لبنان


...
2019.10.10
أرسلان التقى بوغدانوف في الخارجية الروسيّة

التقى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الامير طلال أرسلان المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، في وزارة الخارجية في موسكو، بحضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، مستشار أرسلان المحامي فرحان أبو حسن وعضو المجلس السياسي ومسؤول الملف الروسي في الحزب محمد المهتار، وتمّ التداول في المستجدات السياسية الإقليمية والمحلية، والبحث في الملف اللبناني والسوري وبملف النازحين السوريين في لبنان. وأكد اللقاء وفق بيان صادر عن مديرية الإعلام في الحزب الديمقراطي اللبناني على أهميّة العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم والتي باتت حاجة وطنيّة ملحّة، خاصة في ظلّ الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي يمرّ بها لبنان، حيث أن بقاءهم قد يؤدي إلى انفجار إجتماعي لا يدرك أحد عواقبه. وكل من يتعاطى في الداخل اللبناني مع هذا الملف من منطلق سياسي وكيدي فهو يعزّز بذلك التردّي الإقتصادي والإجتماعي والأمني والبيئي والصحّي في لبنان. وشدّد اللقاء على أن استخدام ملف النزوح لابتزاز سوريا لم يعد يجدي نفعاً وسوف يرتدّ على مستخدميه، إذ لن تبقى أي دولة بمنأى عن تداعيات أزمة النزوح اذا ما استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه.

...
2019.10.10
تحذيرات من إمعان السلطة في التغطية على عجزها وتقصيرها

حتى الآن، ما زالت الحكومة تؤكد انها ستحيل مشروع موازنة 2020 في ضمن المهلة الدستورية، الّا انّ مواكبة بعض الوزراء المعنيين بأمر الموازنة تؤكّد انّ الامر يتطلّب معجزة خلال الايام الخمسة الفاصلة عن موعد 15 تشرين الاول، لتخرج الموازنة من السجن الحكومي. وبحسب المصادر الوزارية، فإنّ هذه الموازنة ليست عالقة فقط في حسابات الارقام وتقديرات الواردات والنفقات وتحديد نسبة العجز، بل في نقاش ضمني بين النافذين في هذه السلطة، حول كيفية إيجاد الطريقة التي تُرفِق فيها ما تسمّيه "سلة الاصلاحات والخطوات الصعبة"، والتي تخفي في طيّاتها سلة ضرائب ورسوم. وكشفت المصادر عن تحذيرات لقطاعات عمالية واقتصادية ونقابية تَرِد الى الجانب الحكومي، من إمعان السلطة في اللجوء الى التغطية على عجزها وتقصيرها، بالذهاب الى اسهل الحلول بمَد اليد على جيوب الناس، بدل الذهاب الى القرارات الاصلاحية الجريئة، إن كان ذلك حول القطاعات التي تشكل جرحاً نازفاً للخزينة وسببا اساسيا لتفاقم العجز، كالكهرباء على سبيل المثال، او حول محميّات الهدر والفساد، التي يبدو انها اقوى من السلطة، او شريكة معها؟

...
2019.10.10
"قانون برِّي" يُشغل الوسط السياسي و"يُشعل" ساحة النجمة

«قانون الانتخاب الحالي «ميني» أرثوذكسي ونعيش ارتداداته السلبية». كان يكفي أن يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الرأي حتى تحوّل الجدل السياسي في لبنان من «قانون الموازنة» الى «قانون بري»، فشغلت إرتداداته الأوساط السياسية، فيما أبدت غالبية الاطراف، التي شاركت في المناقشة في جلسة اللجان النيابية المشتركة، إستغرابها توقيت طرح الرئيس بري تغيير قانون الانتخاب، ومستعجلاً اعلانه ضرورة الانتقال الى مرحلة تأسيس لبنان الجديد، مقرّاً أنّ الطائفية كانت تحمي النظام، لكنها في المقابل كانت سمّاً، متسائلاً: «إلى متى؟». علامات التعجّب طرحها اكثر من طرف في الجلسة التي التأمت أمس، ولم ينسحب اعضاؤها من المسيحيين كي تفقد ميثاقيتها، كما توقّع البعض، فاجتمع أعضاؤها ولم يُجمعوا على قانون الدائرة الواحدة على أساس النسبية الذي تقدّمت به كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري، لكن ممثلي «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وتيار «المستقبل» والتيار «الوطني الحر»، اعتبروا أنّ طرح أي قانون انتخاب حالياً ليس اولوية، فيما خباياه تُشعل الجبهات على صعد عدة... وأشارت مصادر مقرّبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّه لا يحبّذ تغيير القانون الحالي، لكن اعتراضه أبقاه ضمنياً وفي مجالسه الضيّقة. وفي أروقة المجلس، استغرب الفرقاء إصرار بري على تمرير المشروع المقدّم، وتساءلت عن كيفية وصوله الى اللجان النيابية، خصوصاً أنّ بري أعاد بعد لقاء الاربعاء النيابي التأكيد على أهمية تغيير القانون الحالي، رافضاً إرجاء البحث فيه أو اسقاطه في اللجان. لكنه لم يعترض على إمكانية تعديله، انما أصرّ على وجوب وصوله الى الهيئة العامة، مؤكّداً أنّ لها وحدها السلطة في إقرار القانون او ردّه الى اللجان. وعبّر صراحة عن رفضه النظام الطائفي، متسائلاً الى متى؟ وألم يحن وقت الانتقال الى مرحلة تأسيس لبنان الجديد؟ أجواء الصباح اجتماع الاطراف في جلسة اللجان صباحاً بدأ هادئاً واستمر حوالى الساعتين، فلم تخرج سجالاته الى العلن، وكان لكافة الاطراف بعده تعليقات معبّرة عن القانون المطروح، وربما ابرزها موقف وزيرة الداخلية ريّا الحسن، التي توجّهت الى الطبقة السياسية الحاكمة بالقول: هناك اليوم أولويات وامور للبحث اكثر أهمية، مشيرة الى أنّ من واجباتها درس جميع اقتراحات قوانين الانتخاب، والبحث في إدراج «الميغا سنتر» والبطاقات البيرومترية ضمن القوانين المطروحة للنقاش، في وقت تقوم وزارة الداخلية حالياً بدرسها ودرس غيرها من التفاصيل التي يُفترض ان تكون مقرونة بالقوانين المطروحة قبل وصولها الى اللجان لتكون مكتملة وجاهزة قبل البحث فيها. الردّ على وزيرة الداخلية أتى من نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، الذي قال، إنّ المجلس النيابي ليس من واجباته استعادة الثقة، بل من واجبات السلطة التنفيذية، لأنّ المجلس النيابي يقوم بواجب التشريع وعلى السلطة التنفيذية أن تعزّز ثقة المواطن بها. اما بالنسبة الى توقيت طرح القانون، برّر الفرزلي أنّ كافة القوانين يلزمها بحث مطوّل قبل النقاشات للتعديل، كي لا نصل الى موعد الاستحقاق، كما حصل سابقاً، فنقول إنّ الوقت دهمنا ولم ندرس المشروع جيداً. واضاف لن نكرّر الخطأ، اذ يجب توفير الوقت الكافي للبحث في جميع اقتراحات القوانين المقدّمة، وليس قانون كتلة «التنمية والتحرير» فقط. فيما قالت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لـ«الجمهورية»: «اذا كان لا بدّ من النسبية واعلان لبنان دائرة واحدة فلنذهب قبلاً الى الغاء الطائفية وتشكيل مجلس الشيوخ». وتذمّرت اوساط الكتائب من عدم طرح مشروعها المقدّم كاقتراح قانون من قِبل النائب سامي الجميل، في وقت علمت «الجمهورية»، انّ سبب عدم وصول مشروعه الى اللجان هو انّ الجميّل تقدّم بمشروعه في المجلس النيابي السابق وليس الحالي. واستغربت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» طرح مشاريع قوانين انتخابية أخرى قدمت في المجلس النيابي السابق وجرت مناقشتها في المجلس النيابي الحالي فيما لم يتم مناقشة مشروع قانون انتخاب الذي تقدم به حزب الكتائب. «القوات اللبنانية» أما «القوات اللبنانية» فاستبق رئيسها الدكتور سمير جعجع في حديث سابق لـ«الجمهورية» طرح تغيير قانون الانتخاب حالياً، مستغرباً توقيته ووصوله الى اللجان النيابية للنقاش قبل الاطلاع عليه في الهيئة العامة، وكرّر من كندا تحذيره من امرار المشروع، رافضاً رفضاً قاطعاً البحث فيه في ظل هذه الظروف، معتبراً انه «كناية عن ديموقراطية عددية غير مقنّعة... ويجب سحبه بأسرع وقت من التداول تفادياً لمزيد من التشنج والازمات التي نحن في غنى عنها». واستغربت أوساط ساحة النجمة مشاركة «القوات» و«التيار الوطني» في نقاشات اللجان النيابية لأكثر من ساعتين، بعد اشاعة أجواء أن الاطراف المسيحية ستقاطع اجتماعات اللجان، فيسقط المشروع بشكل طبيعي بذريعة عدم ميثاقية الجلسة، لكن لم تجرِ الأمور على هذا النحو، فلم ينسحب ممثلوها من الجلسة لكن سجلوا اعتراضهم. وفي السياق، قال النائب بيار ابو عاصي، الذي شارك في نقاش اللجان لـ«الجمهورية»، ان «من الصعب التكهن بسبب تسرّع الرئيس بري طرح القانون الجديد، علماً انّ النقاش حوله ما زال مستمراً في اللجان المشتركة، و«القوات» لن تستمر طويلا في هذا النقاش، لأنّ المطلوب تقييم قانون الانتخاب الحالي واستخراج العِبر، واذا كانت هناك نقاط معينة تحتاج الى تحسين فليكن، والا فلنبقِ عليه كما هو». ولأنّ التشريع يُبنى على حاجة معينة، تساءل ابو عاصي: «ما هي الحاجة اليوم الى إقرار قانون انتخاب جديد؟». وحذّر من التفكير في أنّ الامور يمكن أن تعود كما كانت عليه في التسعينيات، وأنّ القانون لن يُمرّر بالقوة عندما تكون هناك مكونات اساسية في البلد لها كلمتها وموقفها ومقاربتها للمواضيع، وبالتالي كـ«قوات» لا نتخوف فعلياً من فرض خيار معيّن في ما يتعلق بتكوين السلطة في لبنان وفي المصير السياسي للبلد وكافة مكوناته السياسية وغير السياسية. «الوطني الحر» من جهتها، اعتبرت مصادر مقرّبة من «التيار»، أنّ طرح قانون جديد للانتخاب سيشهد الكثير من الكرّ والفرّ، وفي مكان ما ربما يعود سوء القانون الحالي الى أنّه ليس ارثوذكسياً في الكامل، وانه اذا كان هناك تطوير للقانون فيجب ان يكون لتحسين نسبة التمثيل المسيحي، وليس تخفيضها بانتظار قيام الدولة المدنية بكل مندرجاتها.

...
2019.10.10
المساعدات كما الإصلاحات بـ"القطّارة"!

لم يعد هناك نقاش كثير حول حجم ما هو متوقع من معونات عربية وغربية، وسط اجماع على القول إنّها باتت متلازمة أكثر من قبل مع الإصلاحات التي تعهّد بها لبنان. ولم تعد محصورة بالجوانب الإقتصادية والإدارية، فتجاوزتهما الى السياسية التي باتت في مرحلة توازيهما. وطالما أنّ لبنان يسير بالإصلاحات ببطء فالمساعدات ستأتي بـ «القطّارة». بعيداً من مضمون بعض البيانات الغامضة او تلك التي لا تعترف الى اليوم بوجود الأزمة النقدية، رغم ما بلغت حدّتها في الأسواق المصرفية وتلك الموازية، وما بات يُعرف بالسوق السوداء، فانّه من الضروري الإعتراف بحجم الأزمة وتوصيفها على حقيقتها قبل معاينتها وتحديد المعالجات الناجعة التي تؤدي الى الحدّ منها، وتطويق ذيولها السلبية في المرحلة الأولى تمهيداً للخروج منها واستعادة السوق النقدية حركتها الطبيعية الهادئة في مرحلة أخرى. على هذه الصورة، يُجري الخبراء قراءتهم للتطورات التي شهدتها البلاد. فيدعون الى عدم الأخذ بالبيانات التي تحدثت عن توفّر الدولار الأميركي نقداً بالقدر المطلوب وما تحتاج اليه سوق النقد. فكل الوقائع تنفي مثل هذا الإدّعاء وتدحضه. لكن، في الوقت عينه، لا يأخذون ايضاً بالتهويل بما هو آتٍ، ولا بالحديث عن افلاس بلد واعتباره من الدول المارقة غير القادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الاطراف الدائنين. فنسبة الدين الخارجي لا تشكّل خطراً وجودياً. ذلك انّ حجم الدين الداخلي يفوق أربعة اضعاف الدين الخارجي، مع الاعتراف بما يُنبئ ببعض المخاطر التي تواجه الخزينة ومصرف لبنان. مما لا شك فيه، انّ نصائح البنك الدولي وصندوق النقد قد حالت دون اكتتاب المصارف المحلية في السندات الجديدة المطروحة، ومنها سندات اليوروبوند التي طُرحت في نهاية الشهر الماضي. لكن توفير المؤونة لها، والتي حُدّدت بسقفها الأعلى بألفي مليار ليرة لبنانية ستتوفر من ضمن المهلة التي حدّدتها وزارة المال بالتعاون مع مصرف لبنان. فلم يسبق ان سقط لبنان في اي من الإمتحانات السابقة. على هذه القاعدة، يتطلع الخبراء الإقتصاديون الى نتائج المساعي المبذولة باتجاه الدول الغنية، وفي مقدمها الدول الخليجية التي تعرف السوق اللبنانية، ولها خبرتها فيه، ولم تخسر يوماً دولاراً واحداً من عائدات استثماراتها في اي من المجالات والقطاعات المختلفة. وبناءً على ما تقدّم، يتحدث أحد أعضاء الوفد اللبناني الى مؤتمر الإستثمار الإماراتي - اللبناني في ابو ظبي عن اجواء ايجابية رافقت المناقشات التي شهدها المؤتمر، رغم عدم اتخاذ اي قرارات فورية. فأبواب المناقشات مفتوحة في اجواء من التريث المحدود. لقد استمع المسؤولون الإماراتيون باهتمام بالغ الى الطروحات اللبنانية، وخصوصاً تلك التي تتحدث عن مجالات الإستثمار ومشاريع «سيدر». فتراوحت ردود الفعل بين فئتين: من هم على علم بأدق التفاصيل، وبين من دخلوا في الكثير من التفاصيل.   بالنسبة الى الفئة الأولى هم من الشركاء الاساسيين في مؤتمر «سيدر واحد» الذي عُقد في باريس في نيسان من العام الماضي، وسبق لهم أن واكبوا الورش الحكومية. اما الفئة الثانية فهم من حكمتهم هواجس مختلفة عبّروا عنها في مداولات جانبية بعفوية مطلقة، فسألوا هامسين بلباقة عن الضمانات الحافظة لحقوق المستثمرين امنياً وقضائياً وطائفياً، عندما يتصل الأمر بالمناطق التي ستُبنى فيها المشاريع المُقترح تمويلها. على هذه الخلفيات، يبدو انّه من المبكر الحديث عن حجم المساعدة الإماراتية، في انتظار مواقف سيُعلن عنها بأشكال مختلفة بعد الاعلان عن رفع حظر السفر الى لبنان، رغم الإشارات السابقة التي أُعطيت عن هذا القرار، فبقي تنفيذه محدوداً ومحصوراً بأصحاب الحاجة الملحة لأكثر من هدف. اما ما يتصل بالودائع المالية المحتملة فبقي سراً بين رئيس الحكومة سعد الحريري وولي عهد الإمارات وكبار المسؤولين الذين التقاهم على انفراد، فبعض هذه القرارات يُبنى على تنسيق خليجي، خصوصاً بين ابو ظبي والرياض، وقد تمّ إحياء خطوط التواصل بين العاصمتين قبل زيارة الوفد اللبناني للامارات العربية المتحدة. تزامناً، تبلّغ مسؤولون لبنانيون انّ ورش عمل بدأت في بعض المؤسسات الحكومية المكلفة ادارة استثمارات الدولة والصندوق الإئتماني، وأنّ الأسبوع المقبل سيشهد زيارات لوفود متخصصة الى بيروت لمناقشة الكثير من التفاصيل في أكثر من قطاع، ولا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والنفط والكهرباء وادارة المرافئ وبعض المشاريع المتصلة بالبنى التحتية. علماً أنّ هناك مشاريع يجري تنفيذها في بعض المناطق بتمويل اماراتي سابق، ولا بدّ من تقويم العمل الجاري فيها على الأرض رغم المراقبة الدورية لسفارتهم في بيروت أو عبر مكاتب متخصصة تعمل في مناطق النزوح السوري منذ بداية موجة النزوح خارج اطار المؤسسات الرسمية والدولية. على كل حال، يبدو جلياً عند قراءة التوجّهات الإماراتية الجديدة، وبالمقارنة مع ما تبلّغ لبنان من الرياض والكويت وقطر ومؤسسات أخرى، أنه لن تكون هناك هبات أو مساعدات «غير مضبوطة»، فهي رهن بالكثير من العوامل التي على اللبنانيين التعجيل بها على كل المستويات، دون إغفال السياسي منها. فهو حاضر وليس في دفتر الشروط الدولية أيضاً. فتوضيحات الحريري من ابو ظبي وتوصيفه للوجه الإقليمي لـ»حزب الله» يشكّلان نوعاً من التطمينات التي يطالب بها الخليجيون اياً يكن شكل العلاقات القائمة بين دولهم وايران. فهم يراهنون على مواقف أكثر انسجاماً من باب «النأي بالنفس» رغم معرفتهم بالخصوصية اللبنانية. وختاماً، ورغم كل هذ النقاش هناك ثابتة وحيدة تربط بين آلية المساعدات والهبات والقروض المختلفة، فهي لن تكون أسرع من الإصلاحات الموعودة، وهما يسيران معاً وفق خطوات متشابهة. فالقرار بالهبات المجانية غير متوافر لا في الخليج ولا لدى الدول المانحة، ويقف الأمر في النتيجة على خروج اللبنانيين بخطى الإصلاحات بطريقة تُستخدم فيها «القطّارة» لتأتي االمساعدات بمثلها، فلا يقع لبنان ولا تذهب الهبات دون جدوى.  

...
2019.10.10
إضراب الرغيف يتقرّر اليوم... وأزمة الأدوية تتفاقم

تتكشّف تباعاً المطبّات التي رافقت التعميم الذي أصدره مصرف لبنان لتنظيم استيراد القمح والادوية والمحروقات بالدولار. وبعد اجتياز «قطوع» أزمة المحروقات، يواجه اللبنانيون في الايام القليلة المقبلة أزمة رغيف ودواء... فيما يتم العمل على إدخال تعديلات لتسهيل استيراد المحروقات بالدولار تجنّباً لأزمة، برزت بقوة أزمة الرغيف والأدوية. وفيما دخلت الأدوية مرحلة حسّاسة، فقد تفرض أزمة الخبز نفسها اليوم، وفق المعطيات التي تؤكد انّ هناك توجهاً للتصعيد والاضراب اعتباراً من يوم الجمعة. في ملف الادوية، كشف نقيب مستوردي الادوية كريم جبارة انّ أزمة الأدوية وفقدان البعض منها في السوق ستبدأ اذا لم يتم إرسال طلبيات جديدة خلال اسبوع من اليوم، محذّراً من انّ الوقت لم يعد لصالحنا، بل أمامنا بضعة أيام فقط قبل إيجاد حل للأزمة. ورأى جبارة انّ التعميم بداية جيدة لحل الأزمة، الّا انه ليس بالحل النهائي ويحتاج الى تعديلات أساسية ليصبح قابلاً للتنفيذ من قبل قطاع الدواء، فتحلّ الأزمة. والتعديلات التي نطلبها اساسية، لكنها سهلة التنفيذ وفي متناول اليد، إنما تحتاج فقط دفعاً لتطبيقها. وفَنّدَ التعديلات عبر "الجمهورية"، وهي 3: - التعميم يتحدث عن الاعتمادات، بينما معظم المستوردين يدفعون للمصنع على أساس التحويلات المصرفية. لذا، نطالب بأن يغطي التعميم هذه التحويلات المصرفية، وإلّا فإنّه لا يعالج سوى جزء صغير جداً من قطاع الدواء. - يطالب التعميم المصارف بأن تودِع 100 في المئة من قيمة الفاتورة بالليرة اللبنانية و15 في المئة بالدولار، وقد طلبت منّا المصارف ان نودِع بدورنا 100 في المئة من قيمة مستورداتنا بالليرة اللبنانية و15 في المئة من الدولار مُسبقاً. وبدورنا، نقول ان لا إمكانية عند المستوردين لا بل هناك استحالة لوضع هذا المبلغ، خصوصاً انّ المستورد يدفع للمصنع بعد 4 أشهر فاتورته، فكيف له من اليوم ان يؤمّن المبلغ كاملاً ويضعه في المصارف؟! هذه الخطوة تتطلب زيادة رأس المال بنسبة كبيرة جداً، وهذا الامر غير ممكن راهناً، ما يعني أنه علينا الاستدانة من المصارف، وهذا الامر مستحيل حالياً في ظل الفوائد المرتفعة. - لدينا فواتير تعود للأشهر الماضية لم يستحق موعد دفعها بعد، أي انها وُضِعت قبل التعميم ويستحق دفعها بعده. في هذه الحالة كيف يمكن شراء العملات الاجنبية لتسديد ثمنها؟ لذا نحن نطالب بإدخالها في التعميم ضمن الآلية نفسها التابعة للاعتمادات او التحويلات المصرفية. وحيال هذه الأزمة، أكد جبارة تَواصل النقابة مع جميع المعنيين لإيجاد الحلول، وقال: نحن توقّفنا عن وضع طلبيات بالأدوية لاستيرادها، لأننا لا نعلم على أي اساس سندفع ثمنها. وبالتالي، هناك خطر من عدم تجديد مخزون الادوية الذي نملك، والذي يكفينا ما بين الشهر ونصف الشهر، ويختلف ذلك باختلاف نوع الدواء. أزمة القمح اما بالنسبة الى أزمة القمح، فقد علمت "الجمهورية" من مصادر مصرفية انّ "المركزي" بدأ أمس بالتواصل مع المصارف من اجل التوَصّل الى حل لمشكلة استيراد القمح من خلال إدخال التعديلات بما يتناسب مع عمل القطاع، إذ انّ التعميم الصادِر عن المركزي أجازَ للمصارف فتح اعتمادات بالدولار لمستوردي القمح، في حين انّ أصحاب المطاحن لا يعتمدون في عملية استيراد القمح على وسيلة فتح الاعتمادات المصرفية، بل السيولة مقابل السندات. أمّا الجانب المعني بالتعديلات، اي أصحاب المطاحن ونقابات المخابز والافران، فأكدوا لـ"الجمهورية" ان لا علم لهم بهذه الخطوة، وانّ أحداً لم يتواصل معهم في هذا الخصوص بعد، علماً انّ تَجمّع أصحاب المطاحن يعقد اجتماعاً استثنائياً اليوم للبحث في هذه الأزمة، وهم توقّفوا عن الاستيراد. كذلك يعقد اتحاد نقابات المخابز والافران جمعية عمومية اليوم، يتّخذ في خلاله قراراً بالتوقف عن العمل والاضراب في حال لم يتأمن الحل لأزمة استيراد القمح. في هذا السياق، أكد رئيس اتحاد نقابات المخازن والافران كاظم ابراهيم لـ"الجمهورية" ان لا جديد في أزمة استيراد القمح، لا بل حاولنا التواصل مع وزير الاقتصاد منصور بطيش كونه الوزير الوَصي على الخبز، وطلبنا موعداً للقائه، فقيل لنا انّ الموعد سيكون امّا يوم الثلاثاء بعد الظهر وإمّا يوم الاربعاء قبل الظهر، الّا انّ شيئاً لم يتحقق ولم يعط لنا موعد حتى ولو بعد شهر. إنّ هذا الاستهتار غير مقبول، ونقول اننا متّجهون الى الاضراب حتى لو أقفلوا كل الطرقات في وجوهنا. فلا يجوز اللعب برغيف الخبز. وأوضح، رداً على سؤال، اننا سنحدد اليوم في الجمعية العمومية التي سنعقدها موعد الاضراب ونوعية التحرك، اذا لم نلمس اي ايجابية في مطلبنا حتى ذلك الحين. بدوره، أكد رئيس نقابة الصناعات الغذائية أحمد حطيط لـ"الجمهورية" انّ أحداً لم يتواصل مع مستوردي القمح لإبلاغهم بالتعديلات او حتى للاستماع الى آرائهم بالتعديلات التي يريدونها. وقال: حاولنا التواصل مع حاكم مصرف لبنان الا اننا لم نفلح. لذا، التقيت برئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الجمعة الماضي وعرضتُ له الأزمة، فجمعني بوزير المالية علي حسن خليل الذي استمع الى مطالبنا ووعد بنقلها الى حاكم مصرف لبنان، على ان يتم إدخال تعديلات الى التعميم على غرار ما يحصل مع مستوردي المحروقات. ومذاك الحين لم يتواصل احد معنا، ولم يطّلع على مطالبنا والتعديلات التي نريدها.

...
2019.10.10
لا تأكيدات لودائع عربية.. والإصلاحات خطوة الى الأمام وإثنتان الى الخلف

الباقي من عمر المهلة الدستورية لإحالة الحكومة مشروع موازنة 2020 قبل 15 تشرين الاول الجاري، 5 أيام. وكان يفترض ان يكون الاسبوع الجاري هو الاسبوع الاخير ليسلك هذا المشروع طريقه من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، لكنّ الثابت حتى الآن انّ الوعد الذي أطلقته الحكومة بالالتزام بهذه المهلة، يبدو انه سينضَمّ الى عشرات الوعود التي ذهبت كلها أدراج الرياح، ولم تجد طريقها الى النفاذ، وهو الأمر الذي يطرح من جديد علامات استفهام وتشكيك بجدية السلطة في مقاربة الامور الاساسية. وفيما تَظَهّر على الخط السياسي الانقسام الحاد مجدداً على السطح الداخلي حول القانون الانتخابي، وهو ما عكسته المداخلات المتصادمة بين القوى السياسية خلال جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس، كان خط الازمة الاقتصادية يشهد اعتصاماً للعسكريين المتقاعدين في وسط بيروت احتجاجاً على الازمة الاقتصادية، وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة للمُسرّحين الجدد والمساعدات المدرسية والمرضية، بالتوازي مع تحضيرات لتحركات تحذيرية حيث تنفذ الهيئات الاقتصادية اليوم إضراباً لساعة من الوقت رفضاً لأيّ زيادة في الضرائب، ويتواكَب ذلك مع أزمتين تبدوان مرشحتين للتفاعل والتصعيد في الايام القليلة المقبلة: الرغيف والدواء. حتى الآن، ما زالت الحكومة تؤكد انها ستحيل مشروع الموازنة في ضمن المهلة الدستورية، الّا انّ مواكبة بعض الوزراء المعنيين بأمر الموازنة تؤكّد انّ الامر يتطلّب معجزة خلال الايام الخمسة الفاصلة عن موعد 15 تشرين الاول، لتخرج الموازنة من السجن الحكومي. تحذيرات وبحسب المصادر الوزارية، فإنّ هذه الموازنة ليست عالقة فقط في حسابات الارقام وتقديرات الواردات والنفقات وتحديد نسبة العجز، بل في نقاش ضمني بين النافذين في هذه السلطة، حول كيفية إيجاد الطريقة التي تُرفِق فيها ما تسمّيه "سلة الاصلاحات والخطوات الصعبة"، والتي تخفي في طيّاتها سلة ضرائب ورسوم. وكشفت المصادر عن تحذيرات لقطاعات عمالية واقتصادية ونقابية تَرِد الى الجانب الحكومي، من إمعان السلطة في اللجوء الى التغطية على عجزها وتقصيرها، بالذهاب الى اسهل الحلول بمَد اليد على جيوب الناس، بدل الذهاب الى القرارات الاصلاحية الجريئة، إن كان ذلك حول القطاعات التي تشكل جرحاً نازفاً للخزينة وسببا اساسيا لتفاقم العجز، كالكهرباء على سبيل المثال، او حول محميّات الهدر والفساد، التي يبدو انها اقوى من السلطة، او شريكة معها؟ 3 خيارات وفي هذا المجال، علمت "الجمهورية" انّ نقاشاً يجري على مستويات وزارية ونيابية تشارك فيه مختلف القوى السياسية، يتمحور حول المفاضلة بين 3 خيارات: الاول، إحالة مشروع موازنة 2020 الى مجلس النواب، كموازنة رقمية تحدد حجم النفقات والواردات. الثاني، إحالة الاصلاحات المُلحّة والمطلوبة، عبر مجموعة مشاريع قوانين، تتناول كل قطاع محدد للاصلاح، وتُحال بالتوازي مع الموزانة الى مجلس النواب. الثالث، إحالة موازنة شاملة للارقام والرؤية الاصلاحية. وبحسب المصادر، فإنّ الخيارات الثلاثة ما زالت خاضعة للنقاش من دون حسم. ذلك انّ الخيار الاول قد يرسل رسالة سلبية الى المجتمع الدولي، الذي أكد ضمن مستوياته كافة، على موازنة كاملة وفاعلة وبرؤية إصلاحية ضرورية. امّا الخيار الثاني، فإنّ عدم تضمين الموازنة الرؤية الاصلاحية، معناه انّ تأجيل الخطوات الاصلاحية الى ما بعد إقرار الموازنة، التي في حال أحيلت من الآن وحتى آخر الشهر الجاري الى المجلس النيابي، فإنها ستأخذ ما يزيد عن الشهر في اللجنة النيابية للمال والموازنة، اي انها قد تقرّ أواخر كانون الاول المقبل. الّا اذا أرسلت الحكومة مشاريع القوانين الاصلاحية في القريب العاجل، فيمكن إقرارها في جلسة تشريعية تُعقد في موازاة عمل اللجنة المالية في دراسة الموازنة، الّا انّ إعداد هذه المشاريع متعذّر حالياً، فدونه عقبات كبرى سياسية وغير سياسية. امّا الخيار الثالث، فتشير المصادر الى تَهَيّب في إحالة موازنة شاملة للارقام والاصلاحات. فالمشكلة ليست في الارقام، بل في "عدم جرأة" اي طرف سياسي حتى الآن في مقاربة باب الاصلاحات. واللافت هنا انّ كل طرف يرمي هذه الكرة عنه وينتظر أن يلقيها الطرف الآخر، خصوصاً انّ الاصلاحات المحكي عنها تستوجب في معظمها فرض رسوم وضرائب، وإجراءات تتناول القطاع العام. مراوحة سلبية الى ذلك، وفي موازاة زحمة الاجتماعات الوزارية التي يترأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، كشفت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" انّ الامور في هذه الاجتماعات في حالٍ تشبه المراوحة السلبية. وقالت المصادر: الصورة اننا نخطو خطوة الى الامام، لكننا نخطو اثنتين الى الخلف، فبقدر ما نحن نقترب من الحلول بقدر ما نبتعد. فالقضايا كلها مطروحة مع بعضها البعض، ولكن ينقصها الحسم بسبب آليّات المتابعة الضعيفة وسوء الإدارة في تحديد الأولويات وتقدير الوقت. واشتكَت المصادر من تَداخل الأوقات والمواعيد ببعضها البعض لجلسات الحكومة وعمل اللجان، لكنها أكدت في المقابل التزام المواعيد الدستورية لرفع الموازنة العامة الى مجلس النواب، باعتبار انّ هذا القرار هو الوحيد المتّفق عليه من دون مماطلة بين الرؤساء الثلاثة وامام المجتمع الدولي ولا إمكانية للتراجع عنه، امّا باقي الملفات فهي على هِمّة الشباب. على صعيد آخر، وفيما عُقد لقاء مسائي امس في بيت الوسط بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، علمت "الجمهورية" انّ سلّة التعيينات الجديدة المُزمَع إدراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء المقبل لم تنضج بعد، وهي لا تزال ضمن اللقاءات الثنائية الضيّقة، ولم تخضع بعد للتشاور بين القوى السياسية. المؤسسات الدولية الأزمة الراهنة تتفاقم منذ اشهر، والمريب انّ هذه السلطة، وعلى رغم المنحى الانحداري الذي تسلكه الازمة في هذه الفترة، وعلى رغم المناشدات الداخلية والخارجية، وعلى وجه الخصوص من المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف، لم تقم بأيّ خطوة او اي إجراء احتوائِي طفيف، في اي مجال، حتى ولو من باب حفظ ماء الوجه. وعلمت "الجمهورية" انّ البنك الدولي، وغداة البيان التوضيحي الذي أصدره قبل ايام، وحَضّ فيه على إصلاح قطاع الكهرباء، عادَ وأكّد، بشكل مباشر عبر كبار المسؤولين فيه، للمسؤولين اللبنانيين أهمية الشروع فوراً بالخطوات الاصلاحية المطلوبة. ومفتاح هذا الاصلاح هو معالجة الكهرباء، مشدداً على تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين مجلس ادارة مؤسسة الكهرباء، ومعتبراً انه من دون هذا الاصلاح لقطاع يسبّب 30 في المئة من العجز، فإنّ اي جهود لإصلاحات ستكون بلا اي معنى. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإنّ نصائح البنك الدولي المتكررة، تواكبت مع تحذيرات جدية من قبل مؤسسات دولية اقتصادية ونقدية كبرى. خلاصتها انّ العالم ما زال حريصاً على لبنان، وراغِب في تقديم المساعدة له للخروج من أزمته، والمؤسسات الدولية تقدّم النصائح للبنان، منذ وقت طويل جداً. ووصلَ بها الأمر الى حد ممارسة الضغط المُتتالي على لبنان لكي يتجاوب مع النصائح الدولية، لكنّ المستغرب هو إحجام السلطة اللبنانية عن هذا التجاوب وعدم القيام بأي خطوة، وهذا التصرف لم تقم به أي دولة في العالم في تعاطيها مع المؤسسات الدولية. ولفتت المصادر الى انّ المسؤولين اللبنانيين سمعوا من المسؤولين الدوليين ما يمكن اعتباره نصيحة عالية النبرة، تفيد بأنّ الفرصة ما زالت متاحة امام لبنان، الّا انّها قد تنفد إن لم يتلقّفها لبنان كما يجب. وعلى ما تكشف المصادر فإنّ مسؤولاً كبيراً في احدى المؤسسات المالية الدولية الكبرى، عبّر امام اعضاء في الهيئات الاقتصادية اللبنانية، عن بالغ امتعاضه ممّا وَصفه "التهرّب غير المفهوم من قبل السلطات اللبنانية من محاولة إنقاذ بلدها. سنوات ونحن نعبّر عن استعدادنا لمساعدة لبنان، ومع الأسف لم نلمس حتى الآن أي استجابة، نحن لا نملك السبب، بل انّ السبب هو لدى اللبنانيين. ولا نكشف سراً اننا وَجّهنا انتقادات مباشرة لمسؤولين لبنانيين، وقلنا لهم اننا نخشى بحق انّ اللبنانيين لا يريدون ان يُنقذوا بلدهم". وبحسب المصادر، فإنّ المسؤول المذكور، لم يؤكد او ينفِ إمكان حصول لبنان على ودائع من قبل بعض الدول العربية، بل اكتفى بالقول انها يمكن ان تكون مفيدة. لكنه استدرك قائلاً: إذا وصلت هذه الودائع الى لبنان، فليس معناه ان يُحجِم عن سلوك المسار الاصلاحي الذي يتوجّب عليه سلوكه. فما ينبغي على اللبنانيين أن يعرفوه، هو انّ اكبر إساءة للبنان ولمسيرة الاصلاح فيه، إذا اتت اي وديعة، واعتبرها اللبنانيون هي الحل لأزمته، وتُصرِفهُم عن القيام بأيّ خطة إصلاحية. فمن شأن مثل هذه الخطوة - وأكرّر إذا حصلت - أن تكون محطة تخديرية لا تتضمن العلاج المطلوب، وبعدما ينتهي مفعولها تكون الفرصة المُتاحة اليوم من قبل المؤسسات الدولية، وفي مقدمها البنك الدولي، قد ضاعت. الخطوط الرئاسية الى ذلك، فإنّ الحقيقة المرّة التي أفرزتها هذه الازمة وتعاطي السلطة معها، تَتبدّى في انّ الشكوى منها لم تعد تقتصر على الفئات الشعبية، بل بدأت تتعالى على لسان كبار المسؤولين من رؤساء ووزراء، وهنا السؤال: اذا كان المسؤول يَشكو فلمَن يشكو الناس أمرهم؟ في هذا السياق، علمت "الجمهورية" انّ الخطوط الرئاسية شهدت في الايام الاخيرة نقاشاً حول ما آل اليه الوضع، خلاصته: - التعبير عن الامتعاض ممّا وصف الهروب غير المبرّر، من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في بعبدا، والذي لو بوشِر بتنفيذ أيّ من الخطوات الاصلاحية التي اتّفق عليها، لكان وقع الازمة أخف، ولَما كانت الأمور وصلت الى ما وصلت إليه. - أمر جيد ان يعزّز لبنان علاقاته مع اشقائه العرب، وامر جيد ان يسمح للاشقاء العرب بالسفر الى لبنان، ولكن لا يوجد اي تأكيد واضح حول حصول لبنان، أكان ذلك في الوقت الراهن او في المدى المنظور وحتى البعيد، على أي مساعدة مالية من أي دولة عربية، أكانت على شكل وديعة او حتى على شكل دين بفائدة مرتفعة. الّا اذا كان الاخوة العرب سيحضّرون مفاجأة للبنان بحسب توقيتهم. - الأداء الحكومي، وإن كان قد شَهد بعض التفعيل في الآونة الاخيرة من خلال الاجتماعات المتلاحقة للجان الوزارية، لكنه لم يرقَ بعد الى حجم الازمة. وانّ هذه الاجتماعات تتحول في الكثير من الاحيان الى بازار سياسي تتضارَب فيه مواقف الاطراف وتتناقض الرؤى حول امور كثيرة، فلكل طرف نظرته، ولكل فريق أفكاره للمعالجة ولا يقبل غيرها، وهو الامر الذي يصعّب الوصول الى قواسم مشتركة. والاهم من كل ذلك انّ كل الافكار والاوراق المطروحة للعلاج قد لا تكون بحجم الازمة. إمتعاض وتِبعا ًلذلك، وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ أجواء احد الرؤساء تعكس امتعاضاً شديداً من أداء السلطة، وتساؤلات اتهامية لها: متى سيعترفون بوجود أزمة كهرباء تستنزف 3000 مليار ليرة؟ البنك الدولي حدّد مَكمّن العلّة، فهل سيتوقفون عن تعطيل تعيين الهيئة الناظمة ومجلس الادارة؟ هل يعقل انّ بلداً يعاني ازمة خانقة اقتصاديا وماليا وازمة دولار، ومنذ آذار وحتى اليوم لم يُعيّن نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة ولا مفوّض الحكومة لدى المجلس المركزي؟ أصوات في الحكومة وغير الحكومة تصوّر النفط اللبناني الموجود في البحر كحلم ورديّ للبنانيين، وانه خشبة خلاصهم من أزمتهم الاقتصادية، فلماذا يُبقي أصحاب هذه الاصوات أنفسهم، هيئة ادارة النفط مُعطّلة منذ ما يزيد عن شهرين ونصف، بعدما انتهت مدة تعيين الاعضاء الستة في هيئة ادارة النفط، ولم يتم تعيين بدلاء عنهم حتى الآن؟

...
2019.10.10
موازنة 2020... مفاضلة بين 3 خيارات

علمت "الجمهورية" انّ نقاشاً يجري على مستويات وزارية ونيابية تشارك فيه مختلف القوى السياسية، يتمحور حول المفاضلة بين 3 خيارات: الاول، إحالة مشروع موازنة 2020 الى مجلس النواب، كموازنة رقمية تحدد حجم النفقات والواردات. الثاني، إحالة الاصلاحات المُلحّة والمطلوبة، عبر مجموعة مشاريع قوانين، تتناول كل قطاع محدد للاصلاح، وتُحال بالتوازي مع الموزانة الى مجلس النواب. الثالث، إحالة موازنة شاملة للارقام والرؤية الاصلاحية. وبحسب المصادر، فإنّ الخيارات الثلاثة ما زالت خاضعة للنقاش من دون حسم. ذلك انّ الخيار الاول قد يرسل رسالة سلبية الى المجتمع الدولي، الذي أكد ضمن مستوياته كافة، على موازنة كاملة وفاعلة وبرؤية إصلاحية ضرورية. امّا الخيار الثاني، فإنّ عدم تضمين الموازنة الرؤية الاصلاحية، معناه انّ تأجيل الخطوات الاصلاحية الى ما بعد إقرار الموازنة، التي في حال أحيلت من الآن وحتى آخر الشهر الجاري الى المجلس النيابي، فإنها ستأخذ ما يزيد عن الشهر في اللجنة النيابية للمال والموازنة، اي انها قد تقرّ أواخر كانون الاول المقبل. الّا اذا أرسلت الحكومة مشاريع القوانين الاصلاحية في القريب العاجل، فيمكن إقرارها في جلسة تشريعية تُعقد في موازاة عمل اللجنة المالية في دراسة الموازنة، الّا انّ إعداد هذه المشاريع متعذّر حالياً، فدونه عقبات كبرى سياسية وغير سياسية. امّا الخيار الثالث، فتشير المصادر الى تَهَيّب في إحالة موازنة شاملة للارقام والاصلاحات. فالمشكلة ليست في الارقام، بل في "عدم جرأة" اي طرف سياسي حتى الآن في مقاربة باب الاصلاحات. واللافت هنا انّ كل طرف يرمي هذه الكرة عنه وينتظر أن يلقيها الطرف الآخر، خصوصاً انّ الاصلاحات المحكي عنها تستوجب في معظمها فرض رسوم وضرائب، وإجراءات تتناول القطاع العام.


آخر الأخبار

مباشر

منذ سنوات 6

اعادة فتح طريق عام ضهر البيدر والسير الى تحسن تدريجي


منذ سنوات 6

الرئيس عون اطلع على معلومات اولية عن الاضرار التي خلفتها النيران وتفاصيل عمليات مكافحة النار وتبريد الاراضي في المناطق المحترقة


منذ سنوات 6

أردوغان: عملية نبع السلام هدفها تطهير الأراضي من منبج إلى الحدود العراقية وسنستمر حتى إنجاز هذا الهدف