لبنان


...
2019.10.02
تحرّش بقاصرتين بعد استدراجهما إلى منزله فأوقفته فصيلة المريجة

صـدر عـن المديرية العـامة لقوى الأمـن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البـلاغ التالـي: بتاريخ 29/9/2019 تقدّمت مواطنَتان بإدعاء لدى فصيلة المريجة في وحدة الدرك الإقليمي حول مغادرة ابنتيهما القاصرتَين (مواليد عامي 2004 و ۲۰۰۹) سويةً الى جهةٍ مجهولة، ولا تعرفان شيئاً عن مصيرهما، وان الجهاز الخلوي الموجود بحوزة إحداهما غير موضوع في الخدمة، واتخذتا صفة الإدعاء الشخصي ضد مجهول بجرم فقدانهما. من خلال الإستقصاءات والتحريات، وبنتيجة التحقيق، تمّ في اليوم التالي العثور على القاصرتين. جرى عرضهما على الطبيب الشرعي، وباستماع إفادتيهما بحضور مندوب الأحداث، تبين أن شاباً كان قد تعرّف، قبل فترة يومين، على الفتاة الأكبر سناً (مواليد عام 2004)، وتواصل معها من خلال تطبيق الـ "WHATSAPP"، ثم استدرجهما ليلاً إلى منزله _مستغلاً صِغرهما_ ثم تحرّش بها جنسياً، ويدعى: _ إ. ن. (مواليد عام 1989، لبناني). جرى توقيفه، وبالتحقيق معه، اعترف بما نُسب إليه. أودع الموقوف مكتب حماية الآداب والاتجار بالأشخاص، في وحدة الشرطة القضائية، للتوسع بالتحقيق معه، بناءً على إشارة القضاء المختص.  

...
2019.10.02
المطارنة الموارنة حيوا كلمة عون في نيويورك: الاصلاحات لا يمكنها ان ترى النور ما لم يعمل الجميع على وقف مزاريب الهدر والتهريب ومكافحة الفساد

عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة الآباء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. وفي ختام الاجتماع أصدروا بيانا تلاه النائب البطريركي المطران انطوان عوكر، جاء فيه: 1- يحيي الآباء فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، التي جاءت جامعة في عرضها عمق الأزمة في لبنان والحلول الواجبة لخلاصه، ولاسيما ما يختص بمطالبة زعماء العالم ليساهموا في عودة النازحين السوريين الآمنة والكريمة إلى بلدهم، محذرا من تحويلهم إلى رهائن للمقايضة عند فرض التسويات والحلول، ومشيرا إلى أن شروط العودة أصبحت متوافرة في معظم أراضي سوريا، وفقا للتقارير الدولية. وإنهم يهنئون فخامة الرئيس بالتصويت الايجابي على مشروع "أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار". ويدعون اللبنانيين لتحقيق هذا المشروع بشد روابط عيشهم المشترك، ونشر ثقافة معرفة الآخر والقبول به والتعاون معه بروح المساواة والاحترام. 2- تابع الآباء التحركات المحلية والدولية الهادفة إلى ترجمة قرارات مؤتمر "سيدر"، ولا سيما إلحاح الجهات الدولية المعنية على ضرورة إجراء الإصلاحات اللازمة في الهيكليات والقطاعات، كشرط لحصول لبنان على الدعم المالي. لكن تلك الإصلاحات لا يمكنها أن ترى النور ما لم يعمل الجميع على وقف مزاريب الهدر ووقف تهريب السلع عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية ومحاربة الفساد بشجاعة وشمول لا يقيمان وزنا إلا للصالح العام. 3- أعرب الآباء عن ارتياحهم للقرار الوسيط الذي أصدره أمس الأول حاكم مصرف لبنان لجهة امكانية المصارف فتح اعتمادات مستندية بالدولار الاميركي، مخصصة حصرا لاستيراد المشتقات النفطية، من بنزين ومازوت وغاز، أو القمح أو الأدوية، وذلك ضمن القواعد المحددة في القرار. ويأمل الآباء أن يزيل هذا التدبير القلق والهلع لدى اللبنانيين ويفتح أمام الحكومة طريق الحل للأزمة الاقتصادية والمالية. 4- أمام بعض الانفراجات في أوضاع عدد من البلدان العربية، ومنها السودان وتونس والجزائر، وتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا، وإبداء دمشق استعدادات لاستقبال مواطنيها النازحين، يبدي الآباء ارتياحهم، ويرون في هذه التطورات مؤشرات دولية جدية إلى حلول زمن تراجع العنف وتقدم لغة الحوار التفاوضي وتعزيز طروحات السلام والحرية والديمقراطية. وهو ما يملي على الدولة في لبنان واجب ملاقاة الانفراجات، خصوصا على الساحة السورية، بما يسهل عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، بالترافق مع مفاوضات الحل السياسي للأزمة السورية، التي نرجو أن تكون قريبة. 5- مع بداية العام الدراسي، يرجو الآباء سنة هادئة ومثمرة من التحصيل الأدبي والعلمي في القطاعين العام والخاص. ويترقبون مبادرة المسؤولين الرسميين المعنيين إلى تصحيح مقاربتهم لمسألة الرواتب والأجور في القطاع الخاص، الذي يشكل إحدى ثروات لبنان الحضارية الكبرى. ويثنون على أي خطوات تقوم بها الإدارات في هذا القطاع من أجل توفير الدراسة لجميع طلابه أيا كانت ظروف أهلهم المالية. فالتعليم رسالة وواجب قبل كل شيء، وحسن التعامل فيه والرحمة في قوانينه وأنظمته أساس للحق والعدالة والمساواة، ولتماسك المجتمع في هذه الأزمة الصعبة التي يمر بها لبنان. 6- يتوجه الآباء إلى أبنائهم وإلى اللبنانيين عموما، في هذا الزمن الحياتي والوطني الصعب والمصيري، بالدعوة إلى الصمود، كما دائما. فالشرور التي تحيط بالوطن من كل صوب، لا يبددها سوى إيماننا جميعا، وتمسكنا بدعوة لبنان ورسالته في محيطه وفي العالم، وترسخنا في تقاليدنا الأصيلة، واستعدادنا لأغلى التضحيات في سبيل حق أجيالنا الجديدة بحياة أفضل على أرض الآباء والجدود. وفي هذا الشهر، شهر الرسالات، والمخصص لتلاوة وردية العذراء، نرفع صلاتنا إلى الله بشفاعتها، كي ينعم على وطننا وبلدان الشرق الاوسط بالسلام ونهاية النزاعات والحروب، ويجعلنا صانعي سلام بحسب مشيئته: "طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يدعون" (متى9:5)".

...
2019.10.02
"القوات": للبت بالإصلاحات فوراً قبل البحث في الإيرادات

ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري بعد ساعات على صدور تعميم مصرف لبنان إجتماعاً للجنة الوزاريّة المكلفة درس الإصلاحات المالية والاقتصادية. وصاغ المجتمعون كلّ النقاط المشتركة الواردة في مختلف الأوراق الاقتصاديّة، بالإضافة إلى ورقة بعبدا في ورقة واحدة. ولكنهم لم يتوصّلوا إلى أي نتيجة، وأُرجىء النقاش إلى جلسة تُعقد اليوم. وفيما لم تصدر أي معلومات رسمية عن الجلسة، قالت مصادر "القوّات اللبنانيّة" انها "نفذت خلال الجلسة أولى خطواتها في مسار التحذير الذي أطلقته حول مناقشة الموازنة، والقاضي بمقاطعة هذه المناقشة الموازنة ما لم يتمّ الغَوص في الإصلاحات. وذكرت المصادر "أن "القوات" أعلنت تحفّظاً شاملاً لدى طرح كلّ بند يتناول إيرادات الموازنة، رافضةً إبداء رأيها ومطالِبةً بوجوب بَتّ الإصلاحات فوراً". واشارت المصادر نفسها الى "أنّ هذا الموقف "القوّاتي" أحدث نوعاً من الصدمة لدى بقية الأطراف، فاندفع "التيار الوطني الحر" مطالباً بالإصلاحات أيضاً، كذلك أيّد رئيس الحكومة المطلب نفسه طارحاً إمكانية عقد جلسات مفتوحة في يوم كامل، لا تنتهي إلّا لحظة الانتهاء منها". الى ذلك، قالت مصادر "القوات" انه في تصاعد الأزمة المالية والاقتصادية والحديث عن إمكانية فرض ضرائب جديدة لتأمين بعض الإيرادات لتغطية النفقات، أعلنت "القوّات" على طاولة اللجنة الوزارية موقفاً واضحاً بهذا الخصوص على طاولة اللجنة الوزارية معارضتها فَرض أيّ ضريبة على اللبنانيين مهما كان حجمها أو شكلها، داعيةً أعضاء الحكومة الى البَتّ بإصلاحات جذريّة والمباشرة في تنفيذها.

...
2019.10.02
الليرة مستقرة في المدى المنظور.. والوضع سيكون في خطر بهذه الحالة!

بعد "الهمروجة" المالية التي حلّت على لبنان قبل ايام، فكادت ان تحدث انهياراً لعملته الوطنية ونفاذاً للدولار الاميركي، من قبل مندسين او مجموعة ارادت محاربة العهد وإضعافه كما وصفتها مصادر بعبدا، لكن سرعان ما جرى التصدّي لهؤلاء والفضل لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي ينقذ الوضع المالي في كل مرة. في ظل مخاوف لم يستطع احد إزالتها لانها موجودة لدى اللبنانيّين، الذين سارعوا الى تبديل عملتهم الوطنية بالدولار الذي شحّ لأيام، ما وجدوا صعوبة كبرى لان اغلبية المصارف رفضت ذلك في هذا التوقيت الدقيق، كما ان بعضهم سحب جزءاً كبيراً من امواله مفضّلاً وضعها في البيوت، وبهذا ستشكل له الضمانة الاكبر. الى ذلك نشرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية تقريراً عن أزمة الدولار في لبنان، واصفة سياسة تثبيت سعر صرف الليرة التي صمدت لأكثر من عقدين بأنها تحت الحصار. لكن على خط آخر، برز تعميم اصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس بشأن الاعتمادات والبوالص المستندية وصف بالمهم من قبل الخبراء الاقتصاديّين. وجاء فيه: "بناءً على الصلاحيات التي تعود للحاكم بغية تأمين عمل مصرف لبنان استناداً الى مبدأ استمرارية المرفق العام، يمكن للمصارف التي تفتح اعتمادات مستندية متخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية او القمح او الادوية الطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الإعتمادات بالدولار الأميركي". ما شكل ارتياحاً لدى المواطنين، اذ سُجّل تقليص الطلب على الدولار، في وقت شهد تحويل الليرة من قبل معظم اللبنانيين الى الدولار قبل ايام معدودة. للاضاءة على وضع العملة الوطنية، يشير الخبير الاقتصادي غازي وزني في حديث لـ"الديار" الى ان وضع الليرة مستقر في المدى المنظور، وكل هذا يتوقف على مدى قيام الحكومة بالاجراءت الاصلاحية، ومن ضمنها التنقيب عن النفط والى ما هنالك، وإلا فالوضع سيكون في خطر، معتبراً بأن مصرف لبنان سيبقى الحامي الاكبر للعملة الوطنية، لكن في حال لم تقم الحكومة بدورها كما يجب، فهذا سيؤثر على إمكانيات مصرف لبنان، لانها ستتراجع في ظل هذا الوضع غير المُعالج من قبل مجلس الوزراء. وحينها سيكون وضع المصرف المركزي صعباً لانه يكون قد إستنزف كل طاقاته الدفاعية عن الليرة. وتابع وزني: "على الحكومة ان تتدارك الوضع خصوصاً هذه الفترة وفي المرحلة المستقبلية القريبة اي على مدى اشهر"، ورأى بأن الاستقرار النقدي موجود حالياً بسبب الاحتياطات النقدية للمصرف المركزي، والتي تقدّر بـ 38 مليار دولار، لكنه إستبعد وجود تدارك لدى الحكومة كما هو مطلوب، لذا عليها تحمّل مسؤوليتها في هذه الظروف الدقيقة والصعبة. ورداً على سؤال حول الذي جرى قبل ايام في الاسواق المالية، اعتبر بأن تلك "الهمروجة" مفتعلة وغير مبرّرة مالياً واقتصادياً ، سائلاً ما الذي تغيّر خلال اسبوع ليحدث كل ذلك؟، مع ما رافقه من ازمة محروقات وشائعات وبلبلة ما يطرح علامات استفهام كبيرة؟. لافتاً الى فشل مَن قام بكل هذا في تحقيق غاياته، اي إحداث انهيار مالي كبير، لان مصرف لبنان ومصارف اخرى كانوا في المرصاد، فسارعوا الى ضبط الوضع بفضل الموجودات والعملات الاجنبية. وحول وجود مخاوف من عدم الحصول على اموال "سيدر"، اجاب وزني: "هي بالتأكيد عامل ايجابي للنمو الاقتصادي وثقة كبيرة لتحريك الاقتصاد، في المقابل على الحكومة ان تتحرّك بأسرع وقت وتضع لائحة بمشاريعها، لكن للاسف هم يعتبرون تلك الاموال مجانية، فيما الحقيقة مغايرة». وختم: «لا يوجد ثقة بالحكومة من قبل اللبنانيّين".        

...
2019.10.02
عون: العهد مُستهدف من الخارج والداخـــل.. وسأدعو للتظاهر عند الضرورة

  خلافاً لرياح القلق والذعر التي اجتاحت اللبنانيين خلال الأيام الماضية، مع هبوب عاصفة الأزمة المالية، تسود الطمأنينة في مكتب الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري، حيث يمكنك أن تشعر بهدوء ما بعد العاصفة «المفتعلة» وفق تقديرات «الأرصاد السياسية» في بعبدا. من خلف طاولة مزدحمة بالملفات والاوراق، وبعضها «سرّي للغاية»، يسرد عون الوقائع ويفسّر الاحداث ويفك الشيفرات ويجمع الاستنتاجات، بعيداً من صخب التظاهرات ودخان «مطابخ الشائعات» التي يتهمها رئيس الجمهورية بتشويه الحقائق وتضليل اللبنانيين عن سابق تصوّر وتصميم. وأخطر ما يجري بالنسبة الى عون هو أنه يُراد لمشروع التخريب ان يمرّ هذه المرّة، عبر الاقتصاد، «حيث يحاول المتورطون فيه ان لا يتركوا خلفهم بصمات واضحة تدلّ الى هويتهم، إلا أننّا أمسكنا بالخيوط الكافية لمعرفتهم وإحباط مخططهم». وعلى الرغم من صعوبة المرحلة، لا يتخلّى عون عن ابتسامته، فيمرّر بين الحين والآخر «قفشات» لا تخلو من الرسائل والدلالات السياسية. ويؤكّد على ما ينقل عنه زواره، انّه لن يحصل انهيار مالي واقتصادي كما يتخوّف البعض، ويدعو اللبنانيين الى عدم الخوف والذعر وتجنب الانجراف خلف موجة التهويل والشائعات التي يجري توجيهها عن بُعد. لا تقلقوا ويؤكّد عون انّه من موقعه المسؤول كرئيس للجمهورية، يُطمئن الشعب اللبناني الى انّ الوضع تحت السيطرة، وانه «لا مبرّر للرعب الذي ساد خلال الأيام الماضية، لأنّه ينطلق من أوهام وفرضيات، تكذّبها الحقائق الموضوعية والوقائع المالية التي تبلّغتها من اصحاب الاختصاص والخبرة». ويشير أمام زواره، الى أنّ المعنيين بالملف المالي والنقدي أكّدوا له أنّ الامور الأساسية متوافرة وثابتة، «إلاّ انّهم اشتكوا من تداعيات التشويش والضغط المتأتيان من بعض الاعلام والسياسيين»، مشدداً على أنّ هناك «جهات سياسية واعلامية تُضخّم الازمة وتستثمر فيها لحسابات خاصة وضيّقة». ضميري مرتاح ويتوقف عون باستغراب عند «الفلتان الأخلاقي لدى البعض، والذي انعكس شتماً وإهانة لرئيس الجمهورية، تحت شعار الاحتجاج على الاوضاع السائدة»، لافتاً الى انّه محصّن على المستوى الشخصي ضد كل هذه الاساءات والحملات التي لا تهزّه، لأنّ «ضميره مرتاح ويديه نظيفتان»، لكن المسألة التي تهمّه هي «المحافظة على هيبة رئاسة الجمهورية وصورة الدولة، لأنّ محاولة تهشيمهما والطعن بهما تتجاوز في تأثيراتها السلبية حدود الأشخاص لتصيب المؤسسات». ويلاحظ زوار عون، أنّ بعض الاجهزة الامنية والقضائية اغفلت عن ملاحقة المسيئين الى رئيس الجمهورية، «على الرغم من انّ قادة الاجهزة يعرفون انّه القائد الأعلى للقوات المسلحة، اي رئيسهم، ولا يجوز ان يغضوا الطرف عمّن وجّه الاهانات والاساءات الى موقع الرئاسة، وعن ضرورة تطبيق القوانين المرعية الاجراء في هذا المجال وصولاً الى توقيف من يخالفها، وإلّا فانّ البديل هو تعميم الفلتان والفوضى، وهذا ما لا يمكن ان يسمح به». مقام الرئاسة ويشدّد عون، تبعاً لزواره، على انّه يحترم حق التظاهر الذي هو حق مقدّس، «إلاّ انّ احترام هذا الحق لا يعني السماح باستباحة مقام رئاسة الجمهورية»، منبّهاً الى انّ «الزعران يتسلّلون الى صفوف الاوادم ويتلطون خلفهم لافتعال الشغب واطلاق الهتافات المشينة، في سياق استهداف سياسي يتجاوز السقف المطلبي». ويعتبر أنّ التظاهر في هذه المرحلة غير مفيد، «لأنّ الدولة منكبّة على معالجة ما يشكو منه الناس من جهة، وكي لا يتسلل اصحاب الاجندات المشبوهة داخلياً وخارجياً الى الشارع لاستغلال المطالب، من جهة ثانية»، وعندما تصبح هناك حاجة الى رفع الصوت والتحرّك في الشارع، فلن يتردّد رئيس الجمهورية، وفق تأكيد زواره، في دعوة الناس الى التظاهر حيث يجب ومحاسبة المسؤولين الحقيقيين عمّا وصل اليه لبنان، «ولاسيما أنّ عون اكتسب اساساً شرعيته الشعبية والسياسية من الارض التي يعرفها جيداً وتعرفه جيداً». المعالجة ممكنة ويلفت عون، تبعاً للمطلعين على موقفه، الى انه لم يكن مسؤولاً عن عقود سابقة من السياسات الفاشلة والخيارات الاقتصادية الخاطئة التي أفضت الى تفاقم الازمة، وانه «تسلّم منذ ثلاث سنوات دولة غارقة في ازماتها المالية والاقتصادية وعمل على اخراجها منها»، ملاحظاً في المقابل انّ «اللبنانيين لم يستمعوا الى التحذيرات والنصائح التي اطلقها للتمعن في الحقائق المجرّدة والتدقيق في خياراتهم، إذ ما حصل أنّ جزءاً كبيراً منهم عاود انتخاب الاشخاص المسؤولين أساساً عن صنع الازمة وتورمها، ثم راحت هذه الشريحة لاحقاً تتذمر من الواقع المستنسخ الذي ساهمت، هي ولو جزئياً، في إعادة انتاجه». ولا ينكر عون، حسب زواره، أنّ الوضع الاقتصادي والمالي صعب، «غير أنّ معالجته ليست مستحيلة، وكل المطلوب هو ان نخفف المصاريف والاعباء حتى الحدود القصوى لنتمكن من تخفيض العجز جدياً، وذلك بالترافق مع تنشيط الاستثمارات وتحقيق قفزات نوعية من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، لأنّ الانتاج وحده هو الذي يؤمّن الحماية او الحصانة الحقيقية لليرة». ويتابع عون امام زواره: « نعم.. الخروج من الازمة ممكن، ولو بشكل متدرّج، ويكفي، على سبيل المثال، أن ننتهي من معالجة ملف الكهرباء الذي يستنزف الخزينة، حتى نبدأ تلمس الفارق». الدولار ممسوك ويلفت رئيس الجمهورية الى أنّ الدولار ممسوك وموجود، «ومع ذلك يجب التشجيع على التداول بالعملة الوطنية في كل النواحي، بل ينبغي أن يكون استخدامها الزامياً وفق قانون النقد والتسليف الذي يتضمن عقوبات في حق من يهدّد سلامة النقد الوطني ويمتنع عن استعماله». ويستعيد سيناريو إسقاط بنك «أنترا» الذي تهافت عليه المودعون بكثافة لسحب ودائعهم تحت وطأة الهلع، وصار كل منهم يتأثر في سلوكه بالآخر، «ما أدّى الى انهيار البنك الذي اصبح في نهاية المطاف عاجزاً عن تلبية احتياجات كل زبائنه الذين تدفقوا عليه في وقت واحد»، لافتاً الى انّ هناك، على ما يبدو، من يريد تعميم تجربة «انترا» على الدولة اللبنانية ككل. استهداف منهجي ويكشف رئيس الجمهورية، كما يروي الزوار، انّ في حوزته «مؤشرات مقنعة ومتينة تفيد أنّ جانباً من احتجاجات الشارع لم يكن بريئاً، وان هناك من تولّى توجيهها وتوظيفها سياسياً، وانّ التحقيقات بيّنت أنّ أرقاماً هاتفية خارجية، عابرة للحدود، تواصلت مع البعض في الداخل خلال التحرّكات الاخيرة». ويشير الى أنّ هناك استهدافاً منهجياً للعهد، بتحريض من جهات في الخارج واستجابة من قوى في الداخل، و»أنا موجود الآن في قلب المعركة، أخوضها بقوة وثقة دفاعاً عن المصالح العليا للشعب اللبناني، وكل ما أطلبه من هذا الشعب ان يقف على الحياد، إذا كان لا يريد ان يشاركني في هذه المعركة». ويؤكّد حسب الزوار، انه معتاد على ان يواجه بمفرده أياً تكن التبعات، «متسلحاً بالحق الذي هو أفضل وأقوى حليف»، وانّ «تاريخه يثبت ذلك، وكذلك خطابه الاخير في الامم المتحدة، حيث جاهر من قلب الولايات المتحدة والمنظمة الدولية بقناعاته الوطنية التي يبدو ان هناك من انزعج منها، وترجم هذا الانزعاج على طريقته». انا والاسد ويشدّد عون أمام زواره على أنه لن يتنازل أو يتراجع عن خياراته وثوابته مهما اشتدت الضغوط، لافتاً في معرض ضرب المثال، الى انّه كان قد «تلقى في الماضي رسالة من الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد يبلغه فيها بأنه سيكون رئيس الجمهورية، فأجابه: ولكن، رئيس لأي جمهورية؟ ومن بعدها دفع ثمن هذا الموقف، وتعرّض للهجوم والنفي في محاولة لشطبه من المعادلة، ومع ذلك لم يخضع ولم يساوم على مبادئه». ويستهجن إصرار بعض المشاركين في السلطة على اعتماد الخفة في مقاربة التحدّيات الداهمة، سواء عبر السعي المستمر الى تصفية حسابات سياسية وشخصية، أو من خلال التمسّك بمكتسبات منتفخة ومتراكمة، «من دون الأخذ في الاعتبار دقة الظروف الحالية وواقع الدولة التي لا يجوز الاستمرار في إرهاقها بأعباء وتنفيعات لم تعد لدينا قدرة على تحمّلها». ويرى عون، انه في اللحظة المناسبة، سيرفع وتيرة التصدّي للمعرقلين والمعطلين ما لم يرتدعوا،»فأنا اتحكّم بتوقيت المواجهة ومنحاها، ولست من الذين يجري استدراجهم اليها». ويلفت الى انّ الحكومة ورئيسها سعد الحريري مستهدفان أيضاً، بدءاً من التسريبات المشبوهة حول ضرورة استقالة الحكومة، وصولاً الى التصويب على شخص الحريري. وينتقد سلوك مكونات معينة في مجلس الوزراء، «تضع قدماً في البور وأخرى في الفلاحة، بحيث انّها تمارس المعارضة من داخل الحكم لجني الارباح على الضفتين»، مشيراً الى أنّ المستغرب أن «هؤلاء الذين لا يخفون معارضتهم للعهد، يهاجموننا لأننا لا نعطيهم حصتهم في التعيينات»، مضيفاً: «تخيّل، انهم يريدون منا ان نعطيهم سلاحاً حتى يحاربوننا به». ويشدّد رئيس الجمهورية على انه لن يترك لبنان ينهار، جازماً ان السنوات الثلاث المقبلة من العهد ستكون حاسمة، «ومسيرة الاصلاح والنهوض لن تتوقف مهما فعل المتضررون منها». (عماد مرمل)

...
2019.10.02
التخدير لا يمنع الإنهيـــار

أسئلة لم تلقَ أجوبةً واضحةً بعد من القيّمين على شؤون البلاد والعباد: ما هي حقيقة الأزمة الاقتصادية والمالية؟ هل هي مجرّد ضغوط؟ هل هي أزمة عابرة؟ هل هي أزمة حادّة ومستعصية؟ وهل هي أزمة مستدامة وضعت البلد على طريق الانهيار؟ الناس يعرفون الإجابات، ولمسوها بوجهها الصارخ، ولكن في المقابل ثمّة حالة إنكار مثيرة للعجب تعيشها الطبقة السياسية في لبنان؛ هو إنكار لخطورة الوضع برمّته، تارة بوضعه في خانة «التصويب على العهد»، وهي الكلمة السحرية التي تُستخدم كشكل من أشكال الهروب إلى الأمام في مواجهة إخفاقات، وتارة بالرهان على مؤتمر «سيدر»، لتأمين بضعة مليارات لإنقاذ مشروع سياسي – اقتصادي أوصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم. التخدير بإجراءات شكلية لا يمنع الانهيار، وكلّ التطمينات بأنّ «البلد لن يغرق»، وكلّ الوعيد بملاحقة من يروّجون لسيناريو الانهيار، لا يُطعم خبزاً. فهل يحتاج المرء إلى أكثر من النزول بضع دقائقَ إلى الشارع، أو الذهاب لإجراء معاملة حكومية أو مصرفية، لكي يكتشف وميض الجمر تحت رماد الوعود الكاذبة؟ ما حدث الأحد الماضي، في وسط بيروت وبعض المناطق اللبنانية، ليس سوى «بروفة» أولية للفوضى الآتية، ما لم تتحمل الطبقة السياسية مسؤولياتها كاملة، بقرارات جريئة، لا تقع، كالعادة، على عاتق المواطنين. أحداث الأحد، وبعيداً عن مهاترات حرّاس الحكومة، والمطبّلين لانجازات وهمية بشعارات بالية ومهترئة، والساهرين على راحة المتحكّمين الغارقين في سبات عميق، وبعيداً أيضاً عن «حاشية البلاط»، ونظريات المؤامرة التي تحرّك هذه الحاشية فتجعل صرخة المواطن «تصويباً على العهد»، هذه الأحداث اختزلت ما يجري في البلد ضمن مساحة شارع في بيروت. من نزلوا إلى الشارع، جلّهم من الطبقة التي ضغطت على أنفاسهم الطبقة الحاكمة، وما زالت، بانحيازها إلى نفسها وإلى من هم فوق، فأغرقتهم في وحول الأزمة. ثمّة تنظيرات عديدة برزت خلال العقود الماضية، تفيد بأنّ الحرب الاهلية لم تكن لتحدث لو أنّ الطبقة الحاكمة نجحت في رأب الصدع في علاقاتها الاقتصادية التي ازدادت تناقضاً، وحماية مصالحها ضمن حدٍّ أدنى من التفاهمات. بهذا المعنى، من ينطلق من فكرة أنّ الاقتصاد هو المحرك للسياسة، وهي فكرة تنطوي على الكثير من الواقعية، فإنّ الانهيار الاقتصادي هو الذي سيقود إلى «خراب البصرة». ومع ذلك، لا يمكن التسليم حكماً بالتوقعات السوداوية التي تزعم أنّ اللبنانيين سيستيقظون صباحاً ليجدوا أنّ اقتصادهم قد انهار كجبل ثلج، فيتهافتون إلى المصارف أو الى ماكينات السحب، في مشهد ينذر بفوضى لا حدود لها. في الواقع، وعلى ما يُستنتج من آراء الخبراء، ثمّة ما يمكن البناء عليه لنقض هذا السيناريو، منها أنّ لبنان، وعلى الرغم من التصنيفات الائتمانية السلبية، ما زال قادراً على تسديد ديونه، و"مصرف لبنان" ما زال لديه احتياط مالي كبير بالدولار، برغم ما شهدته السنوات الماضية من تراجع، علاوة على احتياط الذهب، الذي سيشكل الجبهة الدفاعية الأخيرة قبل الانهيار، علاوة على أنّ القطاع المصرفي ما زال فاعلاً، برغم الهزات التي واجهها، خلال الفترة الماضية، وآخرها العقوبات الأميركية على مصرف جمّال. لكنّ ذلك لا يكفي، لكي ينام اللبناني مطمئنّاً، فالأزمة بالنسبة إلى المواطن ليست مؤشرات ماكرو- اقتصادية أو ميكرو- اقتصادية. هي في الأساس خبز، وبنزين، ومازوت، ومدارس، وطبابة، وسكن، وملبس... هي نفسها الهموم التي تمثل الهدف الأسهل لعباقرة الزمن الاقتصادي الحالي. لا يختلف لبنانيان على أنّ السياسات الاقتصادية والترتيبات المحاسبية في مشاريع الموازنة هي أصل البلاء، فلا ضريبة على سلعة استهلاكية، ولا وقف الانفاق الخدماتي، ولا تجميد التوظيف سيوقف الانهيار، بل أنّ كلّ هذه الإجراءات ستُشعل النيران بسرعة، بدل إخمادها أو حتى احتوائها، فأقصى ما يمكن أن تنتجه هو تأجيل الانهيار الكبير، ببضعة مليارات إضافية من القروض، التي باتت قدرة لبنان على الحصول عليها أكثر صعوبة. الحلّ، كما يقول الخبراء، بإجراءات من نوع آخر. لم يعد يكفي فرض ضرائب ورسوم جديدة، أو الاعتماد على هندسات مالية انكشفت خلال بضعة أيام، حتى ولو بسبب ما يصفه البعض بالشائعات. ثمّة حاجة إلى ما يهدّئ هواجس مواطن يلهث ليلاً ونهاراً، على مدار الاسبوع، لتأمين قوت أولاده، أو حتى تساؤلات وجودية يطرحها أحدهم فيضطر لأن يستنزف حياته في دوامَي عمل لتأمين أدنى مقوّمات الحياة، بالحد الأدنى للأجور، فيما مسؤولون يسخّرون مال الدولة، وكأنّه «مال أبيهم» ينثرونه ، ومنهم من لا يخجل من إنفاق ملايين الدولارات على ملذاته. الحلّ، في رأي الخبراء، يكمن في إجراءات محدّدة، أولها نزول رموز الطبقة الحاكمة عن شجرة الفجور: وقف الهدر واستعادة ما أمكن استعادته من أموال الدولة المنهوبة، فإذا كانت المحاسبة في لبنان ضرب من ضروب الخيال، فليكن إذاً «التصالح» على الأموال، وهي التجربة التي اعتُمدت في الكثير من الدول المشابهة للبنان في احتلالها مستويات عالية على لائحة الفساد العالمية. قبل أشهر، وخلال مؤتمر اقتصادي، وصف رئيس الحكومة التجربة الاقتصادية المصرية بالنموذجية. فهل كان يعني بذلك الذهاب نحو تعويم الليرة، كما فعلت مصر في تعويم الجنيه؟ أم الذهاب نحو خصخصة المؤسسات الحكومية وفقاً لوصفات صندوق النقد الدولي؟ ربما يكون «التصالح» على الأموال المنهوبة هو الأمر الوحيد الذي يمكن الاستفادة منه من التجربة المصرية – بالرغم من أن تطبيقها جاء مجتزأً وانتقائياً إلى حدّ كبير – ولكن هذا الخيار، في بلد مثل لبنان، يبقى طوباوياً، ذلك أنّ شيطان التفاصيل سيكون حاكماً فيها، حتى وان اتخذ القرار الجريء باتباعها: من سيُقرّ بأنّه نهب المال العام؟ ومن سيزايد على الآخر بأنّه هو السارق، بل هل يستطيع أحد أن يرجم الثاني بحجر؟ المناخ السائد في البلاد يبقى محكوماً بحقيقة ثابتة وحيدة: الانهيار حتميّ، وإن طالت فترة افتتاح ستارة العرض الأخير. قد تُنتج المعادلة اللبنانية تسويات اقتصادية، كما أنتجت في السابق تسويات سياسية... وقد تؤدّي إجراءات طارئة إلى امتصاص المظاهر الفاضحة للأزمة الاقتصادية المقبلة إلى حين... ولكن إلى متى؟ أبحلول موعد انتخابات رئاسة الجمهورية مع قرب دخول العهد نصفه الثاني، أم بهزة أمنية غير متوقعة في ظلّ اشتداد التناقضات، ليصبح حينها الكلّ في قعر الهاوية حيث سيكثر البكاء وصرير الأسنان.  (نبيل هيثم)

...
2019.10.02
إطلاق نار على الحكومة... والحريري ضائع!

  على سيرة المثل اللبناني «لم نعد نعرف إيد مين برقبة مين». الجميع يقول إنه مستهدف. إذاً، مَن هي هذه الجهة التي تمتلك القوة لاستهداف تحالفِ أهل السلطة المدعومين؟ يعتبر الرئيس ميشال عون أنّ هناك قوى تستهدفه، وهو يبحث عن مصادر تسريباتها لاتخاذ القرارات المناسبة. وبالتأكيد، هناك أيضاً حملة على قائد الجيش العماد جوزف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اضطرت بكركي إلى التدخُّل والتحذير من عواقبها. وثمة إشارات إلى أنّ الرئيس سعد الحريري مستهدف أيضاً، لإسقاط الحكومة. وهنا يتحدث المطلعون عن غايات عدة يريد أن يحققها أكثر من طرف داخلي وخارجي. أما «حزب الله» فيذهب أبعد من ذلك، إذ يحذّر صراحةً من مؤامرة لضربه، من خلال «انقلاب» سياسي في الداخل، يكون الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي أحد أدواته، ويؤدي إلى «انتزاع» لبنان من المحور الحليف لإيران وأخذه إلى محور آخر. ويتهم «الحزب» واشنطن بإدارة هذا «الانقلاب» بالتناغم بين عناصر الضغط الداخلية والخارجية. ويتضامن الرئيس نبيه بري مع «الحزب»، مع احتفاظه بما يملك من رصيد لدى القوى العربية والدولية، ومنها الولايات المتحدة. وبالتأكيد، هو يحرص على منع استهداف «الحزب» لكنه يُبقي الخيوط مشبوكة مع الجميع. إذاً، وفق هذا التسلسل المنطقي، كل أهل السلطة مستهدفون بشكل أو بآخر. فمَن يستهدفهم؟ في الكواليس، كلام متداول على لعبة «عميقة» تدور رحاها حالياً. والأرجح انّ هناك مواجهة في الوقت الحاضر بين القوى الممسكة بالسلطة من جهة، والقوى الموجودة خارجها أو المتضررة من نهج هذه السلطة. وثمة من يعتقد أنّ قوى الاعتراض تلقى دعماً من قوى إقليمية ودولية. وفق بعض المحللين، ما يجري هو جزء من الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة وحليفاتها العربيات ضد «حزب الله» وإيران. ولا يستبعد أصحاب هذا الرأي أن تكون للضغوط الأميركية تأثيرات حتى على الأزمة المالية النقدية القائمة. وطبعاً، هنا أيضاً، يمكن التفكير في الحملة التي تستهدف الحكومة، من خلال استهداف رئيسها بشائعات أو بملفات قديمة، كما فعلت «نيويورك تايمز» بتعويم الحكاية عن 16 مليون دولار تزعم أنه أهداها إلى عارضة أزياء جنوب أفريقية قبل 6 سنوات. يقول البعض: ساذجٌ مَن يصدّق أنّ الحراك المدني هو مسألة عفوية. فالمئات من المتظاهرين الذين التقوا في ساحة الشهداء يوم الاحد لم يكونوا ليجتمعوا لو لم تكن هناك كلمة سرّ معينة قد خرقتهم وحرّكتهم. طبعاً، حجم هؤلاء لا يكفي لإسقاط حكومة أو نظام. ولكن، ثمة مَن يعتقد أنّه جزء من مشهد متكامل من الضغوط، يتناغم مع العقوبات التي تستهدف «حزب الله»؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أنّ الضغوط الحالية منظّمة وليست عشوائية او اعتباطية. وربما يُراد منها فعلاً بلوغ الانهيار الذي يحتّم إعادة البناء من الصفر. ولكن، أيضاً، ربما يكون الهدف هو الضغط إلى الحدّ الأقصى بحيث يجري التغيير بالطاقم نفسه. يقول متابعون، إنّ الخيار الثاني يبدو صعباً، لأنّ المحاولات لإقناع هذا الطاقم بالتغيير قديمة، وقد تكرّرت على مدى سنوات، لكنها تبوء بالفشل دائماً. فأركان السلطة الحالية لم يستجيبوا المطالب بفكّ ارتباط لبنان الرسمي بـ«حزب الله». وحتى الرئيس ميشال عون وفريقه السياسي صارا أكثر تماسكاً مع «حزب الله»، أكثر من أي يوم مضى، لضرورات مختلفة، فيما كان الرهان عليه هو التوازن بالحد الأدنى للحفاظ على استقلالية القرار في الامن والمال والسياسة الخارجية عن «الحزب». ولذلك، لم يعد الوزير جبران باسيل يحظى بحرارة الترحيب التي كان يتمتع بها لدى الإدارة الأميركية. وأمّا الرئيس الحريري، فطالما ضغط عليه الأميركيون لدفعه إلى سلوك نهج أكثر تشدداً مع «حزب الله». ولطالما وعدهم بذلك. ولكن الوعود بقيت وعوداً. وأزمة الاستقالة الشهيرة في تشرين الثاني 2017 كانت ايضاً في سياق الضغط السعودي في هذا الاتجاه، ولكنها انتهت أيضاً بلا نتيجة. ولذلك، ليس مستبعداً أن تكون واشنطن في صدد توسيع عقوباتها لتشمل لبنان كله، تقريباً، ما دامت السلطة فيه مصرّة على عدم فكّ ارتباطها بـ«الحزب» وإيران. ولكن، السؤال المحيِّر هو: من هي القوى التي تنخرط في المواجهة مع السلطة، بالمجاهرة أو مِن خلف الكواليس؟ لم يعد في الميدان الّا «حْدَيْدان» القوى المدنية وبعض الأحزاب. ولكن الواضح أنّ تحالف أهل السلطة يقاتل للدفاع عن رأسه. فحلفاء ايران، ومعهم الحلفاء المسيحيون، يديرون معركتهم مدعومين من «حزب الله». وأما الحريري فهو ضائع: نِصفُه منخرط في التسوية التي لا بدّ منها للبقاء في السلطة، ونِصفُه الآخر يريد إرضاء الولايات المتحدة والأوروبيين والسعودية. وربما يكون الضغط على الحريري هو الأقوى، لأنّ الرجل هو الأقدر على قلب الطاولة رأساً على عقب... إذا ما قرَّر ذلك. وهكذا يمكن القول إنّ الحكومة هي مركز الضغط. وقد تكون معرَّضة فعلاً للسقوط، وقد تكون معرَّضة لعملية «تأديب» لا أكثر. والأيام ستحكم.             


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف