع التأكيد على أنّ هذا الرد لن يقتصر على منطقة مزارع شبعا، خصوصاً أنّ اعتداءَ الضاحية ترافق مع ضربة عقربا التي خسر فيها الحزب اثنين من كوادره، وهو ما سعت إسرائيل الى استغلاله في الداخل كما في الخارج الى أقصى حدّ ممكن.هكذا نقلت إسرائيل التوتر الى مستوى جديد يتجاوز حدود الاشتباكات المعزولة منذ عام 2006، حين تجنّبت توجيه ضربة ضد «حزب الله» مباشرة في لبنان إلى حدّ كبير بسبب الخطر الكامن وراء تصعيد خطير، حيث يمكن أن يفترض «حزب الله» أنّ أيّ ضربات هي مجرد الموجة الأولى من هجوم مفاجئ قد يؤدي إلى ضرب صواريخه الرئيسة وغيرها من البنى التحتية، ما يستدعي الردّ السريع، وبالتالي الذهاب إلى الحرب.وفي الواقع فإنّ التوترات بين «حزب الله» وإسرائيل وحدها هي من العوامل التي تؤدي الى انفجار حرب شاملة، فكيف الحال وهي مقترنة اليوم بزيادة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تبدو إسرائيل طرفاً مباشراً فيها اليوم، والدليل هجوم الضاحية وما سبقه من هجمات في سوريا والعراق.ثمّة عناصر كثيرة تدعو الى القلق، ولكن ثمّة عناصر مقابلة تشي بإمكانية احتواء الموقف، وبالتالي البقاء عند نقطة متوسطة بين الحرب والسلم، بمعنى العودة الى خط ما قبل ليلة الضاحية، مع بعض المتغيّرات التي فرضتها الأحداث الأخيرة:- العنصر الأول هو الانتخابات الإسرائيلية، التي ما من شك أنها تُعد من بين المحرّكات الاساسية للمغامرات الحالية، فمثل هذه الضربات تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو وكأنه مدافع قوي عن الأمن القومي بما ينقذه من فضيحة فساد كبيرة يواجهها، وما يتعرض له من انتقادات لعدم تحرّكه بحزم بما فيه الكفاية ضد «التهديدات» الآتية من غزة.هذا ما يطرح احتمالين، فإما أنّ بنيامين نتنياهو سيتلقى ضربة الرد المؤكدة من «حزب الله» ويبني عليها خيار التصعيد أو التهدئة بحسب مدى تأثيرها على وضعه الانتخابي، وإما أنه سيذهب في المواجهة الى نقطة أبعد ضمن سياق سياسة الهروب إلى الأمام من الاستحقاقات الداخلية.- العنصر الثاني، هو مسار العلاقات الأميركية- الإيرانية، فبحسب صحيفة «ذي تايمز أوف إسرائيل» فإنّ مسؤولين حكوميين إسرائيليين قد أعربوا عن قلقهم إزاء احتمال إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران. وإذا ما مضت الولايات المتحدة وإيران في هذا الخيار، فقد يدفع ذلك إسرائيل إلى التصرف لإفساد أية مفاوضات تعتقد أنها لا تكبح نفوذ طهران الإقليمي.- العنصر الثالث هو طبيعة رد «حزب الله»، الذي يمتلك مروحة واسعة من الخيارات تتراوح بين تحقيق الردع الاستراتيجي ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان، وهو ما قاله السيد نصرالله، خصوصاً أنّ الاعتداء الإسرائيلي الأخير قد حصل في قلب بيروت.وبين الردّ في سوريا، بجرعة أعلى من السابق، حيث قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران وحلفائها راسخة نسبياً، وهذا ما يبقي لبنان خارج اللعبة في أيّ دورة لاحقة من الضربات المضادة.وهناك مَن يقول إنّ «حزب الله» قد يفضّل هذا الخيار في ضوء الاقتصاد الضعيف في لبنان والحصار المالي، ذلك أنّ أية حرب واسعة النطاق ستكلّف الكثير في ظلّ شبح الانهيار الاقتصادي، وايضاً الحصار المفروض على إيران.- العنصر الرابع، قد يكون الأكثرَ أهمية، وهو أنّ التوتر القائم لا ينفي حقيقة أنّ أحداً لا يريد الحرب فعلاً - في ما عدا إسرائيل ربما - وهو ما ينطبق بالتحديد على إدارة دونالد ترامب، التي أحجمت حتى عن الرد على إسقاط طائرتها على أيدي الإيرانيين في الخليج، والتي قد تدفع باتجاه الضغط لاحتواء الموقف، ليس لأنّ رئيسها غير مستعد للانخراط في مغامرات تُفسد حملته الانتخابية التي انطلقت بالفعل، بل ايضاً لأنّ أيَّ تطوّر عابر للحدود بين لبنان وإسرائيل سيشكل سريعاً فرصة لروسيا لأن تدخل بكل ثقلها لقطف الثمار في نقطة لا تزال حتى الآن منطقة نفوذ أميركي. 


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف