لبنان


...
2019.10.02
لبنان.. الفرصة الاخيرة قبل الوقوع في المجهول

موازنة حال الطوارئ، لا ترتقي الى مستوى التحديات، إصلاحاتها غير كافية وغير واضحة لمواجهة أزمة الدين العام وكلفته، وأزمة الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد، وأزمة الكهرباء كما جاءت أرقامها غير دقيقة وملتبسة ومستوى عجزها تفاؤلي. أولاً ـ ملاحظات على أرقام الموازنة: 1 - النمو الاقتصادي: يعتبر معدل النمو المقدّر 1.2 في المئة متفائلاً، إذ انه قارَب الصفر في العام الحالي. ويحتاج النمو الى استعادة ثقة المستثمر والمستهلك، وتنفيذ مشاريع «سيدر»، وبدء التنقيب عن النفط والغاز. 2 - العجز في الموازنة العامة والخزينة: يعتبر العجز المقدّر 7,38 في المئة من الناتج المحلي غير واقعي، فهو لم يتضمّن إجمالي نفقات الخزينة العامة (البلديات)، والمتأخرات، إضافة الى صعوبة التزام السقف لدعم الكهرباء، كما تعتبر الايرادات العامة متفائلة على صعيد الايرادات المرصودة للخزينة العامة ومرفأ بيروت وتسوية مخالفات البناء... 3 - إجمالي النفقات العامة (الموازنة العامة والخزينة العامة): تقدّر بـ 25.6 مليار ليرة، وتتوزّع على النحو الآتي: الرواتب والاجور وملحقاتها والمنافع الاجتماعية 9779 مليار ليرة، تشكّل 38.2 في المئة من اجمالي النفقات العامة، خدمة الدين العام 9170 مليار ليرة، ونسبتها 35.05 في المئة والكهرباء 1500 مليار ليرة ونسبتها 5.86 في المئة. تشكّل البنود الثلاثة الرئيسية 79.11 في المئة من اجمالي النفقات العامة. 4 - سلفات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان: توجد صعوبة في التزام الحكومة سقف 1500 مليار ليرة من دون إجراءات فورية لتطبيق خطة إصلاح الكهرباء. ثانياً ـ الاجراءات الاصلاحية لضبط نمو الانفاق العام الاجمالي في السنوات الثلاث المقبلة 2020-2022، وخفض العجز المالي الى أقل من 5 في المئة حتى عام 2022: 1 - إصلاحات لاستقرار الرواتب والاجور وملحقاتها والمنافع الاجتماعية في فترة 2020-2022 من خلال: - تجميد زيادة الرواتب والاجور لمدة 3 سنوات مع الاحتفاظ بحقوق الموظفين ودرجاتهم لاحقاً، يُحَقّق وفراً سنوياً يقارب 125 مليار ليرة. كما تجدر الاشارة الى أنه يتقاعد سنوياً بين 5 و7 آلاف شخص، ما يقلّص تدريجاً حجم القطاع العام وكلفته السنوية بأكثر من 100 مليار ليرة. - إعادة النظر في التوظيف العشوائي لخمسة آلاف شخص. - إلتزام تجميد الاحالة على التقاعد لمدة 3 سنوات (إزدادت معاشات التقاعد في موازنة 2020 حوالى 302 مليار ليرة). - زيادة نسبة الحسومات التقاعدية من 6 الى 8.5 في المئة على غرار موظفي القطاع الخاص. - إطلاق بشكل سريع ورشة إصلاح النظام التقاعدي في القطاع العام، والبحث مع المجلس الاعلى للدفاع مسألة التدبير رقم 3 ملاحظة: إرتفع بند معاشات التقاعد ونهاية الخدمة من 1400 مليار ليرة عام 2010 الى 3283 مليار ليرة عام 2020. 2 - إجراءات لخفض الدين العام وخدمته في السنوات 2020-2022 بالاتفاق مع مصرف لبنان والقطاع المصرفي، من خلال: - الطلب من المصارف ومصرف لبنان الاستمرار بعمليات استبدال سندات دين بالليرة اللبنانية مُستحقة في السنوات 2020 حتى 2022 بسندات أخرى بنفس معدلات الفوائد والآجال، ما يحقّق وفراً سنوياً يُقارب 500 مليار ليرة بسبب ارتفاع معدلات الفوائد في الفترة الاخيرة. ملاحظة: يَكتتب مصرف لبنان بنسبة 51.9 في المئة من إجمالي سندات الخزينة بالليرة والقطاع المصرفي بنسبة 33.6 في المئة. - الطلب من المصارف ومصرف لبنان الاستمرار بعمليات استبدال دين بالعملات الاجنبية (يوروبوند) مستحقة في السنوات 2020 حتى 2022، بسندات أخرى بنفس معدلات الفوائد والآجال، ما يحقّق وَفراً سنوياً يقارب 180 مليار ليرة نتيجة ارتفاع معدلات الفوائد في الفترة الاخيرة. - تغطية خدمة الدين الاضافية الناجمة سنويّاً عن زيادة الدين العام من خلال الاتفاق مع مصرف لبنان على شَطب هذه الاضافة من أرباح فروقات الذهب لديه، إستناداً الى المادة 115 من قانون النقد والتسليف، ما يحقّق وَفراً عام 2020 يقارِب 320 مليار ليرة نتيجة زيادة الدين المقدّر بحوالى 6600 مليار ليرة. - خفض الدين العام من خلال إشراك المؤسسات العامة، لاسيما قطاع الاتصالات، عبر بيع الدولة 35 في المئة من أسهمها للمواطنين، ما يوفّر مداخيل تتراوح بين 2,5 و3 مليارات دولار، وعبر بيع الدولة حصتها في شركات «الميدل ايست» وكازينو لبنان وشركة «إنترا» وبنك التمويل ومرفأ بيروت ومؤسسة ضمان الودائع، اضافة الى إطلاق مشاريع استثمارية بالشراكة بين القطاع العام والخاص. 3 - إجراءات لخفض الدعم تدريجاً للكهرباء ليصِل الى الصفر عام 2022: يعتبر إصلاح الكهرباء أولوية بحيث لم يعد مقبولاً استمرار المشاحنات السياسية لتأخير تنفيذ الخطة الانقاذية. - رفع التعرفة في بداية عام 2020 بالتزامن مع بناء معامل مؤقتة على البر بطاقة 300 - 400 ميغاوات خلال 6 أشهر. - إستخدام الغاز أويل بدل الفيول أويل. - إلتزام سقف لتحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان لا يتجاوز 1800 مليار ليرة عام 2020. - إجراء مناقصات عمومية عالمية لشراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان يحقّق وفراً سنوياً يفوق 300 مليار ليرة. ثالثاً ـ الاجراءات لزيادة الايرادات العامة بين 1 و1,5 في المئة من الناتج المحلي سنوياً في فترة 2020 -2022، نذكر منها: - إخضاع استثمارات المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري الى الموافقة المسبقة لمجلس الوزراء. نلحظ في هذا الاطار انّ إيرادات قطاع الاتصالات تراجعت في فترة 2018-2020 حوالى 25 في المئة من 2071 مليار ليرة الى 1550 مليار ليرة، بسبب استثمارات غير واضحة. - زيادة الرسوم على الدخان بمعدل 500 ليرة لعلبة السجائر من إنتاج محلي و1000 ليرة لعلبة الدخان المستورد، ما يوفّر ايرادات سنوية تفوق 150 مليار ليرة.   - رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة على السلع الفاخرة (الكماليّات). - رفع الضريبة على فوائد الودائع من 10 الى 11 في المئة يوفر حوالى 250 مليار ليرة. - إقرار الضريبة الموحدة التصاعدية على الدخل يوفّر ايرادات تقارب 200 مليار ليرة.   - مكافحة التهرّب الضريبي للضريبة على القيمة المضافة، من خلال فرض الفاتورة التجارية الالكترونية على المؤسسات. - فرض رسم 3 في المئة على استيراد البنزين يوفّر حوالى 100 مليار ليرة. لم تعد الحكومة قادرة على التهرّب من مسؤولياتها بعد الاضطرابات المالية المُفتعلة وغير المبررة إقتصادياً ومالياً، والتي حدثت في الاسبوع الفائت، بل عليها تَدارك المخاطر وتشكيل لجنة طوارئ اقتصادية، هدفها إصلاح جذري وجريء للمالية العامة والكهرباء وميزان المدفوعات، ما يُرسل إشارات إيجابية للدول المانحة ووكالات التصنيف، ويُطمئِن الاسواق المالية ويخفّف الضغوط في سوق القطع ومن تَهافت المواطنين على الدولار، ويشجع عودة الرساميل من الخارج، ويُبعد شبح التدهور. إنها الفرصة الاخيرة قبل الوقوع في المجهول.  (د. غازي وزني)

...
2019.10.02
قرارات "المركزي" أراحت الأسواق... والموازنــة تُسابق المهل الدستوريّة والتصنيفيّة

دخلت البلاد في مرحلة مالية واقتصادية طارئة، وباتت الحركة السياسية بكل اتجاهاتها تتمحور حول سبل مواجهة الأزمة المرشّحة لمزيد من التعقيد، على رغم من الارتياح النسبي الذي ساهَم فيه أمس صدور التعميم المُنتظر من مصرف لبنان، والذي ينظّم بموجبه فتح اعتمادات بالدولار الاميركي بالسعر الرسمي لاستيراد المحروقات والدواء والقمح. ولكن بين لجنة الاصلاحات وجلسات الموازنة، شهدت الساعات في السراي الحكومي أمس سباقاً مع المهل الدستورية في لبنان ومع المهل التي حَدّدتها مؤسسات التصنيف والمجتمع الدولي لإنجاز الاصلاحات، وتحت ضغط شارع يئنّ وسلطة مُربكة ونقد على كف عفريت. وإذ وصلَ رئيس الحكومة سعد الحريري الى السراي على وَقع عاصفة أخبار تتعلق به، سارَعَ الى القول: «مهما شَنّوا من حملات ضدي، ومهما قالوا او كتبوا او فعلوا، سأستمر، ولن أتوقف». وقد تزامَن هذا الموقف مع سجال وتشنّج دارا بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، ويبدو أنه لم يَنته فصولاً بعد. بعد صدور التعميم عن مصرف لبنان أمس، ساد نوع من الاسترخاء في السوق الرديفة، وانخفض سعر الدولار لدى الصيارفة الى نحو 1550 ليرة. كذلك انعكس الارتياح ارتفاعاً في أسعار السندات اللبنانية في الاسواق العالمية. وفي المقابل، لفتَ خبير اقتصادي لـ«الجمهورية» الى أنه في المدى البعيد، سيعود الضغط على الدولار، مع ارتفاع الطلب عليه في سوق الصرف الثانوية من التجّار والمستوردين الآخرين الذين لم يشملهم التعميم، ولم يحصلوا على سعر صرف خاص بهم في المصارف التجارية التي ما زالت ترفض فتح اعتمادات لهم بالدولار إذا لم تكن حساباتهم المصرفية أساساً بالدولار. وقال هذا الخبير: «انّ هذا التعميم سيخلق سوقَين متوازيين، واحدة للضروريات وأخرى للكماليات. وهو إجراء عادل يقوم به مصرف لبنان ضمن سياسة تقنين احتياطه من العملات الاجنبية، التي تعطي الأولوية في الحصول على سعر الصرف الرسمي لليرة، للسلع الاساسية. وفي الوقت نفسه، سيحفّز ذلك الطلب على الدولار في السوق الثانوية». لكن، وفي موازاة الارتياح النسبي، بدأت تتظَهّر الأزمات التي قد تنمو بسبب تعميم مصرف لبنان. اذ تبيّن انّ كل القطاعات الأخرى ستضطر الى العمل بأسعار الدولار في السوق السوداء. وسيؤدي ذلك، وفق مصادر مطّلعة، الى ارتفاع تدريجي في اسعار كل السلع الاستهلاكية، باستثناء المحروقات والدواء والطحين. وقَدّر مصدر لـ«الجمهورية» أن ترتفع الاسعار بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، خصوصاً اذا تم لاحقاً إقرار رفع الضريبة على القيمة المضافة. وهذا يعني انّ المواطن سيفقد من قدرته الشرائية ما يوازي 20 في المئة من راتبه. (ص 10) إشارات غير مطمئنة وفي موازاة الاشكاليات التي يفرضها وجود سوقَين لسعر صرف الدولار، برزت امس إشارات دولية غير مطمئنة، أبرزها ما أعلنته وكالة «موديز» من أنها راجعت التصنيف الإئتماني للبنان وقررت الإبقاء على التصنيف الحالي Caa1. لكنها في المقابل، وضعت تصنيف لبنان قيد المراقبة وفي اتجاه الخفض خلال 3 أشهر «إذا لم يتبلور مسار الأمور في اتجاه إيجابي». وستُجري «موديز» خلال هذه الفترة تقييماً لأداء الحكومة ومدى التزامها بإقرار موازنة 2020. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف. ب) أنّ «موديز» سبق وخفّضت في كانون الثاني 2019، تصنيف لبنان الطويل الأجل للديون من «B-» إلى «CAA1»، بما يشير إلى «مخاطر ائتمانية كبيرة جداً»، بحسب المقاييس التي تحددها هذه الوكالة. (ص 11) ساعة الحقيقة لليرة وفي سياق متصل، نشرت وكالة «بلومبرغ» تحقيقاً شاملاً عن الوضع النقدي والمالي والاقتصادي في لبنان، إنطلاقاً من الأزمات الحادة التي ظهرت أخيراً. وركّزت على أزمة شح الدولار، وسعر الليرة، والتعميم الذي أصدره مصرف لبنان لتنظيم استيراد البنزين والدواء والقمح. وذكرت «بلومبرغ» في تقريرها انه «بعد مرور أكثر من عقدين على تثبيت لبنان سعر صرف الليرة مقابل الدولار لتوفير «مرساة» لاستقرار الاقتصاد بعد الحرب الأهلية، يبدو انّ لحظة الحقيقة قد دقّت». واضافت انّ صندوق النقد الدولي أعلن انّ العجز في الحساب الجاري في لبنان سيصل إلى ما يقارب 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في حلول نهاية السنة (...) فقط موزمبيق تعتبر في وضع أسوأ من لبنان». وأضاف التقرير: «المغتربون اللبنانيون، أحد أعمدة الاقتصاد، باتوا يرسلون أموالاً أقل إلى الوطن. وتقدّر مجموعة «غولدمان ساكس» أنّ نمو الودائع أصبح سلبياً في أيار 2019 للمرة الأولى منذ عقود». على أنّ وكالة «فيتش» التي تصنّف لبنان في مستوى زامبيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية، تحذّر من أنّ احتياجات التمويل الخارجية الكبيرة للبلاد ستؤدي إلى مزيد من خفض احتياطات البنك المركزي الإجمالية. (ص 11) ولوحِظ أمس، أنّ البلد عموماً بَدا وكأنه يعيش صدمة في كل مفاصله، وجموداً واضحاً في الحركة الإقتصادية، متواكبة مع حال ترقّب تسود المستويات الشعبية. وإذا كانت خطوة الإدعاء القضائي على أحد الصيارفة المتلاعبين بالعملة الأجنبية، وكذلك على أحد أصحاب محلات تحويل الأموال، قد أحدثت شيئاً من الارتياح في مناخ الأزمة، إلّا أنّ أحد المراجع السياسية أكد أنه على رغم من أهمية هذه الخطوة، فإنّ المطلوب اتخاذ إجراءات فورية رادعة لكل من يحاول العبث بالسوق الماليّة، وإذا لزم الأمر الاقتداء ببعض الدول التي وصلت إجراءاتها في حق المتلاعبين الى حد الحكم عليهم بالإعدام. وفي موازاة الإشاعات التي تُطاول بعض المصارف، وتروّج أنّ بعضها سيكون قريباً عرضة لعقوبات، على غرار تلك التي اتخذت في حق «جمّال ترست بنك»، قالت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انّ «هذا الأمر لا أساس له على الإطلاق، وانّ القصد منه واضح وهو تخويف مصارف معينة، ويندرج في سياق مؤامرة لضرب الاستقرار الاقتصادي وكذلك الاستقرار المصرفي». وكشفت المصادر نفسها «أنّ موضوع العقوبات على المصارف كان نقطة البحث الرئيسية بين المسؤولين اللبنانيين، وكذلك الإقتصاديين والمصرفيين، وبين نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيللنغسلي أثناء زيارته الأخيرة للبنان، حيث أكد هذا المسؤول الأميركي أنّ ما يُشاع حول هذا الأمر غير صحيح، وبالتالي لا وجود لأيّ مصرف لبناني جديد على لائحة العقوبات الأميركية». سجال بين كتلتين وكان اللافت أمس سجال متشنّج بين تكتل «لبنان القوي» وكتلة «المستقبل»، إذ على رغم المساعي التي نشطت لترميم العلاقات بينهما وكذلك بين اهل الحكم والحكومة في مواجهة التطورات الإقتصادية والمالية، ألغى الحريري وتيار «المستقبل» ندوة كان مقرراً إقامتها في 9 من الجاري مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في قصر القنطاري، يحاوره فيها مسؤولون من قيادة «المستقبل» من مختلف القطاعات، وخصوصاً الشبابية منها. وقالت مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية» انّ «القرار اتّخِذ لعدم وجود جَو حواري، في ضوء المواقف المتشنجة التي تسببت بها مواقف احد نواب التيار زياد أسود، الذي رَدّ التردّي الإقتصادي الى السياسات التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وأضافت «انّ هذه المواقف أدّت الى تشنّج الجَو، وبالتالي لا حاجة ولا منفعة من الحوار في مثل هذه الأجواء». ولوحِظ انّ التشنج بين الجانبين إنعكس في البيانين اللذين أصدراهما بعد اجتماعيهما الاسبوعيين، فدافعَ «التكتل» عن رئيس الجمهورية مؤكداً أنه «المسؤول عن المبادرة لحل المشكلات، أمّا التنفيذ فهو من مسؤولية الحكومة». وتوجّه الى «الذي يريد استغلال ما يحصل في السياسة لتحميله رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بخلفية «إنّو العَهد بيهِرّ»، قائلاً: «نحنا عضمنا أزرق ولحمنا مش طري. والى اليوم نحن نعتبر انّ همنا هو إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي الذي هو نتيجة تراكمات عقود من الزمن كنّا فيها خارج الدولة والبلاد، فلا تحرجونا أكثر من ذلك، لا نريد الانجرار الى هذه المهاترات، وندعوكم الى تحمّل مسؤولياتكم في تنفيذ الاصلاحات التي اتفقنا عليها والتي نطالبكم بها». أمّا كتلة «المستقبل» فوجدت في «التحركات الاهلية» التي شهدتها بيروت والمناطق، «رسالة موجهة الى كل الجهات المعنية بإيجاد الحلول ووَقف مسلسل الانهيار». وشجبت «تلك الاساليب البالية في استهداف الرئيس رفيق الحريري ومشروعه الاقتصادي والانمائي»، وأكدت «انّ كل محاولة لرَمي الاسباب العميقة للأزمة الى السياسات الاقتصادية في بداية التسعينات ولنتائج مؤتمرات باريس، هي إصرار على ذَر الرماد في العيون والتعمية عن الحقائق السياسية المالية والاقتصادية والامنية التي تكافَلت، بدعم من الداخل والخارج، على تعطيل المشروع الانقاذي في أواخر التسعينات». واعتبرت أنّ «الازمة الاقتصادية والاجتماعية واضحة الاسباب والحلول باتت معروفة، فليتوقف النافخون في نار الفتنة عن بَخ السموم». الى ذلك، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال ترؤسه أمس اجتماع «اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات»، اصراره على «العمل قدماً لتحقيق الاصلاحات المنشودة للنهوض بالبلد وتجاوز الازمة الصعبة التي يمر بها»، وقال: «مهما شنّوا من حملات ضدّي ومهما قالوا او كتبوا او فعلوا سأستمر في العمل، ولن أتوقف. صحيح اننا نمر في أوضاع اقتصادية صعبة، ولهذا علينا اتخاذ قرارات جريئة، وهذا امر غير قابل للنقاش لأنّ ما لن نتحّمله فعلياً هو انهيار البلد». وأضاف: «اننا نعمل الآن على مسألة الفلتان لدى بعض الصيارفة، وهذا الموضوع على سكة الحل. لا اقول ان لا مشكلات لدينا الّا اننا نعمل ليلاً ونهاراً على معالجة الاوضاع الراهنة، في حين يعمد البعض الى ترويج اشاعات عبر الواتساب او غيره، وهذا ما نواجهه حالياً». لجنة الاصلاحات وكان الحريري ترأس بعد ساعات على صدور تعميم مصرف لبنان إجتماعاً للجنة الوزاريّة المكلفة درس الإصلاحات المالية والاقتصادية. وصاغ المجتمعون كلّ النقاط المشتركة الواردة في مختلف الأوراق الاقتصاديّة، بالإضافة إلى ورقة بعبدا في ورقة واحدة. ولكنهم لم يتوصّلوا إلى أي نتيجة، وأُرجىء النقاش إلى جلسة تُعقد اليوم. تحذير «قوّاتي» وفيما لم تصدر أي معلومات رسمية عن الجلسة، قالت مصادر «القوّات اللبنانيّة» انها «نفذت خلال الجلسة أولى خطواتها في مسار التحذير الذي أطلقته حول مناقشة الموازنة، والقاضي بمقاطعة هذه المناقشة الموازنة ما لم يتمّ الغَوص في الإصلاحات. وذكرت المصادر «أن «القوات» أعلنت تحفّظاً شاملاً لدى طرح كلّ بند يتناول إيرادات الموازنة، رافضةً إبداء رأيها ومطالِبةً بوجوب بَتّ الإصلاحات فوراً». واشارت المصادر نفسها الى «أنّ هذا الموقف «القوّاتي» أحدث نوعاً من الصدمة لدى بقية الأطراف، فاندفع «التيار الوطني الحر» مطالباً بالإصلاحات أيضاً، كذلك أيّد رئيس الحكومة المطلب نفسه طارحاً إمكانية عقد جلسات مفتوحة في يوم كامل، لا تنتهي إلّا لحظة الانتهاء منها». الى ذلك، قالت مصادر «القوات» انه في تصاعد الأزمة المالية والاقتصادية والحديث عن إمكانية فرض ضرائب جديدة لتأمين بعض الإيرادات لتغطية النفقات، أعلنت «القوّات» على طاولة اللجنة الوزارية موقفاً واضحاً بهذا الخصوص على طاولة اللجنة الوزارية معارضتها فَرض أيّ ضريبة على اللبنانيين مهما كان حجمها أو شكلها، داعيةً أعضاء الحكومة الى البَتّ بإصلاحات جذريّة والمباشرة في تنفيذها. مجلس الوزراء وبعد انتهاء اجتماع اللجنة، ترأس الحريري جلسة لمجلس الوزراء تقرّر خلالها: إعفاء السيارات السياحيّة المستخدمة لدى شركات تأجير السيارات من بعض الرسوم الجمركيّة، إعفاء السيارات الكهربائية والدراجات الكهربائية من رسم الـ3 في المئة المنصوص عنه في المادة 59 من موازنة 2018، إعفاء سيارات الإطفاء والإسعاف والدفاع المدني والبلديات واتحاد البلديات من الرسوم الجمركيّة، تمديد مهلة استيضاح البلديات واتحاد البلديات لمواقع إنشاء وتشغيل مطامر صحية لمدة شهر إضافي». وعن الموازنة، أعلن وزير الإعلام جمال الجرّاح انتهاء المجلس من درس الجزء الثاني من موازنة معظم الوزارات، فيما أُرجئ النقاش في موازنتَي وزارتَي الخارجيّة والمغتربين والأشغال». وسُئِلَ عن عدد الجلسات التي تحتاجها الحكومة لإنهاء الموازنة، فأجاب: «الموازنة شقّان: مواد إصلاحيّة وأرقام. كأرقام، لسنا في حاجة لأكثر من جلسة، أمّا كإصلاحات، فهناك جلستان ستعقدان هذا الأسبوع للجنة المعنيّة». جلسة عادية وعمّمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء على الوزراء جدول أعمال من 32 بنداً لجلسة عادية تُعقد الحادية عشرة والنصف قبل ظهر غد الخميس في قصر بعبدا. وأبرز ما في هذا الجدول طلبات لمجلس الإنماء والاعمار للموافقة على مسودة قرض بقيمة 74 مليون يورو مقدمة من البنك الاوروبي للتثمير، ومسودة منحة بـ 18 مليون و300 الف يورو من صندوق مبادرة المرونة الاقتصادية، ومسودة اتفاقية تعاون للمساعدة الفنية عبارة عن هِبة بـ 4 مليون يورو من البنك الاووربي للتثمير لتمويل شبكات الصرف الصحي في الحوض المائي لطرابلس البكر وتفويض رئيس المجلس توقيعها، وطلب آخر للمجلس للموافقة على مسودة اتفاقية بقيمة 40 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعزيز القدرة على التكيّف الاقتصادي والحضري في لبنان وتفويض رئيس المجلس توقيعها. وعلى الجدول ايضاً طلب وزراة الداخلية تجديد عقد شركة «إي بي سي» بالتراضي لمعالجة النفايات الصلبة في جزين، وتسديد حصتها من الصندوق البلدي المستقلّ. وبنود أُخرى مختلفة تتصل بطلبات لوزارات الداخلية والتربية والطاقة، وقضايا قضائية مختلفة، ومجموعة طلبات موافقة على صرف كلفة سفر لوفود لبنانية الى مؤتمرات واجتماعات في الخارج.

...
2019.09.30
عون لن يلتقي الأسد

أثار كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك المتصل بملف النازحين السوريين ضجّةً سياسيّةً واسعة، باعتباره مقدِّمة لتطوير العلاقة مع النظام السوري في اتجاه التطبيع الكامل. قال الرئيس عون إنّ «شروط العودة الآمنة للنازحين السوريين أصبحت متوافرة، فالوضع الأمني في معظم أراضي سوريا أضحى مستقراً، والدولة السورية أعلنت رسمياً وتكراراً، ترحيبها بعودة أبنائها النازحين، ولكن في المقابل ترتسم لدينا علامات استفهام حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية الساعية إلى عرقلة هذه العودة، وكأني بالنازحين قد تحوّلوا رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول، وهذا ما قد يدفع لبنان حكماً إلى تشجيع عملية العودة التي يجريها بالاتفاق مع الدولة السورية لحلّ هذه المعضلة التي تهدّد الكيان والوجود». عندما يتكلم رئيس الجمهورية على «تشجيع عملية العودة التي يجريها بالاتفاق مع الدولة السورية»، فيعني المزيد من الشيء نفسه، أي من خلال القنوات الموجودة إن الديبلوماسية او الأمنية من خلال اللواء عباس إبراهيم، وإذا تبيّن وجود حاجة فعلية لا صورية لتنسيق وزاري فالأمور ليست مقفلة. ويبقى الأساس في ملف اللاجئين هو عودتهم، فإذا كان من ثمة خطة عملية في إطار آلية زمنية محددة وواضحة المعالم تؤدي إلى عودة كاملة وإقفال هذا الملف ضمن فترة 6 أشهر كحدّ أقصى، فلا اعتراض على ذلك، لأنّ ما يؤدي إلى عودتهم الفعلية هناك استعداد جدي للبحث فيه باستمرار، شرط ألّا يتّخذ هذا الملف ذريعةً لفكّ الحصار عن نظام الأسد وحجة لتوجيه رسالة الى المجتمعين الدولي والعربي ومطيّةً للعودة السياسية الى لبنان، الأمر الذي يعرِّض لبنان لعقوبات لا طاقة له على تحمّلها ومن دون عودة فعلية للاجئين. ولكن لو كان النظام السوري يريد عودة أبنائه فعلياً، لكان أعادهم بتنسيق ومن دون تنسيق، وإذا كان يبحث عن ثمن سياسي لعودتهم فيعني انه لا يريد عودتهم، فضلاً عن أنّ ثمة ثلاث عقبات لم تجد الحلول المطلوبة لها بعد: العقبة الأولى، رفض المنظمات الدولية توفير المساعدات للاجئين خارج الأراضي اللبنانية، ما يعني أنّ عودتهم الى سوريا تعني وقف هذه المساعدات لعائلات تعتبر أنها في حاجة الى تلك المساعدات في ظلّ عدم توافر فرص العمل في سوريا، وبالتالي لن تتجاوب مع العودة الطوعية، ما يعني أنّ موقف الرئيس عون من تلك المنظمات على حق، ولكن ما العمل على هذا المستوى؟ وكيف يمكن إقناع تلك المنظمات بمواصلة مساعداتها بعد عودتهم إلى ديارهم؟ العقبة الثانية، تكمن في توقف الكلام على إعادة إعمار سوريا وربط هذه الخطوة بالاتفاق السياسي النهائي وليس بانتهاء الأعمال الحربية، ما يعني انّ المناطق التي كانت مسرَحاً للحرب ستبقى مدمَّرة بانتظار الحلّ النهائي، ما يعني صعوبة العيش فيها. العقبة الثالثة، تتعلق برفض النظام العودة المفتوحة للاجئين، وإلّا لكان فتح الحدود أمام عودتهم، ولا خلاف على ما قاله رئيس الجمهورية عن «عودة ما يزيد عن 250 ألفاً ولم ترد أيّ معلومات عن تعرّضهم لأيّ اضطهاد أو سوء معاملة»، ولكن هؤلاء العائدين هم خارج لوائح الأمم المتحدة، أي أنهم لا يتلقّون المساعدات، كما أنهم حصلوا على موافقة مسبقة مقابل لوائح بعشرات الآلاف رفض النظام الموافقة على عودتهم. والمؤسف أنّ النقاش في هذا الملف يخضع للتسييس بعيداً عن النقاش الجدي، فيما «القوات اللبنانية» تقدمت بمبادرتين عمليتين ومن دون أن تحظيا بالبحث المطلوب بسبب عامل التسييس، المبادرة الأولى تتعلق بنقل اللاجئين من لبنان الى الحدود اللبنانية-السورية من الجهة السورية بإشراف روسي ورعاية أممية، وإمكانية إقناع المنظمات الدولية بمواصلة مساعداتها ممكنة لأنّ العودة النهائية لم تتحقق بعد، والمبادرة الثانية توزيعهم على الدول العربية التي تملك المساحات الشاسعة والإمكانات المطلوبة. وفي الوقت الذي يبدي فيه رئيس الجمهورية حرصاً شديداً على عودة اللاجئين ويضع هذا الملف ضمن أولوياته، إلّا أنه يبدي الحرص نفسه بالمقابل، ومن دون أدنى شك، على ثلاثة جوانب أساسية: أولاً، حريص على علاقات لبنان العربية، وتحديداً مع الدول الخليجية، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية، وبالتالي لا يمكن ان يقدم على خطوة تفتقد الى الغطاء الداخلي وتستفز الدول العربية، علماً أنّ الدولة السورية لم تستعد مقعدها داخل الجامعة العربية، كما أنّ الرئيس لن يفتح نافذة ويقفل أبواباً. ثانياً حريص على تجنيب لبنان العقوبات الدولية، ومن أسباب تعليق إعادة الأعمار ليس فقط رفض المجتمعين الدولي والعربي المساهمة، إنما أيضاً خشية تعرّض أيّ دولة تقرّر المساهمة للعقوبات، ولا يستطيع لبنان أن يتحمّل عقوبات دولية. ثالثاً حريص على الاستقرار السياسي في لبنان في مرحلة أحوج ما يكون فيها البلد للاستقرار من أجل تجاوز القطوع الاقتصادي الكبير والخطير، وهذه المرحلة لا تحتمل الانقسامات، ومعلوم أنّ هذا الملف سيعيد الفرز السياسي الى سابق عهده بين ٨ و ١٤ آذار ويؤدّي الى شلّ الحكومة وتعطيل المؤسسات. فالرئيس سعد الحريري وبفعل موقفه الشخصي أولاً، وموقف بيئته ثانياً، وموقف الدول العربية ثالثاً، والموقف الدولي رابعاً، لن يوافق على تضمين بند الإقرار الرسمي للتطبيع ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء، وفي حال طرحه من خارج الجدول يغادر الجلسة فترفع على غرار موقفه من حادثة البساتين ورفضه إحالتها على المجلس العدلي، ويخطئ مَن يراهن على إمرار أو تهريب مسألة من هذا النوع. فلكل هذه الاعتبارات والأسباب مجتمعة لن يقدم الرئيس عون على لقاء بشار الأسد لا في قصر المهاجرين ولا في خيمة على الحدود ولا في قصر بعبدا بطبيعة الحال.  (شارل جبور)

...
2019.09.30
سلامة من بعبدا: نؤمن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الاجنبية

إستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر اليوم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه الاوضاع النقدية في البلاد وعمل المصرف المركزي. بعد اللقاء، أدلى الحاكم سلامة بالتصريح الآتي: "تداولت مع فخامة الرئيس في الوضع النقدي في ضوء التطورات الاخيرة، ويهمني التأكيد على النقاط الآتية: اولا: ان مصرف لبنان يؤمن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الاجنبية، وسوف يستمر بذلك وفقا للاسعار الثابتة التي يعلن عنها المصرف المركزي من دون تغيير. ثانيا: سيصدر غدا عن حاكم مصرف لبنان تعميم ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والادوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في التعميم، مع التشديد على ان علاقة مصرف لبنان هي مع المصارف فقط وهو لا يتعاطى مع المستوردين مباشرة. ثالثا: ان مصرف لبنان سوف يتابع تحفيز التمويل للقطاعات المنتجة وللسكن وكان اعلن منذ اسبوع عن تحفيزات جديدة لقطاعات الصناعة". وردا على سؤال، قال سلامة: "ان مصرف لبنان لا يتعاطى تاريخيا بالعملة الورقية، ولن يتعاطى بها حاليا او مستقبليا لاعتبارات عدة. الا ان التعميم الذي سيصدر غدا سيخفف حكما الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة".

...
2019.09.30
عون إلى «مُستثمري» الأزمة: «روقوا... وإلّا»!

ما ان عاد الرئيس ميشال عون من نيويورك الى بيروت، حتى باشَر بتجميع الأجزاء الناقصة من «بازل» الاضطراب المالي والاجتماعي الذي ساد لبنان خلال فترة غيابه، واتخذ بعد عودته شَكل الاحتجاج الشعبي. فيما كان وزير الخارجية جبران باسيل قد عبّر عمّا يدور في رأس عون، بقوله إنّ هناك شركاء في الداخل يتآمرون على الاقتصاد. يشعر رئيس الجمهورية بأنه كان «عرضة لاستهداف مَنهجي ومقصود أثناء وجوده في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، سواء عبر موجة الإشاعات التي هدفت الى تشويه صورته وتحريض اللبنانيين عليه، أو من خلال افتعال أزمات متحركة في الشارع يُغذّيها «الوقود» السياسي». ووفق المعلومات المتسرّبة من محيط عون، تمكنت الاجهزة الامنية خلال الايام الماضية من معرفة كل الحقائق المتصلة بـ«مطابخ الاشاعات»، التي خضعت لرصد دقيق. وبالتالي، أصبحت هويّة المنخرطين فيها ودوافعهم معروفة بالكامل لدى القصر الجمهوري، «ما سمح بتنفيذ عملية تحذيرية مُضادة أوصَلت الرسائل القاسية والضرورية الى من يعنيه الأمر»، على ما تؤكد شخصية بارزة في فريق عون. والانطباع السائد في أوساط القصر انّ بعض التحركات الاحتجاجية لم تكن تلقائية وبريئة، وانّ الشعارات التي رُفعَت خلالها، من نوع المطالبة برحيل رئيس الجمهورية وإسقاط النظام، كانت موجّهة ومُبرمجة، لتحقيق غايات سياسية لا مطلبية، من دون أن تنفي انّ هناك أيضاً احتجاجات عفوية منطلقة من أسباب مشروعة. وخلافاً لِما جرى ترويجه في بيروت، يؤكد قريبون من عون انّ رحلته الى نيويورك خَلت من مظاهر البَذخ، لافتة الى أنه كان في معظم الاحيان يتناول وجبات الغداء والعشاء في غرفته في الفندق، «وهو لا يعرف شيئاً عن المطعم الفخم الذي جرى الزَّعم بأنه والوفد المرافق تناولا الطعام فيه». ويلفت هؤلاء الى أنّ عون أقام في فندق «بلازا» المصنّف، على الرغم من عراقته، بأنه الأقل كلفة بين الفنادق القريبة من مقر الامم المتحدة والمخصصة لإقامة رؤساء البعثات المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية، فيما أقام الوفد الاعلامي في فندق آخر بكلفة عادية. وأبعد من شكل الزيارة ومواصفاتها اللوجستية، فإنّ عون مقتنع بأنّ جوهر الاستهداف الذي يتعرض له يَكمُن في انزعاج البعض من إصراره على التمسّك بخياراته الاستراتيجية التي أعاد تثبيتها وتأكيدها من قلب الولايات المتحدة، عبر خطابه المرتفع السقف من على منبر الامم المتحدة. لم يَستسِغ هذا البعض، وفق المصادر الواسعة الاطلاع في بعبدا، إعلان عون استعداده إذا اضطر الأمر للتحاور مباشرة مع الدولة السورية من أجل معالجة ملف النزوح، «مُخالفاً بذلك حسابات او مصالح القوى الدولية والاقليمية والمحلية التي لا تزال ترفض حصول تواصل لبناني رسمي رفيع المستوى مع دمشق، إمّا من باب العداء العَبثي للرئيس بشار الأسد، وإمّا من باب السعي المتواصل الى الاستثمار السياسي لورقة النازحين وتوظيفها في الضغط على سوريا و«حزب الله» من دون مراعاة أوضاع لبنان الدقيقة ومصالحه الحيوية».   جانب آخر في خطاب عون أزعَج بعض الداخل والخارج، تبعاً لاستنتاجات المصادر، وهو «إرفاقه الموقف الداعم للقرار 1701 بالتشديد الصريح على حق لبنان في استخدام كل الوسائل الممكنة للدفاع عن النفس في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي، مع ما يعنيه ذلك ضمناً من تأكيد حق المقاومة والجيش في الرد الدفاعي، الأمر الذي لا يرضي واشنطن وحلفاءها في لبنان». وتلفت المصادر اللصيقة بعون الى انّ طروحاته الجريئة وضعت المتضررين منها في الساحة الداخلية أمام احتمالين: - الرَدّ على رسائل عون عبر مواجهة سياسية مكشوفة من قلب مجلس الوزراء، لكن يبدو انّ المعنيين بِخَوض تلك المواجهة تخَوّفوا من ان يدفع هذا السيناريو رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» الى إسقاط الحكومة، وهذا تقدير صحيح في رأي المصادر، «لأنّ عون والتيار لن يقبلا أن تغدو الحكومة خنجراً مسموماً في ظهر العهد، من دون أن يُحرّكا ساكناً.» - امّا الخيار الآخر، الذي اعتمدته «الجهات المتواطئة» وفق استنتاج المصادر، فهو استغلال الواقع الاقتصادي والمالي واستثمار عوارض الازمة الاجتماعية والمعيشية حتى أقصى الحدود الممكنة، لمحاصرة عون والضغط عليه. لا تنكر المصادر الوثيقة الصِلة بعون انّ هناك عوامل موضوعية للأزمة المالية الاقتصادية التي تلقي بوطأتها الثقيلة على الدولة واللبنانيين، لكنها في الوقت نفسه تلفت الى انّ هناك مَن تَعمّد التأزيم الاضافي للواقع المَشكو منه، ورَفده بمزيد من المواد المشتعلة، بغية توظيفه في معركة إضعاف العهد وإحراجه. وتشير المصادر الى أنّ عون كان قد شارك، قبل سفره الى نيويورك، في اقتراح معالجات معينة لمسألة المحروقات، «لكنه فوجئ بتأخير مُتعمّد لها، بالترافق مع الاستثمار السياسي في عناصر الازمة والتأزيم»، موضِحة انه عندما صرّح بأنه لم يكن مطّلعاً على ما جرى أثناء غيابه، «إنما قَصَد أنّ هناك أمراً مَشبوهاً حصل وأدّى الى البلبلة التي حدثت، في تلميح الى تَآمر او انقلاب مُحتمل على التفاهم المُسبَق الذي كان قد تمّ على الحلول المفترضة». وتلفت المصادر الى انّ عون يدفع بقوة نحو الانتقال من الاقتصاد الرَيعي الى الاقتصاد المُنتج، «ما شَكّل إزعاجاً إضافياً للفريق المُمتعض من خياراته، والذي اعتاد تحقيق الارباح السريعة والسهلة من السلوك الريعي، طيلة العقود السابقة». وينبّه القريبون من عون مَن يظن أنّ في إمكانه استخدام الحركة المطلبية لتدفيع رئيس الجمهورية ثمن خياراته السياسية والاقتصادية، إنما يرتكب خطأ كبيراً في الحسابات، «وعلى هؤلاء أن يعلموا أنّ هناك في قصر بعبدا رئيساً حقيقياً، قرّر أن يمارس صلاحياته الدستورية حتى أقصى الحدود التي يسمح بها اتفاق الطائف». ويؤكد هؤلاء انّ الجهات المتربّصة بعون لن تتمكن منه مهما فعلت، مُحذّرين من انه لن يبقى صابراً الى ما لا نهاية، ومُنبهّين الى انه إذا لم يَرتدع المتواطئون عليه ويتوقّفوا عن اللعب بالنار، فهو سَيشنّ هجوماً مضاداً، متسلّحاً بخيارات عدة، من بينها: - «دعوة شعب لبنان العظيم الى التحرّك مجدداً، وإسماع المتآمرين هدير أصواتهم وخبطات أقدامهم في الساحات». - «كَشف المسؤولين عن الهدر والفساد وتسميتهم بأسمائهم، لأنّ عون لن يقبل تحميله تبعات أزمة متراكمة وَرثها عن الآخرين، بينما المتسببون بها يُزايدون عليه». - «فَرض الحلول للخروج المُتدرّج من نفق الازمة الاقتصادية والمالية، ومن لا يعجبه فليَستقِل من الحكومة». ويشير المحيطون بعون الى أنه أصبح على قاب قوسين او أدنى من استخدام هذه الاوراق، «ما لم يَكف المتآمرون عن استهداف العهد إمّا بطريقة مباشرة، وإمّا عبر إمساكه من اليد التي توجعه، أي الاقتصاد». ولعل المعادلة التي تختصر موقف عون في هذه اللحظة، تِبعاً لوزير قريب منه، هي الآتية: «روقوا... وإلّا».  (عماد مرمل)

...
2019.09.30
الأزمة تزداد اشتعالاً.. والشارع يتحرّك.. والسلــطة في كوكب آخر

الإنفجار يوشِك أن يحصل، ووجع الناس مُتزايد، وما يفوق ذلك وَجعهم من السلطة الحاكمة، التي تبدو مهاجرة وتعيش في كوكب آخر، مستقيلة من مسؤولياتها ومن أبسط واجباتها، وتعطي أذنها الطرشاء لصرخات الناس، فلا تسمع سوى ما يُدغدغ مصالحها وجيوبها ويحمي محمياتها، وامّا الناس فليجرفهم الطوفان مع لقمة عيشهم وقوت أبنائهم. ولعل الصورة التي رَسمتها التحركات في الشارع أمس، عبّرت، ولَو بشكل خجول، عمّا يختلج في نفوس اللبنانيين من وجع، وجاءت على شكل إنذار مُبكر على ما قد سيحصل في مواجهة المسبّبين بهذا الوجع، فإنها في دولة تحترم نفسها، يفترض أن تجعل القيّمين عليها والمتنعّمين بملذاتها، يغادرون صالوناتهم الفخمة، وينزلون الى الناس لتَحسّس وجعهم، ولكن ما يدفع الى الاسف انه مع هذه السلطة الحاكمة لا حياة لمَن تنادي. صورة الداخل تعجّ بالكثير من مسبّبات القلق؛ فالصالونات السياسية غارقة بكلام اتهامي للطاقم الحاكم، وقد وقفت «الجمهورية» من مسؤولين كبار، على عيّنات من هذا الكلام: - أولاً، «الأمر المُستغرَب، أن يقول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد عودته من نيويورك، انه ليس عارفاً بما حصل اثناء غيابه، فهل ما حصل كان خافياً عنه قبل السفر؟ ولماذا قال ما قاله ولمَن توجّه بكلامه؟». - ثانياً، «ما يجري يؤكّد انّ البلد يتعرّض لمؤامرة، لا نقول من الخارج بل مؤامرة من الداخل، تديرها غرف سوداء، بمنطق إلغائي يستعيد بطريقة فظّة خطاباً يستنفِر العصبيات والطوائف، ويجري توظيفه في قلب الازمة الاقتصادية، مقروناً بمحاولة إثارة البلبلة الداخلية: - تارة عبر محاولة نسف العلاقات بين الرؤساء، وتحديداً بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. - تارة أخرى عبر كلام عابر للقارّات يتحدث عن شراكة أطراف معيّنين في الحكومة في محاولة إحداث فتنة اقتصادية، وقبله كلام آخر عن اتّهام جهات لبنانية بالشراكة مع الاميركيين بفرض عقوبات على «حزب الله»! - تارة ثالثة عبر ترجمات لطموحات رئاسية، تترافَق بتصويب عبر وسائل التواصل الاجتماعي على بعض الاسماء، كقائد الجيش العماد جوزف عون، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبترويج حديث خطير عن لقاء سلبي، لم يحصل أصلاً، بين بري وسلامة، والمتابعون يعرفون انّ آخر لقاء بينهما كان قبل نحو 20 يوماً. التصويب على قائد الجيش ينعكس سلباً بالتأكيد على المؤسسة العسكرية وعلى الاستقرار، امّا التصويب على سلامة في هذا الوقت بالذات، فهو، على ما يقول مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «تصويب خطير ومَشبوه، وهدفه الضغط على الاقتصاد والليرة وافتعال مشكلة كبرى في البلد»، علماً انّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قد أكد في قداس الاحد، في بكركي أمس، «انه من غير المقبول التصويب على مصرف لبنان، برئاسة حاكمه، ووَصف الحملة التي تَطال الجيش بالمُريبة»، داعياً اللبنانيين المُخلصين «لتجديد ثقتهم المطلقة به، قائداً ومؤسسة وعقيدة وطنية». - ثالثاً، الأمر المقلق، في موازاة محاولة الارباك السياسي، هو الحديث عن تدريبات عسكرية لبعض القوى السياسية، بالتوازي مع تحركات مماثلة على ما حصل مع العراضة العسكرية التي قام بها الحزب «القومي» في شارع الحمراء في بيروت قبل أيام. - رابعاً، شركاء الحكم يَتغنّون انّ الاستقرار الاقتصادي يبقى العنصر المانع لأيّ انفجار. وبالتالي، لا مجال لإهدار مزيد من الوقت والفرَص، لكن هذا الكلام لا يقترن مع اي أفعال. - خامساً، «الأمر المستغرب هو ان يسكت الشركاء في الحكومة ولا يقومون بأيّ مبادرة إنقاذية». - سادساً، المشكلة الراهنة ليست في الاقتصاد فقط، بل في الحكومة. فأين هي؟ هل نسيت اسمها «حكومة الى العمل»؟ أين حالة طوارىء اقتصادية؟ لماذا إهمال خطوات المعالجة التي اتفق عليها في بعبدا؟ ولماذا عودة التَلهّي المُريب في موضوع البواخر؟ هل هنا يكمن الحل ام تكمن السَمسرة والمكاسب؟ وها قد عدنا الى النغمة السابقة، والاستغراب يسود دائرة المناقصات من تحوير دفاتر شروط معامل الطاقة الى اللجنة الوزارية خلافاً لأحكام القانون 129 / 2019، ومحاضره وأسبابه الموجبة وقانون المحاسبة العمومية! إزاء ذلك، يسأل المسؤول الكبير عبر «الجمهورية»: ماذا تنتظر الحكومة لتتدخّل؟! هل نستورد حكومة من الخارج ونقول لها تفضلي انقذي البلد؟ إذا كان هناك من هو مطمئنّ لوضعه نقول له البلد لا يستطيع ان يُكمل بهذه الطريقة وبهذه العقلية. لا يوجد احد أغلى من البلد، هناك انعدام كامل للثقة بالحكومة وبالسلطة بشكل عام، وعندما تسقط هذه الثقة فهل يبقى شيء»؟. واقع لا يبشّر الى ذلك، الوضع الداخلي لا يبشّر؛ سعر الدولار في السوق الرسمية ثابت، لكنه غير متوافر سوى على الورق، في حين أنّ سعره في سوق الصيرفة يواصل الارتفاع، ومن غير الواضح السقف الذي سيبلغه، والمعطيات تشير الى انّ هذه السوق ستصبح سوقاً رديفة دائمة، وسيكون السعر الفعلي للدولار هو السعر القائم في السوق. النزول الجزئي للمواطنين الى الشارع امس، واللافت فيه عدم المشاركة الحزبية سواء الموالية او المعارضة للحكومة، وشَملَ مناطق في بيروت وتحديداً في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت وبعض الطرقات المؤدية اليها، وايضاً مناطق في البقاع والشمال، وترافقَ مع محاولة قطع طرقات وحرق إطارات. واذا كان النزول الى الشارع يشكل رداً غاضباً على تَردّي الاوضاع، الّا انّ لغة الشارع هي الأصعب ويمكن ان تَجرّ الى فوضى غير محسوبة، قد تستحيل معها قدرة الامساك بالوضع ومنع انحداره الى منزلقات خطيرة، خصوصاً اذا ما جرى استغلالها من قبل بعض الخبثاء لأخذ الامور في الاتجاه الذي يخدم الفتنة. وبالتالي، تستطيع الناس ان تسمع صوتها، ولكن ليس بالتكسير والتحطيم وإغلاق الطرقات وشَلّ البلد، والسلطة وحدها مسؤولة عن منع الانهيار، الا اذا أصَرّت على ان تبقى مقيمة خارج حدود المسؤولية ومستوطِنة، بإقامة دائمة، في مستعمرة العَجز. حمادة وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: المشهد اليوم هو النتيجة الحتميّة للإدارة التي تحكّمت بالبلاد بفضل تسوية 2016، وأمعنت في الإنحراف نحو الخيارات الخاطئة في السياسة عبر التخلي عن النأي بالنفس، وفي الاقتصاد عبر اللجوء الى فريق فاشل». كل ذلك، تحت شعار «التغيير والإصلاح» والادعاء بأبوّة الجميع. أضاف: «مَن تظاهَرَ من اللبنانيين؟ إنتفضوا ضدّ العهد، والحكومة التي ادّعى رئيس الجمهورية أنها ستكون حكومة العهد الأولى، وبالمجلس الذي تمخّض عن قانون إنتخابات هجين، وبالسياسات الخارجية الحمقاء، قطع رزق لبنان، وبالتالي أرزاق اللبنانيين. فلهذه الأسباب نزلوا الى الشارع وسيعاودون النزول حتماً، إلّا اذا صَحّح العهد خياراته وممارساته، وأنا أستبعِد ذلك، إنّه تأخّر». «القوات» وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ «الجمهورية» انّ «انتفاضة الناس متوقّعة لأنّ الواقع الإقتصادي والمالي سيئ للغاية، ومن حقّ الناس أن ترفع الصوت عالياً لتضغط على السلطة للتسريع في معالجة الأزمة المعيشية والحياتية». واعتبرت المصادر أنه «لا يحقّ لأحد أن يمس بالأمن والاستقرار، الشَغب ممنوع، التظاهر حقّ مكفول بالدستور، التخريب خط أحمر، واذا كان على القوى الأمنية أن تحترم حقّ الناس بالتظاهر فعلى الناس أيضا أن تحترم الاستقرار، وأن لا تسمح لدخول قوى ومنظمات تمسّ بالأمن والاستقرار». إرباك الأسعار على أنّ الايام الآتية لا تبدو انها قد تحمل ما يُطمئِن، بل ثمة إجماع لدى الخبراء الاقتصاديين على انّ الصورة قاتمة، ويُخشى ان تحمل ما قد يكون موجعاً أكثر للمواطنين. خصوصاً انّ ارتفاع سعر الدولار سيؤدّي حتماً الى ارتفاعات متتالية في أسعار الاستهلاك. ومن خلال القرار الذي سيتخذه مصرف لبنان غداً، وما قد يقرّره لاحقاً، تشير التقديرات الى انّ المواد التي سيشملها المركزي برعايته (المحروقات والطحين والدواء حتى الآن)، هي المواد التي سيصبح سعرها ثابتاً، في حين انّ كل المواد الاستهلاكية الاخرى سوف ترتفع اسعارها تماهياً مع سعر الدولار في السوق الرديفة، وهذا يعني انّ القدرة الشرائية للمواطن سوف تبدأ بالتآكل، بالنسبة نفسها التي سيرتفع فيها الدولار. وعندها، سيشعر المواطن بثِقل الأزمة، وماذا يعني القول انه سيدفع ثمناً باهظاً لاستمرار الأزمة يفوق بأضعاف الثمن الذي قد يدفعه في حال تمّ اتخاذ اجراءات موجِعة وواكبتها إجراءات إصلاحية لخفض منسوب الفساد. وزني   الى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني مسؤولية الحكومة في معالجة ما بَلغه الوضع المالي والاقتصادي. (التتمة صفحة 7) وقال لـ»الجمهورية»: الدولار متوافر في المصارف وفي مصرف لبنان لحماية الاستقرار النقدي، ولكن لبنان يواجه أزمة نقص سيولة بالدولار النقدي، وهذه الأزمة تفاقمت بشكل غير طبيعي وأسبابها غير واضحة حتى لا نقول مشكوكاً بأسبابها، منها: السبب الاول، الارباك الذي حصل الاسبوع الماضي لدى المواطنين وأدّى الى الطلب الكثيف على الدولار النقدي، والذي يقدّر بين مليار و800 مليون دولار وبين ملياري دولار موجودة لدى المواطنين في منازلهم. السبب الثاني، وهو أساسي، إرتفاع سعر الدولار الاسبوع الماضي هو جرّاء دخول المستوردين الى سوق الصيرفة طلباً للدولار النقدي، وخاصة الذين يستوردون المشتقات النفطية، والذين يحتاجون سنوياً لأكثر من ملياري دولار، ولديهم الاستعداد الكامل لدفع سعر أعلى من اجل الحصول على الدولار. السبب الثالث، المضاربات التي جرت في سوق الصيرفة، ومحاولة استغلالها والاستفادة منها، وهذه مسألة طبيعية تحصل أينما كان. السبب الرابع، البعد السياسي الداخلي والخارجي الذي أدّى دوراً كبيراً في الضغوط على سوق الصيرفة، والى زيادة الارباك في الموضوع. ولكن، تجدر الاشارة هنا الى انّ اجمالي العمليات في سوق الصيرفة لا تتجاوز 2 في المئة من إجمالي العمليات المالية، بينما 98 في المئة من العمليات المالية تتم عبر القطاع المصرفي. ورداً على سؤال عن كيفية العلاج، قال: الخطوة الاساسية هي معالجة السبب الرئيسي الذي ساهَم في البلبلة وارتفاع الاسعار ومسألة استيراد المشتقات النفطية، واجتماع الثلثاء سيركّز على مساهمة مصرف لبنان أو دخوله في تأمين الدولارات للمستوردين. أولاً للمحروقات والمشتقّات النفطية التي تبلغ ملياري دولار تقريباً، وثانياً للطحين الذي تبلغ كلفته مليار دولار تقريباً، وثالثاً من أجل الدواء الذي تبلغ كلفته ملياراً و300 مليون دولار تقريباً. وبالتالي، مصرف لبنان لن يتمكن من تأمين كل هذه الاموال لأنها تستنزف بشكل كبير جداً احتياطاته بالعملات الاجنبية، لكنه سيؤمّن جزءاً منها. أضاف: من هنا نستطيع ان نقول انّ دور مصرف لبنان لم يعد فقط حماية الاستقرار النقدي، بل الظروف فرضَت عليه ان يؤمّن ايضاً تمويل احتياجات الاقتصاد. وهذا ليس أمراً صحياً لمصرف لبنان، لأنه يستنزف من احتياطاته. لذلك، على الحكومة في هذا الاطار ألّا تتنصّل من مسؤولياتها، وأن تقوم بإجراءات سريعة تُعيد الثقة الى الاقتصاد والى الوضع المالي والنقدي. واستعادة الثقة تبدأ:   اولاً، بالمعالجة الفورية ومن دون تأخير لملف الكهرباء الذي يستنزف لبنان أكثر من ملياري دولار سنوياً. ثانياً، إقرار موازنة إصلاحية فعلية حقيقية بشكل سريع جداً.   ثالثا، الاستفادة من موضوع «سيدر» الذي يؤمّن تدفقات مالية بالعملة الاجنبية. رابعاً، الاستفادة من مسألة بدء التنقيب عن النفط والغاز مطلع كانون الاول 2019.

...
2019.09.18
"مشادة حامية" بين أبو فاعور وعطالله: "إنتَ جايي تِتسلّى وعامِل مهرّج"!

أخذ المخطط التوجيهي حيّزاً كبيراً من النقاش داخل جلسة مجلس الوزراء دامَ نحو ساعتين، ولم يخل هذا النقاش من التوتر، واستهلّه وزير البيئة فادي جريصاتي بشرح مفصّل عن المقالع والكسارات والخرائط التي أرفقها بأقراص مدمجة. وعلمت «الجمهورية» انّ جريصاتي تحدث عن الصعوبات التي تعترض الكسارات في مناطق تتضمن الآثار. وقدّم الوزير يوسف فنيانوس ملاحظاته، وكذلك فعل الوزير قماطي الذي تحدث عن مناطق في الشمال والجنوب لا بدّ أن يلحظها المخطّط وتقع بعيدة عن السلسلة الشرقية. وأثار الوزير أكرم شهيّب «الضوابط في نقل البحص والرمل عبر شاحنات بحمولة تفوق قدرتها، ما يؤثّر على الطرق». وتم الاتفاق على إعطاء تراخيص بمهلة سنة ونصف السنة حتى الانتهاء من تنفيذ المخطط. ودار نقاش حول دور القوى الأمنية في مراقبة التراخيص وضبط المخالفات. وأثناء طلب ابو فاعور استيضاح النقاط الملوّنة على الخرائط، مُعتقداً أنّ بعضها يظهر تَوسعة لرقعة الكسّارات، شرح له جريصاتي مفهوم هذه النقاط، فقال له الوزير غسان عطاالله: «ان شاء الله هَلّق». فصرخ ابو فاعور: «إنتَ جايي تِتسلّى وعامِل مهرّج بالجلسِه؟!». فرَد عليه عطالله طالباً منه «احترام نفسه ومجلس الوزراء»، فتوتّر الجو واستخدمت عبارات غير لائقة، ما استدعى تدخّل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي قال: «عَم تِتلهوا بأمور سخيفة وملفّاتنا أساسية، لا تِنِقلوا حساسيتكم الى داخل مجلس الوزراء». وفي ختام النقاش تقرّر تأجيل البَت بالمخطط التوجيهي لتعديل الالوان والتصديق على الخرائط خلال الجلسة في السراي اليوم، المقررة للبدء بمناقشة الموازنة بالتفصيل.


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف